عندما يعطل العقل، وتسكن البلادة والخواء الفكري، والجهل، والسطحية، والدروشة خلايا الكائن البشري فهو مشروع إرهابي.
عندما يسمح الإنسان بأن يكون منغلقاً، رافضاً، وكارهاً، عدائياً، انعزالياً لا يجد في مجتمعه، ومحيطه البشري والإنساني أي إيجابية، ويرفض التصالح مع الناس، والحياة، ومع نفسه فهو مشروع إرهابي.
عندما تكون نظرة الحقد، والكره، والاقصاء، ويكون الصديد هو ما يجري داخل شرايين القلب، وينسلخ الكائن من كل ثقافة مجتمعه، ويرفض التسامح الذي يكرسه الدين من خلال القرآن الكريم، وسير العظماء في التاريخ الإسلامي من عمر بن الخطاب، إلى ابي ذر الغفاري. فهو مشروع إرهابي.
وعندما يفرغ الكائن البشري النصوص من سياقاتها الزمنية واللغوية، والتاريخية، ويقرأها بشكل انتقائي من خلال عقل معطل ومغيب، وتكون ثقافته الدينية متدنية إلى حد لا يسمح بالفهم، أو الاجتهاد، أو القياس، أو الاستنباط، ويبني كل توجهاته في الحياة، والتعامل عبر منطلقات متخلفة، مرتكسة في الانغلاق يكون هذا مشروعاً إرهابياً.
وعندما تكون المناشط شبه معدومة في المدينة، من مناشط فكرية تنويرية استشرافية ابداعية، إلى مناشط رياضية، واجتماعية، ومدنية، ويكون الفضاء مفتوحاً لممارسة كل الهوايات، والعمل الإبداعي من فنون جميلة، ومسرح ومنتديات تسلية مفتوحة يعمل فيها العقل، والذهن، والجسم، من قراءة، إلى تجارب شعرية، إلى ندوات تتعامل مع التنوير بوصفه تحصيناً للإنسان، وعندما تكون مناهجنا التعليمية بهذا القدر من السطحية، والابتعاد عن هموم الإنسان المعاصر، واحتواء مستجدات ومتغيرات الكون، والعامل، حينها يكون معظم شبابنا، واجيالنا مشاريع إرهابيين.
لماذا هذا... الآن..!؟
تابعت - كغيري - اعترافات بعض المتورطين في العمليات الإرهابية، والتي بثها التلفزيون. وتوقفت كثيراً عند بلادة، وجهل، وسطحية هؤلاء عقلاً، وفكراً، وتكويناً سيكولوجياً، وبيولوجياً. وتوقفت أكثر عندما اعترف هؤلاء بأن احمد الدخيل هو زعيم اللجنة الشرعية التي تقوم حتماً بالفتاوى، والتوجيه، وصياغة عقول هؤلاء، وصناعة توجهاتهم.
احسب انني اعرف جيداً أحمد الدخيل، واعرف تكوينه الفكري ومسيرته الحياتية. اذ هو لا يملك من الوعي، أو الثقافة، أو التجربة الحياتية الفكرية إلا ما يملكه سيء الذكر جهيمان العتيبي. ولأن العقل معطل، ومغيب فقد سمح له هؤلاء بأن يكون مرشدهم، ومنظرهم، وصانع مستقبلاتهم.
إذن:
ما دامت شريحة من شبابنا بهذا التأسيس، والخواء، وإذا لم نبادر بوضع رؤية بعيدة لفعل التنوير، وانتشالهم من بؤر الجهل، والانغلاق، فهو أمر خطير.
الإرهاب حالة يمكن القضاء عليها.
الوطن قداسة، نحصنها بالعمر..