آخر شيء نجيده هو المطالبة بالحقوق التي لنا عند بعض مؤسسات الخدمة، على الرغم من أننا أكثر من يعرف هذه الحقوق، ويبدو أن شعارنا في هذا الصدد هو: "يا رجّال وسّع صدرك". وأحياناً يتمتع هذا الشعار بمصداقية عالية جداً، فحينما يعلّق مستشفى من المستشفيات لائحة حقوق المرضى على جدار غرفة المريض، ويكون فيها: "يحق للمريض أن تتم زيارته من قبل طبيبه خلال ساعات من دخوله"، ثم لا يرى المريض هذا الطبيب حتى يكتب له المستشفى ورقة الخروج، فيجب على المريض حينها أن يوسّع صدره. وحينما تكتب مؤسسة غذائية على جدار كافيتريا الجامعة بأن: "للطالب الحق في احتواء السندويتش على حبتين من الفلافل الطازجة"، ولا يكون في السندويتش إلا عجين برائحة الفلافل، فإن على الطالب أن يوسّع صدره.
على سائق السيارة أن يوسّع صدره مع رجال المرور. وعلى المعلمين والمعلمات أن يوسعوا صدورهم مع وزارة التربية والتعليم. وعلى المسافرين أن يوسّعوا صدورهم مع الحجز. وعلى أصحاب القضايا أن يوسعوا صدورهم مع المحاكم. وعلى المشاهدين أن يوسعوا صدورهم مع الإعلانات التجارية، وعلى أصحاب الميول الرياضية أن يوسعوا صدورهم مع المنتخب. وكل هذا لأننا لا نطالب بحقوقنا.