
من يعرف طبيعة العلاقة بين حكامنا وشعوبنا في منطقة الخليج العربي، يعرف تماماً أسباب تلك الحالة الفريدة من الترابط التي نعيشها، والتي تدخل فيها الأعراف والتقاليد لتمنحها أطراً مختلفة تماماً عن تلك العلاقة التي تربط الحكام والشعوب في دول ومناطق أخرى.
ذلك ما خرج به كثيرون ممن زاروا هذه المنطقة، وكتبوا عنها، وعن علاقات التواد والتراحم التي تمتزج فيها تعاليم الشريعة السمحة، بما جبل عليه الناس وما توارثوه من عادات وتقاليد، باتت أعرافها أشد وثاقاً من القوانين التي ابتدعها العالم فيما بعد وقررها لتنظيم العلاقات بين الأفراد في الدول الحديثة.
أما بالنسبة إلينا نحن مواطني دول مجلس التعاون الخليجي، فإننا ندرك ان الأطر التي تجمعنا منذ الأزمنة القديمة التي تتخذ عدة أشكال من الارتباط الاجتماعي والارتباط السياسي، تتحكم فيها الأعراف والتقاليد وتختلط فيها الشريعة ومقاصدها، لتصب في النهاية في إيجاد علاقة لا تحكمها كما في الدول الأخرى أطر جامدة بها كثير من التكلف، بقدر ما نحظى نحن بعلاقات شديدة البساطة، شديدة العفوية، يحكمها التواد والرحمة، والتواضع وسياسة الأبواب المفتوحة، وهي بطبيعتها علاقة طبيعية انتجتها، ووثقتها عادات أهل الجزيرة العربية والخليج.
انه نسق اجتماعي فريد، ولعل في هذا الأمر يكمن السر الحقيقي في تقديرنا الشديد والتفافنا حول ولاة الأمر وحول المؤسسات الحاكمة في الخليج، في ظل سلوك عفوي، ليس يلجأ إلى أي نوع من أنواع التكلف.
وقد جاء حديثي إلى صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام في المملكة العربية السعودية، وذلك الود الذي حظيت به في هذا الإطار، فببساطة شديدة قمت بشرح الحالة الحرجة للمواطنين الكويتيين الذين أصيبوا في حادث مؤسف في سورية، وببساطة أشد كانت استجابة سموه فورية، وهو المعروف بمواقفه الإنسانية العديدة، وحبه لعمل الخير، وأيضاً حبه للإنسان كإنسان، فقد أمر سموه على الفور بتجهيز طائرة الإخلاء الطبي لإعادة المرضى الكويتيين إلى بلدهم.
وفي مجلسه العامر، استمعت إلى جانب من الحوار المتدفق، وهو يجري بعفوية وبساطة، وبشكل طبيعي، حيث يبدي كل شخص، ما يعن له من رأي دون تكلف.
انها علاقة الحاكم والمحكوم في منطقتنا، تلك التي قربت بيننا كشعوب وبين أولياء الأمر، علاقة رحمة ومودة، وهي في كل الأحوال تشكل أهم وسيلة من وسائلنا الخاصة، نستخدمها في مواجهة أي فكر منحرف يريد تشويه تلك التجربة الفريدة، أو ينتقص من مزاياها العديدة في السماحة والتواد والعطف والرحمة.
لقد أشعرنا صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بأبوبته وهو يستجيب بغير تردد، بل وعلى الفور لمطلب انساني ساهم والحمدلله في انقاذ بشر تعرضوا لمحنة، فكانت طائرة الإخلاء الطبي التي انطلقت مباشرة إلى حيث الحادث وأعادت المصابين إلى الكويت.
إن كلمات الشكر لا تكفي، لكن ما حدث يؤكد على ما سبق أن أكدناه من المزايا الكبيرة التي تقدمها العلاقة التي تحكمنا في منطقة الخليج حكاماً ومحكومين، والتي هي في النهاية سندنا وعوننا مهما مر علينا من لحظات صعبة، ومهما شهدت المنطقة من حولنا أوضاعاً غير مستقرة.
لقد لخص صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود ما عليه مؤسسة الحكم وعلاقاتها بشعبها وزاد سموه الكريم بعطفه وتواضعه الجم الشيء الكثير والكبير، فكان رجلاً بدولة.... وإنساناً بأمة، وقصة هربت منها بدايتها لعظم هذا الإنسان وتعاظمت فيها روايتها لسمو هذا الأمير الذي حظي بلقب أمير الإنسانية عن جدارة واستحقاق كاملين، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم "من لا يشكر الناس لا يشكر الله".
فشكراً ألف سيدي ولكم منا ألف تحية وامتنان ودمتم لأبناء الخليج ولشعبكم أميراً للإنسانية.
* عضو مجلس الأمة الكويتي
1
الله يحفظ لنا ملكنا عبدالله وولي عهده ويخليهم لنا ذخر انه سميع مجيب
amal - زائر
10:51 مساءً 2007/05/26