لمحت هذه العبارة في احد شوارع محافظة عنيزة.. وتساءلت إلى متى ستطالعنا هذه الكلمة ونرددها بلا حياء وأقصد هُنا حياءنا من مشاعر ذلك الفرد.. اغلب أصحاب المنشآت وضع موقفاً خاصاً بالمعاق.
ولاشك انه يقدم مساعدة وخدمة لتلك الفئة.. ولكن يكمن القصور في نبذنا لهذه الفئة في كتابة هذه الكلمة القاصرة وعلى الملأ، ولا اقصد اللوم فهذه الكلمة هي المتداولة حيث لم نكلف أنفسنا يوماً عناء البحث عن بديل لهذه الكلمة. هذه اللوحة تعبر عن بوادر طيبة وتكافل بين أفراد المجتمع ولكن لنسأل أنفسنا كم مرة رأينا شخصاً من ذوي الاحتياجات الخاصة ووجدناه يستخدم هذا الموقف وإن وجدناه، هل تطفلنا وسألناه عن شعوره وهو يقف بجوار هذه اللوحة وقد كتب عليها (موقف.. خاص للمعاقين).. تصور نفسك لا سمح الله وقد تعرضت لأحد أنواع الإعاقة ماحالك وأنت تتصفح جريدة أو مجلة ما وقد كنت متعطشاً لقراءة خبر أو مقال فإذا ببصرك يلمح مايذكرك بإعاقتك ويشعرك بالعجز. فهاهي أحد العناوين تتوسطها كلمة معاق وبالخط العريض وفي مكان بارز، فإذا بك رميت بها عرض الحائط بعد أن دفعت ثمناً لتتصفحها.. نحن نردد دائماً عبارة (ذوي الاحتياجات الخاصة) ومع هذا لم نتخل عن كلمة معاقين أو معاق. قد يعود هذا لجهلنا بالمفردة المناسبة لذوي الاحتياجات..
فهلا بحثتما عن كلمة رقيقة ومناسبة تحمل معاني القوة والعطاء بدلاً من كلمة معاق كي نتمكن من طمس ومحو تلك الكلمة القاسية من قاموس اللغة.
تساؤل طالما تمنينا الإجابة عليه من احد المهتمين بمشاعر هذه الفئة ممن يهمهم انتقاء الكلمة ومدلولها!!
حول تلك المشاعر تحدث ل "الرياض" عدد من الطالبات ممن لديهن إعاقة حركية في البداية قالت الطالبة م. ع. أ (23) عام لا يهمني أن يساعدني الآخرون بقدر مايهمني اهتمامهم بمشاعري فكلمة معاق تؤذيني.
أما الطالبة منى. أ. أ (19) عام قالت : عندما أقرأ أو أسمع كلمة معاق أشعر بالفشل والإحباط وأشعر بأن ليس لي قيمة في هذه الحياة.
فيما قال الطالب عبدا لله. ع. س (10) سنوات لديه (إعاقة حركية) و بنبرة حزينة بأنه يحب الاعتماد على نفسه كثيراً من خلال دفع الكرسي الخاص به مضيفاً بالقول أنا لا أحتاج إلا قليلا من المساعدة البسيطة من والدي أو والدتي فلماذا يطلقون علي (معاق)، وأردف الطفل عبدالله بالقول أنا (شاطر) واسألي كل المدرسين فانا أتساوى مع الكثير من زملائي بكل شيء، ثم قال بالحرف الواحد (إذا مافيه.. خلاص) وهذه الجملة العفوية تعني قبوله هذه المفردة مكرهاً إن لم يجدوا غيرها فهل عجزت مفردات اللغة العربية وغيرها أن تنجب مفردة أرق أو أقل قساوة؟ ولإحدى الأسر ممن رزقهم الله بطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة رأي حول هذا الموضوع.. حيث تحدثت والدة الطفل حمد المزعل (لديه إعاقة سمعية) فقالت : إن مايحزنني سماع كلمة معاق تتردد على ألسنة الناس، فما ذنب طفلي وملايين الأطفال ممن لديهم قصور في وظيفة أوأكثر من وظائف الجسم ولكنهم قادرون على التكيف مع المجتمع.طفلي ولله الحمد لايختلف عن الأطفال الآخرين ولولا وجود السماعة في أذنه لحكمتم عليه بأنه طفل طبيعي، فلم تعقه هذه المشكلة عن التعلم واللعب ومشاركة أقرانه في كل شيء، قد لايدرك ابني مدلول تلك الكلمة لصغر سنه ولكن عندما يكبر سيتساءل من الذي أطلقها عليه هذه الكلمة ولماذا ؟ وأنني أجزم بأن من أطلق تلك الكلمة لم يتعرض هو أو أحد من أفراد عائلته لأي نوع من أنواع الإعاقة وإلا لتراجع عنها.
ال "الرياض" التقت أيضا الأستاذة خلود الطليحي وهى مشرفة للتربية الخاصة بمكتب الأقسام الإدارية النسائية بالإشراف التربوي بمحافظة عنيزة حيث قالت : أتفق معك بأن كلمة معاق، معاقة تقف حاجزا بين الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة وذويهم وبين المجتمع عامة. مؤكدة على أن هذا المصطلح لاينطبق على كثير من فئات التربية الخاصة وخاصة الأشخاص الذين لديهم إعاقة حركية، فاليوم لا يوجد عائق يحول بينهم وبين قدرتهم على التكيف مع المجتمع، فمن الناحية الحركية استطاعوا الوصول إلى أي مكان يرغبون الذهاب إليه من خلال الأجهزة المختلفة، ومن الناحية الأكاديمية استطاعوا أن يبلغوا أعلى الدرجات العلمية، وكذلك اجتماعيا استطاعوا أن يكونوا عائلات وصداقات كالأشخاص العاديين بل أفضل.
مضيفة أن من الأهمية بمكان إطلاق المسمى المناسب لهذه الفئة من قبل الأفراد أنفسهم من ذوي الاحتياجات الخاصة.