الرئيسية > الرأي

أسبوع التوعية الأمنية.. آمال وتطلعات


علي بن ضاحي الضاحي

خطت وزارة التربية والتعليم الأسبوع الماضي ممثلة بإدارة تعليم منطقة الرياض خطوة استباقية وجديرة بالاهتمام وهي إقرار وتفعيل أسبوع التوعية الأمنية وتطبيقها في مدارس منطقة الرياض بمراحلها المختلفة الابتدائية والمتوسطة والثانوية وكان لها الأثر الايجابي في أروقة مدارس مدينة الرياض حيث تمخضت هذه التجربة الثرية عن فعاليات وندوات ومحاضرات جميلة جداً سواءً من رجال الأمن أو الدين أو منسوبي التعليم أو رموز الفكر والثقافة. وحيث إن هذا الأسبوع التوعوي هو الأول من نوعه فإني آمل أن يكون أسبوعاً رسمياً على مدار السنة ويعمم على جميع مناطق المملكة، ووددت لو كان هناك متابعة من مراكز الإشراف المتعددة بشكل أكثر جدية وتحرير محاضر هذه الفعاليات ومن ثم عمل اجتماع موسع على مستوى مديري المراكز مع مسؤولي إدارة تعليم منطقة الرياض ورفع الاقتراحات وتطبيق التوصيات الناجمة عن هذه التظاهرة الوطنية. على أن كل ما كان وما سوف يكون ليس بمجدٍ ما لم تفعل هذه التظاهرة بشكل جدي إلى واقع ملموس فما تم لا يعدو كونه اجتهادات من قبل مديري المدارس ولكن الأهم هو وضع ورسم آلية معينة لتطبيق هذه التوصيات والمقترحات. ولكوني ممن أكرم بالإشراف على هذا الأسبوع الأمني فإنني أضع أمام مسؤولي وزارة التربية والتعليم والمعنيين بعضاً من الاقتراحات:

- وضع منهج دراسي يعنى بشؤون الأمن على كافة المستويات ولجميع المراحل يتضمن جميع أنواع الأمن الفكري والنفسي والاجتماعي والاقتصادي والأسري وكل ما يندرج تحت مفهوم الأمن بشكل عام.

- إقامة دورات تثقيفية تعنى بشؤون الأمن على مدار السنة ولا تحدد بأسبوع واحد فقط.

- إنشاء ورش عمل متعددة كإحدى برامج الأنشطة الثقافية بالمدارس تحدد ماهية ومفهوم وأنواع الأمن بشكل عام.

- إقامة زيارات متبادلة من والى أجهزة الأمن بالمملكة فعلى سبيل المثال تقوم إحدى المدارس ضمن أنشطتها الثقافية بزيارة لإحدى مراكز الأمن من شرط أو مرور أو جوازات وكل ما يندرج تحت قطاع الأمن العام، والعكس كذلك قيام وفود أمنية ممثلة لجهاز الأمن العام بزيارات ميدانية متعددة ومتنوعة للمدارس لإلقاء المحاضرات والندوات ولتعديل مفهوم أن الشرطة بخدمة الشعب إلى المعنى الأصح وهو أن الشعب بخدمة الشرطة.

إن قيام مثل هذه البرامج كفيل بإذن الله تعالى بتحقيق جملة من الأهداف الايجابية على سبيل المثال لا الحصر:

- تعزيز مفهوم الأمن الفكري.

- إذكاء مفهوم الانتماء الوطني.

- تحصين الشباب وتثقيفهم من كل ما هو مخالف لشريعتنا وأنظمتنا.

- الولاء لله عزوجل ومن ثم لولاة الأمر وللوطن.

- تعزيز مفهوم الوعي الأمني.

- محاربة الأفكار الدخيلة على مجتمعنا الإسلامي بكل أصنافها وأنواعها.

- توضيح أن مفهوم الأمن لا يقتصر فقط على الأعمال الإرهابية ذات العرف الدولي وإنما يتنوع بتنوع الجرائم كالمخدرات والتدخين والتهريب وعدم احترام أنظمة قواعد السير والمرور والتفحيط والسرقات إلى آخر القائمة.

إن إنشاء مثل هذه البرامج وإقرار وتفعيل هذه المفاهيم لدى عقول ومدارك الطلاب كفيل بإذن الله تعالى لخلق نشء واع ومثقف يمتلك أساسيات المواطنة الصالحة التي تدفع به إلى محاربة كل ما هو مخالف لديننا الحنيف وعاداتنا وتقاليدنا وعدم الارتماء بأحضان الجهل وحب التقليد ومزالق الإرهاب.

ولعل اقتراحي الأول بإنشاء منهج دراسي أمني هو جدير بالمناقشة والدراسة حيث من الممكن بجعله مادة اختيارية مع بعض المواد الأخرى أو بجعله منهجاً بحثياً يطالب فيها التلاميذ بنهاية العام بكتابة بحث أمني موسع نظري وميداني لتعزيز مفهوم الوعي الأمني.

وبلا شك بأن فكرة الأسبوع الأمني في رأيي الشخصي هي أبرز فكرة وطنية تم اعتمادها من قبل وزارة التربية والتعليم تحسب لها، ولكن كلنا أمل بأن يستفاد من هذه التجربة لهذا العام وتفعيلها العام القادم بإذن الله على جميع مدارس المملكة لتتحقق الأهداف المرجوة منها ولعل أهمها محاربة كل ما هو دخيل على مجتمعنا النزيه والابتعاد عن الغلو والتطرف واحترام آراء الغير وتقبل الطرف الآخر وقبل كل ذلك الولاء لله ثم لولاة الأمر والوطن الغالي على قلوبنا جميعاً وبذلك العمل والجهد الجبار نضمن بإذن الله وجود جيل ونشء متعلم وواع ومثقف ومحصن بإذن الله تعالى من كل ما هو مرفوض.

،،، والله من وراء القصد ،،،

@ مستشار إعلامي وكاتب صحفي

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة