الإسلام رسالة السماء إلى الأرض وهو دين السلام يدعو إلى التعايش السلمي داخل المجتمعات وبين الكيانات الدولية المختلفة وتعليماته تحرم العنف والقتل غير المبرر سواء اكان ذلك على مستوى الفرد أم الجماعات والنصوص بهذا الصدد لا حصر لها في كل من الكتاب والسنّة.
إن الإرهاب والتخريب. والتفجير وقتل الأنفس بغير حق هو جريمة بشعة الغرض منها إشاعة الفوضى، والفوضى تفضي إلى أن يأخذ كل شخص غير سوي القانون بيده وينفذه على هواه ووفق ما يراه هو دون أي اعتبار للمصلحة العامة والوطن أو الإنسانية، إن الإرهاب باب وسع يدخل من خلاله كل أعداء الأمة وهم كثر وهو مساعدة صريحة لتدخل أعداء الأمة بشؤونها. ذلك أن شيوع ظاهرة الإرهاب يعني في عيون الأعداء ومبتغاهم عدم مقدرة الأمة على إدارة شؤونها وحماية نفسها لذلك فإنهم يدعمونه في السر وإن كانوا يحاربونه في الظاهر ذلك أنهم يحاربونه عندما يقع الضرر عليهم ويدعمونه عندما يقع الضرر على من يخططون لجعله ضحية لمصالحهم.
ولذلك فإن العناصر المعادية للإسلام عملت وتعمل على إلصاق تهمة الإرهاب بالإسلام وأبنائه ولكي تثبت تلك الجهات المشبوهة صدقها عمدت إلى تجنيد من قل عقله وخلا جيبه وتدنى مستوى ثقافته من أبناء المسلمين وهؤلاء يتم تجنيدهم بواسطة من ينتمون إلى الأمة الإسلامية اسماً ويخدمون مصالح الأعداء فعلاً، وهؤلاء يتسمون بالذكاء والدهاء والثقافة والانتقائية الموجهة التي يعتمدون عليها في التدريب والتوجيه الخاطئ لمن يتم استقطابه مثل صغار السن أو من يبحث عن دور لا يستحقه أو ممن تشبع بثقافة الحرب والقتل والعنف واتخذها سبيلاً لممارسة حياته ومثل هذا الوضع النفسي معروف أنه يحدث لدى قلة ممن شاركوا في الحروب وخير مثال على ذلك أن نسبة ممن شاركوا في حرب فيتنام من الأمريكيين استمروا في ممارسة القتل والتخريب والعنف والتحريض عليه بعد عودتهم إلى بلادهم والمثال الآخر لهذا النوع أيضاً المسلحون الذين يتم استئجارهم للقيام بعمليات حربية أو تخريبية وهم الذين يسمون بالمرتزقة. وربما يستخدم الأعداء برمجة العقل البشري للوصول إلى أهدافهم فهل نأخذ ذلك بعين الاعتبار؟
إن المخابرات الدولية وفي مقدمتها المخابرات الإسرائيلية الموساد ومن يقف خلفها أخذت تسرح وتمرح في المنطقة وتدعمها بعض الأنظمة المشبوهة، وتستقطب من أبناء الأمة من يخدمها ويحقق لها أغراضها وهؤلاء يقومون ببقية الدور على أسلوب العميل المزدوج والضحية هم من الشباب الذين يزرع فيهم التطرف والتعصب بسبب غياب الطرف المضاد الذي يحميهم من الانزلاق في ذلك الطريق ويأتي في مقدمة ذلك الرقابة الأسرية والتعليم القادر على الوصول إلى العقل من خلال منهج جيد وأستاذ قادر والبعد عن تلقين النشء نصوصا يضيق أفقه عن فهمها، وبالتالي يبحث عمن يفسرها له بعيداً عن الأسلوب الروتيني الذي يرى بعض الشباب أنه ممل ومكرر وغير فعّال.
ومما لا شك فيه أن هناك محاولة جادة من قبل عناصر خفية تعمل على تقسيم المجتمع إلى طوائف يطلق على بعضها العلمانيون والبعض الآخر الملتزمون ويحرض على ذلك مجموعة ثالثة هم النفعيون الذين لا تهمهم إلا مصالحهم الذاتية وليس لمصلحة الأمة لديهم أي اعتبار، ولذلك فهم يساعدون على تثبيت تلك المصطلحات وزيادة الفرقة بين أفراد المجتمع الواحد من خلال بث الأراجيف والشائعات وتحميس كل طرف ضد الطرف الآخر مستغلين غياب قنوات الحوار أو عدم القدرة عليه لأن الأغلبية لم تتعلم أسلوب النقاش والحوار والطرح وهذا انعكاس لأسلوب التربية في البيت واستمرار لثقافة اسمع ولا تناقش التي يمارسها بعض الآباء على أبنائهم أو الأخ الأكبر على أخيه الأصغر وكذلك يمارسها بعض المعلمين على تلاميذهم، مما يولد ضغوطا تراكمية لدى قلة من النشء تتحول إلى حوار من نوع آخر هو العنف وهذا إذا وجد من يتبناه ويوجهه من قبل مرتزقة العصر تحول إلى تطرف وهذا هو بداية الانخراط في دوائر الإرهاب ودهاليزه.
إن انعدام الحوار يولد ضيق الأفق عند البعض حتى ولو كان بين الآباء وأبنائهم أو المعلمين مع تلاميذهم ناهيك عن بعض الأساليب التي يستخدمها البعض والتي تدل على ضحالة العلم أو قلة العقل أو عدم القدرة على النقاش والمتمثلة في توجيه أصبع الاتهام إلى من يناقشهم أو يحجهم أو لمن يريدون فرض رؤيتهم عليه.
إن سد باب الحوار من قبل البعض وتبني وجهة نظر واحدة من قبل البعض الاخر وعدم القدرة على الحوار أو عدم وجود الإجابة الشافية عند الجانب الآخر يجعل الحلقة مفقودة ويفتح باب التكتل والبحث عن مثل أعلى خارج نطاق دوائر الاهتمام والرعاية مما يعرض بعضاً منهم لدوائر التجنيد لصالح التعصب أو التطرف، ومن ثم دوائر الإرهاب. لذلك فإن وعي الأسرة وتطوير أداء المدرسة وإعطاء فرص متكافئة لمن تختلف آراؤهم لطرح وجهات نظرهم من قبل وسائل الإعلام المختلفة ناهيك عن تطوير وتعليم أسلوب الحوار وجعله من أساسيات جميع مواد التعليم مما يؤدي إلى حوار هادئ بعيداً عن التشنج وإلصاق التهم من قبل أي من الجانبين المتحاورين بالطرف الآخر، وهذا بحد ذاته في غاية الأهمية لأن في الحوار توسيعا للأفق وتعودا على قبول الرأي الآخر ويصبح الاختلاف في الرأي شيئا مألوف لا يفسد للود قضية.
وإذا أردنا الدقة فإن التطرف محدود جداً على جانبي المعادلة الآن صورته هي الطافية على السطح بسبب الأحداث بينما الأغلبية العظمى بل جل المجتمع هم من الواقعيين المعتدلين الذين يمثلون عقيدة الإسلام وثقافته الحقيقية وبالتالي فإنهم يستنكرون وصف هذه الأمة بالإرهاب بسبب وجود عدد محدود من الخارجين على المجتمع وقيمه ومعتقداته وثقافته، لذلك يجب علينا أن نعيد صياغة الخطاب الإعلامي وأن نجرد المجرمين من الألقاب الضخمة التي أضيفت عليهم دون وجه حق من قبل الدوائر المعادية كيداً بالإسلام وأهله ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:
1- إن من يقوم بالإرهاب والقتل الجماعي لا يستحق أن يطلق عليه بعض الألفاظ مثل كلمة المتطرفين الإسلاميين، نعم إنهم متطرفون ولكنهم لا يمثلون الإسلام وان ادعوا ذلك، لأن الإسلام حرم قتل الفرد بدون مبرر فما بالك الجماعات.
2- انهم لا يستحون أن يطلق عليهم وصف الجهاديين، لأن ذلك يقلل من القيمة العظمى للجهاد ويرفع من شأن من يزرع الإرهاب ويقوض الأمن ويروع الآمنين، ناهيك عن أن ذلك الاسم ربما يساعد على زيادة عدد المنتسبين نتيجة الجهل وعدم معرفة الهدف من وراء تلك الأعمال التي توجد الذرائع للأعداء للتدخل في شئون الأمة.
3- انهم لا يستحقون أن يطلق عليهم وصف الأصوليين لأن الأصوليين الحقيقيين هم من فهم الدين على أصوله وأصول الدين واضحة ونقية وخالية من أساليب الإرهاب ومعتقداته وبالتالي فإن من يقوم بالإرهاب والقتل والتدمير ليس أصولياً بل هو اعمى بصر وبصيرة جر على دين الإسلام ما ليس فيه.
إن المسلم الحقيقي هو من يمنعه دينه عن ارتكاب الأعمال الإرهابية ذلك أنه يتمسك بأصول الدين وأركانه وسننه ولا يأخذ بالآراء الاجتهادية المنتقاة التي تخدم هواه ناهيك عن أن الإسلام يوسع أفق المسلم ويطلب من أتباعه أن يكونوا أكثر انفتاحاً على الشعوب والحضارات الأخرى، لأنه رسالة السماء إلى جميع البشر وبالتالي فإن على أتباعه مسؤولية نشره، ونشره لا يستطيع أن يقوم به إلا ذو عقل راشد وأفق واسع وثقافة عالية يحبب الإسلام إلى الآخرين ويجذبهم اليه. قال تعالى: (وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ان أكرمكم عند الله أتقاكم) الآية. أما الإرهابيون فإن افاقهم ضيقة وعقولهم مغلقة وهم يُنفِّرون الناس من الإسلام بدلاً من أن يدعون إليه وذلك بأفعالهم التي لا يقبلها عقل سليم.
نعم إننا نريد مجتمعاً منفتحاً على روح العصر ومتطلباته دون اندفاع مخل وفي نفس الوقت ملتزماً بأصوله وثقافته دون انغلاق مضر وهذه المعادلة هي التي تتبناها الدولة - حفظها الله - ولذلك فإن علينا المحافظة على ذلك التوجه، ذلك أن العالم اليوم يتمازج وليس للدول أو الحكومات أي دور في الحد منه أو منعه، وذلك لأن الفضائيات دخلت كل بيت بما تحمله من خير وشر وأصبح علينا أن نكون أكثر قدرة على الانتقاء وأن نختار ما ينعكس إيجابا على مصالحنا من الناحية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والأمنية، وفي نفس الوقت علينا أن نستغل تلك الثورة المعلوماتية لصالح زرع الخير وتعريف العالم بموروثنا وايضاح أننا أمة سلام وحضارة بعكس ما تدعيه الصهيونية العالمية والأعداءالذين يغررون بعدد محدود من سفهاء الأمة بغرض تشويه صورة الإسلام وتبرير الحرب عليه وعلى أهله.
لذلك فإنه يجب على جميع أفراد المجتمع وبالأخص الشباب في هذا البلد المؤتمن على مقدسات الإسلام أن يكونوا أكثر يقظة وأبعد نظراً وأوسع أفقا وأكثر حدة وحرص على مصلحة أمتهم ومكتسباتها وأن ينظروا لما حل بغيرهم من حروب وفتن مثل أفغانستان والسودان والصومال والعراق والجزائر وغيرها من بلاد الإسلام التي حلت بها المصائب والفتن بسبب الفرقة وعدم الوعي وعدم تغليب المصلحة العليا للأمة.
وعلى أي حال فإنه بات من المعروف أن منطقتنا العربية بصفة عامة والمملكة العربية السعودية بصفة خاصة أصبحت اليوم مستهدفة من قبل الصهيونية العالمية وبعض القوى الداعمة لها، وهي تخطط منذ زمن بعيد من أجل ضرب أمتنا في دينها وفي اقتصادها وشبابها وجغرافيتها وهذا لا يمكن أن يتحقق لهم إلا من خلال زرع الفوضى وهذا لا يأتي إلا من خلال زرع الإرهاب، وحيث إن الإرهاب صناعة صهيونية في المقام الأول ترعاه وتعمل من أجل نشر ثقافته في المنطقة رأس الحية إسرائيل ومخابراتها الموساد والمخابرات الدولية الأخرى التي تم اختراقها من قبل الموساد بواسطة الصهيونية العالمية. وعليه فإن هذا يجعلنا نصل إلى خلاصة القول بأن من يقف خلف الإرهاب هو المستفيد الأول منه والمستفيد الأول منه هي إسرائيل والدوائر الاستعمارية التي تقف خلفها، وهذا يعني أن من يقوم بالإرهاب في ديار المسلمين وإن كان منهم يخدم في المقام الأول المصالح الإسرائيلية والاستعمارية سواء اكان ذلك عن قصد أم غير قصد.