الرئيسية > نوافذ على التراث

ظلل

دقة الشعراء في الوصف



نايف الرشدان

يعد الوصف أكثر الأغراض حضوراً في الشعر العربي، فهو حاضر في المديح مع وصف الممدوح، ووصف المكارم والأخلاق، وهو حاضر في الغزل مع وصف المحبوبة، ووصف الأشواق والمشاعر، وهو حاضر في الهجاء مع وصف المذموم والمرفوض ووصف المشاعر والمصائب، وهو حاضر في الرثاء للمرثي مع وصف شجاعته إن مات مقتولاً أو وصف صبره ومكارمه ومآثره قبل موته، ووصف مشاعر الرائي وفاقديه، وهو حاضر مع وصف الرحلة والصيد والطرد والطبيعة، ووصف أحوال الحياة والموت، ووصف أحوال الناس في أقوالهم وأفعالهم وأخلاقهم وعباداتهم وحقيقة الوجود لنجده بذلك في غرضي الزهد والحكمة، فالوصف اذا ماثل في كل غرض، فإذا ما حدد الوصف بالطبيعة والإنسان انحاز الى معناه واستقل بذلك في مغزاه.

والشاعر الذي يظهر احساسه أمام موصوفاته أكثر من غيره من الشعراء يعبر عن ثقافته الواسعة، ويحمد للنقد الحديث انه أولى مستويات الانفعال في الأغراض الشعرية اهمية كبيرة، كما أولى سمو ورقي تلك الانفعالات أهمية أكبر.

والشاعر الذي يبرز صورة الموصوف ماثلة في الذهن كمثولها في الواقع، شاعر مجيد مطبوع ونابه وهو شاعر خصب الخيال، دقيق التصوير، وهذا ما أبرز دور الشاعر حين يقترب بدرجة أدق من وصفه.

nrshdan@alriyadh.com

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة