اتفق عدد من القضاة في محاكم المملكة وضباط الإدارة العامة للادلة الجنائية على أهمية تقارير الادلة الجنائية واعتمادها كدليل مادي في القضايا الحاسمة، جاء ذلك خلال زيارة عدد من القضاة في محاكم المملكة لمقر الإدارة العامة للادلة الجنائية بمدينة التدريب بالأمن العام أمس الاول.
واوضح مدير الإدارة العامة للادلة الجنائية اللواء حمد بن إبراهيم الشبانة أن الادلة الجنائية هي إحدى الإدارات العلمية الهامة ومهمتها تحقيق العدالة عن طريق اقامة الادلة المادية التي ترفع من مسارح الحوادث كأثر يتم التعامل معه في المختبرات لتحويله إلى دليل مادي يفيد في النفي أو الاثبات، مؤكداً ان الادلة الجنائية هي الاثبات الاساسي في القضايا لدى الشرطة أو هيئة التحقيق والادعاء العام أو جهات عدلية أو تحقيقية.
وبين اللواء الشبانة في حديثه ل "الرياض" ان جميع الجهات تستفيد من خبرات الادلة الجنائية في توضيح الحقائق بالإضافة إلى دوره في تسجيل السوابق على مرتكبيها، حيث تكمن علاقتها مع هيئة التحقيق والادعاء العام في اثبات الجريمة ونسبها إلى فاعلها مما يسهل عملية التحقيق.
وقال: إن زيارات القضاة مكسب لنا كرجال أمن حتى يستطيعوا العمل بما نرفع لهم من تقارير فنية موثقة لا تقبل الشك والجدل، والتي يعتبرها بعض القضاة قرينة والتي نأمل الارتقاء بها لتكون دليلاً مادياً يحكم به، لذلك طلبنا من المنظمين لأي دورة أو ندوة تجمع رجال القضاة ان يشتمل البرنامج على زيارة لمقر الأدلة الجنائية.
واضاف: دورنا في الادلة الجنائية يعتمد على كيفية محافظة رجال الشرطة على مسرح الجريمة وعدم العبث فيه حتى لا يتختلط اثر الجاني في اثر أهل البيت أو المتطفلين من المواطنين وهذا الأمر لا يدعنا نكتشف الجاني بصورة صحيحة وسريعة وسليمة.
وأكد اللواء الشبانة ان الادلة الجنائية ساهمت في الكشف عن العديد من القضايا لا سيما فيما يتعلق بالعمليات الإرهابية التي نجحوا في اثبات القضايا إلى فاعليها عن طريق الحمض النووي وآثار بصماتهم على الاسلحة التي استخدمت في مسارح الحوادث، مشيداَ بمساهمة الأجهزة الحديثة المستخدمة خلال التحقيق في كشف الحقائق لتوفر أجهزة حديثة في مجال رفع البصمات والاسلحة والآلات لا توجد سوى في سبع دول في العالم.
واشار اللواء الشبانة إلى تحويل نظام البصمات اليدوي إلى آلي وربط جميع مناطق المملكة بنظام موحد تأخذ نتائجه بشكل مباشر بدلا من الانتظار لمدة شهر أو شهرين، كما في السابق لتكون الادلة الجنائية مطبقة لنظام الحكومة الالكترونية التي وجه به خادم الحرمين الشريفين. وقال اللواء الشبانة في حديثه للقضاة ان العمل في مجال الادلة يعتمد بعد الله سبحانه وتعالى على عدد من الخبراء ذوي التأهيل العالي والخبرة النادرة، ثم قدم لهم شرحاً مفصلاً عن ما يحتويه جهاز الادلة الجنائية من تخصصات بعدها اصطحب القضاة في جولة ميدانية شملت إدارات التحقيق الشخصية، المعاينة، المختبرات الجنائية، ابحاث التزييف والتزوير الاسلحة وآثار الآلات.
وعبر القضاة في ختام الجولة عن عظيم شكرهم لصاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية وصاحب السمو الملكي الأمير أحمد بن عبدالعزيز نائب وزير الداخلية وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز - مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية - وعن سعادتهم بسعودة الادلة الجنائية بكوادر سعودية 100% يحملون شهادة علمية عالية.
تطور الجرائم
وشدد الشيخ محمد الهويمل القاضي بمحكمة الاحساء ل"الرياض" على أهمية الادلة الجنائية في الكشف عن الحقائق ودقتها في مساعدة القاضي إلى التوصل للمتهم الحقيقي لا سيما بعد تطور نوعية الجرائم، فلابد من تطور الادلة للوصول للحقائق.
وقال الشيخ الهويمل: لدينا اطلاع عن الادلة في السابق، ولكن بعد زيارتنا لمقر الادلة الجنائية ومشاهدة مراحل البحث عن الادلة زادنا قناعة بدورهم في الكشف عن قضايا التزوير وانتحال الشخصية والوثائق الرسمية والنسب والقتل.
لا تهمل من القضاة
وقال الشيخ إبراهيم بن صالح القني القاضي بالمحكمة العامة بجدة ل"الرياض": استفدنا فائدة كبيرة من وسائل الاثبات في الادلة الجنائية وكيفية تطبيقها وسلامتها وقوتها في حجية اثبات الجرائم.
وأكد الشيخ القني ان الادلة الجنائية لا تهمل من القضاة خصوصاً في القضايا التي تحتاج إلى فحوصات الحمض النووي والتزوير، منوهاً بما شاهده من أجهزة واعتماد العاملين في الادلة الجنائية على التطبيق والدقة وبعث الاطمئنان الكامل في نفوسنا فيما يتعلق بالادلة الجنائية.
الاستفادة من الخبرات
وأوضح الشيخ بدر بن إبراهيم القاسم القاضي بمحكمة الخرمة ان وسائل الاثبات في هذا الزمان تطورت، حيث كانت يوجد الكتابة لاثبات الدين، اما الآن فمع تطور الزمان كان لابد من التطور لمعرفة حقيقة بعض القضايا كصحة التوقيع والنسب واللواط والزنا.
وقال الشيخ القاسم: شرع الله صالح لكل زمان ومكان فمن الظلم ان يتطور الزمان ونحن لا نزال نتعامل بالوسائل التقليدية، وقد ذكر أهل العلم أهمية الاستفادة من أهل الخبر لتحقيق الصالح العام لتقدير القضايا وعدم هدر أوقات والجهود التي يبذلها ولاة الأمر والله عز وجل قال: (فاسأل به خبيراً)، وإذا لم نسأل أهل الخبرة في ذلك فمن نسأل، فالنبي صلى الله عليه وسلم استأجر خبيراً يهودياً من أجل ان يدله إلى المدينة وكذلك الأمر لاصحابه رضي الله عنهم الذين استشاروا في بعض القضايا.