بحث



الخميس 7 جمادى الأولى 1428هـ - 24 مايو 2007م - العدد 14213

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


أريد أن أقول:
الحرب الأهلية الفلسطينية

رضا محمد لاري
    المطلوب تدخل عربي سريع مستقل او من تحت قبة جامعة الدول العربية لوقف نزيف الدم الفلسطيني بالعمل على معادلة سياسية توقف الحرب الفلسطينية الفلسطينية الدائرة بين فتح وحماس داخل قطاع غزة..

تناولت الصحافة الإسرائيلية في شهر ابريل الماضي من عامنا الحالي 2007م الاستراتيجية الأمريكية التي تتحدث عن الخطة التنفيذية للرئاسة الفلسطينية، وترمي من وراء ذلك انهاء حكومة الوحدة الوطنية برئاسة اسماعيل هنيه المنتمي الى حركة المقاومة الفلسطينية حماس والقضاء على اتفاق مكة المكرمة بين قيادات حماس وفتح، وادى ذلك الى اقتتال فلسطيني فلسطيني داخل قطاع غزة واخذت إسرائيل تتدخل بغارات جوية ضد حماس التي ارسلت صواريخ لها الى أرض إسرائيل.

ان العدو الحقيقي للقضية الفلسطينية أمريكا، بخططها التي تهدف الى اشعال اقليم الشرق الاوسط بحروب أهلية وتساهم إسرائيل بأدوارها العسكرية التي تدفع الى توجيه المقاومة ضدها الى محاربة نفسها، وجاءت هذه الاستراتيجية بعد فشل أمريكا في حربها بالعراق، واحساس إسرائيل بالخطر من العراق اكثر من الماضي عندما كان تحت الحكم الديكتاتوري العنيف الذي مارسه صدام حسين من بغداد.

دعونا ننظر معاً الى ما يحدث في ميادين القتال بالشرق الاوسط.. في لبنان تقوم المقاومة ضد الغزو الإسرائيلي، وتنتهي الى نزاع داخلي بين السنة والشيعة.. وتدخل العراق في المقاومة ضد الاستعمار الأمريكي على أرضه، وتصل الى حرب أهلية بين الطوائف المختلفة.. وتبدأ في فلسطين حركة كفاح ضد إسرائيل وتنزلق الى حرب بين فتح وحماس، ليست فلسطين وحدها التي تقوم بها حرب أهلية، وانما كل بؤر الصراع في الشرق الاوسط تقوم بها جميعاً حروب أهلية وأي تحرك عسكري جديد في داخل أي دولة باقليم الشرق الاوسط سيصل في نهاية المطاف الى حرب أهلية لأن أمريكا تريد ذلك وتدفع الدول التي تعاديها الى الوقوع في حرب أهلية داخل اقليمها، بعد ان انهارت أمريكا عسكرياً في أرض العراق واخذت تبحث لنفسها عن مخرج كريم يحفظ لها ماء الوجه من المستنقع القتالي العراقي، وتتصور بأن الحرب الأهلية في العراق وقيام حروب أهلية في اقاليم اخرى يفتح لها طريق الخلاص من العراق بكرامة امام الاسرة الدولية.

إسرائيل لا تريد ان "تتفرج" على الحرب الاهلية الفلسطينية وانما تريد ان تشارك فيها بالتدخل لتفرض نتائج أكثر حسماً من انتصار فريق فلسطيني على فريق فلسطيني آخر لأنها تراهن اوتعمل على ان يهزم الطرفان فتتخلص من الفلسطينيين الذين يطالبون باستعادة الاراضي المحتلة واقامة الدولة وكل ما يترتب على ذلك من حقوق مشروعة.

تحاول إسرائيل ان تتدخل بطرق متعددة في الحرب الاهلية الفلسطينية لتفرض لنفسها الانتصار الساحق على الطرفين المتقاتلين وتبارك واشنطن هذا التوجه الإسرائيلي وتدعمه لتهزم فتح وحماس في حربهما الاهلية وتفوز إسرائيل بالسيطرة على الانسان والارض "وتضيع" مشكلة فلسطين على يد واشنطن وتل ابيب وصعدت إسرائيل خمسة مسالك للتعامل مع الحرب الاهلية الفلسطينية المسلك الاول: القيام بعملية برية واسعة تمكن إسرائيل من حسم الموقف بهزيمة الطرفين المتقاتلين حماس وفتح واصحاب هذا الرأي يريدون ان يكرروا في قطاع غزة ما حدث بالضفة الغربية في شهر ابريل من عام 2002م من نتائج مكنت إسرائيل من استعادة الارض المحتلة والقضاء على المقاومة ضدها، غير ان الحكومة الإسرائيلية رفضت الاخذ بالعملية البرية الواسعة لأنها لن تؤثر على موازين القوى بين حماس وفتح وان هذه العملية الاجتياحية بالحرب البرية الواسعة ستحمل إسرائيل مسؤولية مراعاة وضع الفلسطينيين الذين يشكلون كثافة سكانية كبيرة في قطاع غزة، وقال وزير المواصلات شاؤول موفاز بخبرته العسكرية بأن الحرب سيعقبها مقاومة شرسة لإسرائيل عند مغادرة الجيش لقطاع غزة.

المسلك الثاني: احتلال مناطق محددة في قطاع غزة بهدف منع المقاومة الفلسطينية من ارسال صواريخ الى إسرائيل وفرض السيطرة على الحدود بين قطاع غزة ومصر، رد على هذا الاقتراح بأنه لن يمنع اطلاق الصواريخ بدليل ان إسرائيل عندما قامت باحتلال مناطق بالضفة الغربية وقطاع غزة لم يتوقف القذف الصاروخي منهما على إسرائيل.

المسلك الثالث: تصفية جسدية لكل العاملين في اطلاق الصواريخ على إسرائيل وهو ما تقوم بتنفيذه تل ابيب حالياً ولأن ذلك لا يكفي من وجهة النظر العسكرية لأن تصفية العاملين في اطلاق الصواريخ في الماضي لم يلغ ارسال الصواريخ الى إسرائيل وهذا يجعل الحكومة تفكر في تصفية قادة حماس وتزعم المؤسسة الامنية ان اغتيال الشيخ احمد يس دفع حماس الى الموافقة على وقف اطلاق النار، ولكن هناك تحفظات على هذا التوجه لأن تصفية القيادات الفلسطينية سيلقى معارضة دولية تحرج تل ابيب أمام الاسرة الدولية بجانب ان هذه التصفية لم توقف حركة حماس بدليل قيامها الى الآن بارسال الصواريخ الى إسرائيل.

المسلك الرابع: ان تمد إسرائيل فتح بالسلاح استناداً الى مبدأ مساعدة كل من يحارب حماس ويبرر أصحاب هذا الرأي الاخذ به ان الولايات المتحدة الأمريكية عند تعاملها مع مراكز التوتر في العالم تقوم بمساعدة الطرف الذي يخدم مصالحها لكن رئيس الاركان جابي اسكنازي، وكذلك رئيس القسم السياسي بوزارة الدفاع عاموس جلعاد يعارضان بشدة هذا الاقتراح لانه سلاح ذو حدين سيجعل في النهاية فتح قادرة على توجيه ضربات موجعة لإسرائيل بالسلاح الذي تحصل عليه منها وطالباً بأن تصل إسرائيل بالقضاء على الطرفين حماس وفتح لأن كلاهما عدو لدود لإسرائيل.

المسلك الخامس: استخدام الصواريخ ذات الكفاءة القتالية العالية التكنولوجية منها صاروخ رفائيل ونيوتيلوس المتخصصان في اعتراض الصواريخ بالجو ويفجرانه بقوة الليزر ويرى أصحاب هذا الرأي استخدام هذه النوعية من الصواريخ المتقدمة ضد صواريخ حماس في الجو قبل ان تصل الى أهدافها بالارض، غير ان هناك من يعارض هذا الرأي لانه لن يضع نهاية كاملة لصواريخ حماس بجانب ان تكلفة هذه الصواريخ تصل الى مئات الملايين من الدولارات الأمريكية فيكلف ذلك الخزينة الإسرائيلية اموالاً طائلة تصل الى عشرات الملايين من الدولارات الأمريكية لضرب صاروخ واحد من صواريخ حماس البدائي الذي لاتزيد تكلفته عن بضع مئات من الدولارات الأمريكية تدرس بدقة إسرائيل الحرب الاهلية الفلسطينية في داخل قطاع غزة وتخطط لاستمرارها حتى يقضي كلا الطرفين حماس وفتح على الآخر، وهي لن تكتف بدور المتفرج وانما ستشارك فيها بكل السبل حتى تقضي على طرفي الحرب الاهلية.

المطلوب تدخل عربي سريع مستقل او من تحت قبة جامعة الدول العربية لوقف نزيف الدم الفلسطيني بالعمل على معادلة سياسية توقف الحرب الفلسطينية الفلسطينية الدائرة بين فتح وحماس داخل قطاع غزة.. ان تجاهل ما يحدث اليوم من قبل الاسرة العربية يخدم إسرائيل ومصالحها، ويمكن الولايات المتحدة الأمريكية من تنفيذ خطتها الاستراتيجية الرامية الى فرض الحرب الاهلية في كل مكان بالشرق الاوسط فلسطين ولبنان والعراق لتخرج بكرامة من المستنقع القتالي الذي وقعت فيه.


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية