الرئيسية > الرأي

كلية التجارة والقيادة الرعوية!


د. تنيضب الفايدي

والتحق بكلية التجارة جامعة الرياض في حي عليشة (حي من أحياء الرياض)، وكانت التخصصات بعد السنة الاولى مثنى مثنى (إدارة ومحاسبة 0اقتصاد وعلوم سياسية) ثم أفردت وكان يجمع بين العمل (معلماً) والدراسة، وكان يدافع عن كلية التجارة وقوتها العلمية أثناء عمله (في المدينة المنورة)، ولكن بعض زملائه ومعارفه لا يعلمون شيئاً عن هذه الكلية بدليل انه إذا سئل عن الدراسة، أجاب: في كلية التجارة، فيقولون له: تحتاج إلى رأس مال! وتعتبر (الفسحة الكبيرة) فرصة للمعلمين والمعلمات لتناول أطراف الأحاديث، ويا لسوء حظ من وقع أو (وقعت) تحت طائلة ألسنتهم (ألسنتهن). وكان الكاتب موضوع احدى هذه الفسح: حيث إنه في بداية عهد الملك الصالح خالد بن عبدالعزيز - يرحمه الله - تم اختيار مجموعة من منسوبي كلية التجارة في مناصب عليا في الدولة ومنها - مجلس الوزراء - وانتهزها فرصة ليشرح لزملائه المعلمين أهمية هذه الكلية وان لها دوراً بارزاً في اختيار القيادات والدليل على ذلك هذه المجموعة التي تم اختيارها وشعر الكاتب انه قد انتصر لكليته، ولم يخطر بباله أن تبرز له مشكلة مع بعض الزملاء، حيث سأله احدهم: بانه سمع تعليقاً من إذاعة (هنا لندن) يقول: بأن مجموعة من (التكنوقراط) دخلت في تشكيل مجلس الوزراء السعودي.. فما معنى (التكنوقراط)!؟ ولم يستطع الاجابة لانه لم يسمع بهذه الكلمة من قبل، وظهر عجزه أمام الجميع وشمت به البعض، لأنه كان يمطرهم أثناء الفسحة بكلمات مثل (الديموقراطية) و(الاتوقراطية)، وذلك حسب تخصصه في علم (الإدارة)، وزيادة في تلك الشماتة يدقق أحدهم في قسمات وجهه ليرى مدى تأثره قائلاً: "أعوذ بالله من التكنوقراط"!

وأنواع القيادة في الإدارة كانت ضمن مكونات المواد التي يدرسها أساتذة أكفاء - بتسكين الكاف - ومن هؤلاء الأديب الشاعر الدكتور أسامة عبدالرحمن:

كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا

أنيس ولم يسمر بمكة سامر

كان ذلك قبل أكثر من ( 30عاماً) ويتم التركيز على الانماط الإدارية مثل الاتوقراطية والديمقراطية والترسلية، ولكن قبل الاهتمام بهذه الأنماط حالياً ولا سيما في مجال الأبحاث، لأن لها دلالات عامة لا يمكن تحديدها، لذا أصبحت - في ظن الكاتب - مرحلة من المراحل التاريخية لدراسة علم الإدارة، واستغني عنها بأنماط أخرى، وكما تعلمون فإن الغرب لا سيما الولايات المتحدة الامريكية مولع بالتجديد، حيث برزت الأنماط الآتية:

- قيادة القطيع أو القيادة الرعوية (Shepherd Leaders iip).

- قيادة ترك العنان (Free rein).

- القيادة التشاركية (participative).

- قيادة رأس الحربة (Shepherd Leadership).

- القيادة التوجيهية (Directive).

وقيادة القطيع أو القيادة الرعوية باختصار هي:

أن القطيع كما هو معروف مجموعة الحيوانات ولا يوجد في الولايات المتحدة الامريكية أي حرج من الاستفادة منها، بل إن الحمار اتخذ شعاراً ويعمل تحت هذا الشعار الحزب الحاكم حالياً، والحزب الآخر اتخذ شعار الفيل ويتبع قطيع الحيوانات أقواها، حيث يكون في المقدمة، والراعي في الخلف، وهذا تمهيد فقط لهذا النوع من القيادة، اما التطبيق الفعلي فإن المدير أو القائد المؤسسة أو المدرسة وفي هذا النوع من الإدارة أكبر ما يسمى قائداً يكون هذا القائد وراء أو خلف المجموعة التي تعمل، أما المقدمة فتكون لأكثر المجموعة تأثيراً، حيث إن بعض منسوبي المؤسسة أو المدرسة له قبول لدى المجموعة، لذا فإن القبول لدى الآخرين هو الذي يستطيع أن يجعل هذا المعلم أو الموظف متصدراً لتنفيذ اجراءات متطلبات العمل فهو أي المعلم المتميز أو المعلم المتصدر أو الموظف الحاذق يستطيع أن يقوم بما يلي:

@ التنسيق بين زملاء المهنة لجمع الأفكار التطويرية وفرز المقترحات الميسرة للتنفيذ.

@ توزيع الادوار بين زملائه عن طريق الاقناع بحيث يقوم (زميله) بالدور المطلوب.

@ تكوين مجموعة صغيرة من زملائه بهدف حل أي مشكلة تعترض تنفيذ أي مرحلة من مراحل العمل. وتعمل على إزالة ما يحدث بين الزملاء من سوء تفاهم أو مشكلات ليتم التفاعل والتعاون لتحقيق الهدف المطلوب.

@ يتغير نمط قيادة القطيع بتغير الموقف، وأكثر ما يعتمد هذا النوع من القيادة على التعاون المبني على قاعدة: ما هو موجود عندك أحتاج اليه أنا، وما هو موجود عندي تحتاج اليه أنت، فلماذا لا نعمل معاً.

أما دور القائد أو الراعي في هذا النوع من الإدارة: يمثل دور الراعي بمعنى أن يأتي خلف المجموعة، ولكن قيادته مسيطرة على كل موقف بالتنسيق مع الموظف الحاذق أو المعلم المتميز أو العامل الذي يتم اختياره من قبل زملائه. والقائد يطبق عدة نماذج وهو بطبيعة الحال يملك مهارات متعددة جعلته قائداً، وفي مقدمتها مهارات الإدارة الحديثة، إضافة الى تمكنه من التقنية ويطبق في هذا النموذج كل موقف ما يناسبه بالتنسيق مع الفرد المتميز الذي اختارته المجموعة، وهناك تطبيقات عملية كثيرة في الواقع الميداني لما يسمى بقيادة القطيع أو القيادة الرعوية وأكثر ما يطبق حالياً في المدارس الرائدة.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة