• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1728 أيام

إدمان الانترنت حقيقة أم خيال؟

عالم افتراضي غلب الحقيقي، وبيئتنا الخليجية المنغلقة ساهمت في انتشار هذا الإدمان!

تقرير: هاني الغفيلي

    مثل ما للتقنية جوانب مفيدة ورائعة، ومثلما ساعدت البشر والشعوب في النهوض بجميع جوانب الحياة، فللتقنية أيضا جانب مظلم! فأكثر من ربع مليار شخص بالعالم يعاني من آثارها، فحسبما جاء في دراسة ل "كيمبرلي يونج" أستاذة علم النفس بجامعة بيتسبرج في برادفورد بالولايات المتحدة الأمريكية، فإن 6% من مستخدمي الإنترنت في العالم في عداد المدمنين، ولكن السؤال الذي يتبادر للذهن ما إدمان الإنترنت؟ وما هو مقياس الإدمان؟ وفيم يستخدم هؤلاء المدمنون الإنترنت؟ ومن الأكثر تعرضاً لتلك الظاهرة؟ وما الأعراض؟

فتعريف مصطلح إدمان الإنترنت يختلف من طبيب لآخر حيث يصر بعضهم أن كلمة "إدمان" لا تنطبق إلا على مواد قد يتناولها الإنسان، ثم لا يقدر على الاستغناء عنها، وإذا استغنى عنها تسبب ذلك في حدوث أعراض الانسحاب لتلك المادة التي تعرضه لمشاكل بالغة، وبالتالي لا يستطيع أن يستغني عنها مرة واحدة، بل يحتاج إلى برنامج للإقلاع عن تلك المادة باستخدام مواد بديلة وسحب المادة الأصلية بشكل تدريجي كما هي الحال في أغلب حالات المواد المخدرة، ولكن الوصف الحقيقي كما ذكر في موقع "ويكيبيديا" الموسوعة الحرة على شبكة الإنترنت، أن إدمان الانترنت هو حالة من الاستخدام المرضي وغير الطبيعي للإنترنت الذي يؤدي إلى اضطرابات في السلوك، فهناك عدد كبير من مستخدمي الإنترنت يسرفون في استخدام الإنترنت حتى يؤثر ذلك على حياتهم الشخصية، وقد يطلق عليهم البهض بأنهم يعانون من الرغبة الشديدة والتي لا تقاوم (COMPULSION) في الاستخدام الزائد لشبكة الإنترنت.

وقد تم مؤخرا افتتاح عيادات خاصة للعلاج من هذا الإدمان وتعتبر عيادة بكين هي الأشهر عالميا حيث تمتاز بنظامها الصارم يتبع نظاما يشبه النظام العسكري ضد ادمان الانترنت ويستخدم مركز العلاج مزيجا من جلسات العلاج والتدريبات العسكرية لعلاج ادمان الدخول على مواقع الالعاب ومواقع جنسية واباحية ومواقع للدردشة على الانترنت، وينام المرضى في عنابر جماعية ويستيقظون في السادسة والربع صباحا لاداء تمارين رياضية والسير بخطوات عسكرية على الارض الممهدة بالخرسانة مرتدين زياً موحد اللون، ويلقي المدربون أوامرهم بصوت عال عندما لا يكونون في جلسات استشارات نفسية فردية او جماعية، واسلوب المركز المعتمد على المزج بين الشدة والعطف متميز في كسر ادمان الانترنت لكنه ضروري في بلد يعاني فيه نحو مليوني شاب من هذا المرض كما يقول العاملون في المركز.

الدكتور طلال موسى الخروبي أستاذ مساعد بكلية علوم وهندسة الحاسب الآلي بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن وصف إدمان الانترنت " بأنه حالة من الاستخدام المرضي للإنترنت الذي يؤدي إلى اضطرابات في السلوك، ومن أعراض إدمان الإنترنت هو في ازدياد مدة استخدام الإنترنت بشكل مطرد، والتوتر الشديد في حالة وجود عائق للاتصال بالإنترنت قد تصل إلى حد الاكتئاب إذا ما طالت فترة عدم الاستخدام، والرغبة في الاستمرار و عدم القدرة على قطع الاتصال بسهولة، والإحساس بسعادة بالغة وراحة نفسية حين يرجع إلى استخدام الإنترنت بعد فترة انقطاع، والحديث المستمر عن الإنترنت في الحياة اليومية، والتقصير في الواجبات الاجتماعية والوظيفية والدراسية بسبب استعمال الإنترنت، وصرف الكثير من الوقت والمال في أنشطه تتعلق باستخدام الانترنت، واستخدام الانترنت رغم وجود المشاكل المستمرة او المتكررة سواء المادية، أوالأسرية والاجتماعية، أو المهنية، أو حتى الدراسية والتي تكون قد نجمت عن استخدام الانترنت".

كما أضاف الدكتور الخروبي "بأن معظم مدمني الإنترنت هم من الشباب الذين تتراوح أعمارهم من 14الى 24سنة، ويقضون أغلب وقتهم في البريد الإلكتروني، والمنتديات، وبرامج الدردشة، أو في المواقع الإباحية، أو ألعاب الإنترنت، وقد أقيمت في بعض الدول عيادات خاصة لعلاج هذا النوع من الإدمان تعتمد على منع المريض من استخدام الانترنت كليا وفرض نشاط بدني وقوانين صارمه للنوم".

وختم الدكتور الخروبي حديثه بدعوته الجادة لم يشعر بأعراض هذا الإدمان باتخاذ الطرق الممكنة للعلاج وذلك بتحديد الغرض من استخدام الانترنت، والانخراط في الحياة الاجتماعية بشكل اكبر، وطلب المساعدة من الأصدقاء لوقفه عند اللزوم عن استخدام الإنترنت واستشارة الطبيب النفسي إن لزم الأمر".

اما أيمن المهنا، مهندس الدعم الفني في احد القطاعات، فلا يصنف نفسه من ضمن قائمة المدمنين للإنترنت ولكن وفي الوقت نفسه لا يستطيع الاستغناء عن الإنترنت لفترة طويلة، كما أضاف " أن هناك عدة أمور يستخدمها المدمنون في الإنترنت في إدمان التصفح و البحث اليومي عن المعلومات والحصول عليها وحفظها من غير هدف واضح، وإدمان دخول غرفه الدردشة والشات وتكوين العلاقات، وإدمان الدخول على مواقع الألعاب، وإدمان الدخول لمواقع عالم الأموال والأسهم، وإدمان الدخول للمواقع الإباحية والجنسية.

ولعلاج إدمان الإنترنت يعتقد المهندس المهنا أن يؤمن الشخص الذي يعاني من إدمان الإنترنت بأنه فعلا مدمن وأنه يجب التخلي عن الإدمان كما أن قوة الإرادة تلعب دورا كبير للتخلص من الإدمان، ومحاولة التقليل من الوقت المقضي على شبكة الإنترنت بشكل تدريجي.ومحاولة ملء الفراغ بشيء غير الدخول على الإنترنت، حيث أن هذا الإدمان لا يتعلق بالعمر أو الجنس لكن فئة الشباب هم أكثر الفئات تأثرا به.

أما المهندسة عبير من دولة الإمارات العربية المتحدة فذكرت" أن شبكة الانترنت عالم افتراضي كنا نستعين بها في عمل المواد البحثية والمشاريع اثناء دراستي بكلية الحاسب الآلي، ولكن أصبح تعلقي بها أكثر من مجرد مكان للعلم فهناك مجالس الرأي وهناك مجالس تطوير المواهب من كتابة وتصاميم وغيرها، ومن هذه المجالس والمنتديات نكتسب صداقات الى أن دخل هذا العالم الافتراضي الى عالمنا الحقيقي، بل فاقه تفوقاً في مشاركتنا الافراح والاتراح، خاصه بعد ان تفككت العلاقات الاجتماعيه في مجتمعنا، ومن خلال وجودي في هذا العالم وجدت أن غالبية مرتاديه يعانون من مشاكل نفسية او معنوية في أسرهم، فيحاولون التخلص من هذه الهموم بالتحليق في عالم هم من يصنعونه وهم المتحكم الاول والاخير به، وشيء آخر حصلنا عليه من الانترنت وهو انه يعطينا المجال في التعرف على عالم الجنس الآخر وهذا لا نجده في حين الانغلاق الذي نعيش به في مجتمعاتنا الخليجية، ولا انكر ان هذا ربما يؤدي الى حدوث مشاكل نحن في غنى عنها، ولكن نستطيع ان ندير دخولنا الى الانترنت في ارتياد المجالس النسائية كعالم حواء وسيدات الامارات حيث نعاون بعضنا البعض في قيادة حياتنا.

بينما ذكر المهندس ضيف الله العتيبي مبرمج تطبيقات الانترنت في مشروع الحكومة الالكترونية بإمارة منطقة مكة المكرمة" أن إدمان الانترنت ناتج عن كون الشخص يشعر انه يفتقر الى شيء ما عندما يبتعد عن جهاز الحاسب أو عند عدم اتصال الجهاز بالانترنت، فربما يكون إغراء الانترنت للمستخدم بتفاعلها معه سبب رئيسي في الاعتياد ومن ثم الادمان على استخدامها، وتعتبر فئة الشباب هم الأكثر تعرضا لهذه الحاله، يبدأ إدمان الشخص للإنترنت بتكوين علاقات و مجتمع له شخصيه مختلفه عن واقعه قد تكون مثاليه أو العكس ويجد شخصيته تتأثر بشكل تدريجي بمجتمعه الانترنتي". وصنف المهندس ضيف الله نفسه بأنه مدمن من الدرجة الأولى للإنترنت حيث يقضي أكثر من 12ساعة يوميا خلف الشاشة! واعتقد ان مجال عملي أثر كثيرا، وعن إدمان الإنترنت ذكر المهندس ضيف الله بادمان الانترنت ليس ادمان حسي وشعور بالالم عند عدم استخدامها ولكنه معنوي ولتعدد شخصيات مدمنى الانترنت فأعتقد انه من الصعب ايجاد علاج مناسب للجميع الا بمحاولة قطع العلاقات بمجتمعه الانترنتي والانقطاع التدريجي عن الانترنت أما الآنسة منال المطيري والتي تعمل كمدربة في أحد القطاعات الخاصة فترى أن ابسط تعريف يطلق على مفهوم إدمان الإنترنت هو عدم القدرة على الامتناع عن الإنترنت حيث يمضون جل أوقاتهم إما في غرف الدردشة او الماسنجر أوفي المواقع الإباحية أوفي ممارسة ألعاب الفيديو عبر الإنترنت، ويهربون من الواقع إلى عوالم افتراضية تتسم بالتحرر الكامل من كل قيود". وأضافت المطيري "أن اعراض هذا الإدمان يجعل الإنسان في حالة قلق وتوتر حين يفصل الكمبيوتر عن الإنترنت ويحتاج مدمن الإنترنت إلى فترات أطول من الاستخدام، ليشبع رغبته، وانصح كل من يعاني من هذا الإدمان بالتقليل تدريجا الى ان يعتدل ومراجعة اطباء نفسيين إذا لزم الامر".

hany@alriyadh.com


حفظ طباعة تكبيير
قيّم هذا الموضوع
 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 1
(جديد) ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    السلام عليكم
    إذا كان إدمان الإنترنت في مجال مفيد. فمرحباً به

    أبو رند الحربي (زائر)

    UP 0 DOWN

    07:17 صباحاً 2007/05/22




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

القسم برعاية :

إعلانات



نقترح لك المواضيع التالية

إعلانات