رحل خالد الفيصل من عسير بعد عشرة طويلة تفاعل مع بيئاتها واختلط مع إنسانها جاءها شاباً فتياً متوثباً طموحاً فصاغها وشكلها لتخرج في قالب جديد يناسب موقعها وجمالها وينسجم مع بيئتها فأصبحت درة الجنوب وقبلة السائح وملهمة الشاعر ووحي الفنان بل لقن النشء في مدارسها كيفية التفاعل مع الطبيعة فطغى على مشاعر الطلاب الجوانب الإنسانية والفنية جنباً إلى جنب مع الجوانب الروحية فتجلت البراءة بإشراقتها على الوجوه لتطغى على جانب الغلو والتطرف الذي كان سائداً في نهج خفي ترسمه أقلام الظلام وترسخه مبادئ التكفير والتعصب.
ترك خالد الفيصل منطقة عسير وهي شعلة تتوهج فجامعتها تدفع كل عام أعداداً من الطلبة المتميزين في شتى مناحي المعرفة فمنهم الطبيب والمهندس والتقني والمدرس، كما اكتملت فيها البنية التحتية فشقت فيها الطرق وتطاول البنيان وتواصلت المدن ونشأت فيها حركة اقتصادية نشطة وأقيمت فيها صناعات واعدة لترسم مساراً اقتصادياً صاعداً يبشر بالرخاء والسؤدد.
ترك خالد الفيصل بصماته على الجبال الشم والوادي العميق كما تركها على ظلال الخمائل والروض النضر والجميل في ذلك أن خالداً تخلد في ربوع عسير فقد عاصر جيلين من أبنائها ستفتقده النوادي الأدبية ومجالس الحوارات.
لولاك يا خالد ما صعد الماء من لجة البحر إلى قمة الجبل عذباً فراتاً ولولاك ما صدرت صحيفة ولدت ناضجة قادرة على العطاء والتنافس.
عسير في عهدك أصبحت سهلة يسيرة تتالت قفزاتها فتجاوزت في تقدمها ورقيها ما كان مخططاً لها واستجاب سكانها ملبين دعوتك للبناء والتشييد فتحولت القرى إلى مدن وأمنت الطريق فاطمأن العابر والمقيم دعوت في ظلمات الليل البهيم خالق الكون فقبل دعاءك فزادك عطاء على عطاء وأخذ بناصيتك قولاً وعملاً وبوأك منازل عليا في دنياك ففتح لك الثغور وكتب لك أن تحكم أطهر بقعة على وجه الأرض تزيل عنها ما علق بها من غبار الدهر ولتطهرها من شوائب الزمن ليحفظ الله خادم الحرمين الشريفين الذي اجتباك واختارك لتكون قائداً وحامياً لمسيرة التنمية في ربوع مكة المكرمة مهد الرسالة ومنطلق النور وقبلة الإسلام والمسلمين.
@ مدير عام الزراعة بمنطقة عسير