مركز عسفان أحد المراكز التابعة لمنطقة مكة المكرمة ومع إنها لا تبعد عن جدة بأكثر من ستين كيلو متراً إلاّ أنها لا زالت تفتقر إلي كثير من الخدمات والمشاريع التي يمكن ان تنقلها من واقعها الحالي إلى واقع أفضل وأجمل وتجعلها أحد المراكز الجاذبة لعدد من الأنشطة الاقتصادية التي تساهم في توفير فرص العمل لشبابها وشباب المراكز والقرى القريبة منها مثل فيدة وغران واق الجرم والبرزة وغيرها.
خدمات أفضل
عدد من المدارس الحديثة للبنين والبنات تطل شامخة بمجرد ان تصل إلى القرية.. تضم المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية.. وقد جاء فتح بلدية عسفان مؤخراً التي تتبع أمانة جدة مؤشراً لغد أفضل ستشهده القرية.. وسيساهم في تحويلها إلى قرية نموذجية.. تتوافر جميع الخدمات فيها.
وقد عبر عدد من الأهالي عن تفاؤلهم بأن تساهم البلدية في اخراج عسفان من حالها التي هي عليها الآن إلى وضع أفضل.. وان تهتم بمعالجة البناء العشوائي.. وتفتح الشوارع وتجمل الأحياء بالمساحات الخضراء والإنارة والترصيف.
لقد تجولت في أحياء القرية وشاهدت عملية البناء الحديث التي بدأت تشهدها بعد ان تحول كثير من بيوتها الشعبية إلى فيلات حديثة تعكس ما تشهده بلادنا ولله الحمد من ازدهار وتطور في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله.
بئر التفلة
بئر التفلة تعد من أهم معالم عسفان وقد تم مؤخراً تغطية البئر ووضع ماكينة شفط عليها لاخراج المياه من قاعها وضخها إلى خزان به عدة صنابير للوضوء لمن يريد من بعض عابري الطريق.
ويقال ان هذه البئر مر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريق هجرته للمدينة.. وأراد ان يشرب منها فوجدها موبوة وملوثة فتفل فيها فطهر ماؤها بإذن الله وشرب وشرب صاحبه.. هذا ما سمعته من بعض أهالي عسفان عن تلك البئر الذين يؤكدون انها من الآبار التي كانت من عهد النبوة.
وتقع هذه البئر في الجزء الغربي من عسفان وسط عدد من المزارع وقد أصبح ماؤها في الحاضر مالحاً بسبب قلة هطول الأمطار.
مياه ملوثة
عند وصولنا إلى وسط أحياء عسفان ومقابلة عدد من سكانها وجدنا الجميع يتحدث بأن تتذكر مؤسسة تحلية المياه المالحة عسفان وتشملها بايصال المياه المحلاة إليها؛ لأن الأهالي لازالوا - حتى اليوم - يشربون من الآبار الملوثة التي أصبحت مياهها مشبعة بالملوحة!
وقال المواطن عبدالله عيفان البشري ان شبكة المياه في عسفان معطلة ومتوقفة منذ وقت طويل وان متعهد وزارة الزراعة الذي يزودهم بمياه الشرب لا يغطي 90% من حاجة الناس لمياه الشرب مما يضطر السكان ان يشربوا مياه الشرب على حسابهم الخاص ويجلبونها بواسطة الصهاريج إما من جدة أو من خليص.
وقال المواطن عبدالله البشري ان مياه التحلية وصلت شبكتها من جدة إلى محافظات بعيدة فلماذا تحرم منها عسفان مع أنها لا تبعد عن جدة بأكثر من ستين كيلو متراً.
عدد من الشباب في عسفان ممن التقيتهم قالوا انهم يعانون من الفراغ وعدم توافر أماكن ترفيه أو صالات رياضية أو ملاعب يمكنهم من خلالها ان يشغلوا أوقات فراغهم وينفسون طاقاتهم في نشاطات مفيدة لبناء العقل والجسم.
الشاب زياد أحمد البشري قال نريد توفير أماكن ترفيه وملاعب يستطيع من خلالها الشباب ان يمارسوا هواياتهم.
وأضاف لا ندري ما الجهة التي نلومها على هذا التقصير أهي رعاية الشباب أم إدارة التربية والتعليم أم الأمانة فكثير من الدول التي حولنا لا توجد قرية أو ضاحية أو محافظة صغيرة إلاّ وتجد فيها كل الإمكانات التي تستثمر أوقات الشباب وتوجهها التوجيه السليم وتحميها من الانحراف والإنزلاق نحو أمور ضارة بالمجتمع.. وهذه الإمكانات تتوفر في الملاعب الرياضية، والأندية الشبابية والمكتبات العامة، وأماكن الترفيه والحدائق وغيرها مما تتيح للشباب الفرصة ليتوجه كل منهم إلى ما يتناسب مع ميوله ومواهبه.
وقال الشاب سامي البشري إن الشباب والأهالي يتطلعون ان تهتم بلدية عسفان بعد أن أصبحت لعسفان بلدية مؤخراً بالجوانب التجميلية، وان تزيد المسطحات الخضراء، وتقيم المزيد من الحدائق والساحات الخضراء التي يمكن أن تصبح معها عسفان واحة خضراء، يجد فيها السكان متنفساً لهم في العطل والإجازات الاسبوعية.
أماكن جاذبة
تتوفر عسفان على الكثير من المميزات التي يمكن أن تجعل منها من الأماكن الجاذبة للسكان بدل أن تكون طاردة لأبنائها والذين يضطرون بعد إكمال دراستهم الثانوية إلى مغادرتها لإكمال تعليمهم في جدة من خلال جامعتها أو كلياتها المختلفة التقنية وغيرها.
وقد سمعت من شبابها الكثير من الأحلام والطموحات بأن تفتح في عسفان كلية تقنية، أو كلية مهنية يمكن للشباب فيها وفي القرى المجاورة لها أن يواصلوا دراستهم فيها بدل التوجه لجدة أو مكة المكرمة..
وقال المواطن مبروك البشري إن عسفان تمتلك الكثير من المقومات التي لو استغلت فإنها ستكون جاذبة للناس من خارجها.. فهي تحاط بالكثير من الجبال التي يمكن استغلالها في إقامة مشاريع سياحية واقتصادية واستثمارية تتيح لأبنائها العمل والانتاج.. خاصة ان قربها من جدة ومكة يتيح لها أن تتحول إلى مركز للصناعات المختلفة بسبب توفر مساحات شاسعة من الأراضي.
وأضاف: ان عسفان كانت إلى وقت قريب إحدى القرى الزراعية في منطقة مكة المكرمة.. ولكن بسبب شح المياه وندرة الأمطار جفت آبارها وعيونها.. وتحولت مزارعها الكثيرة إلى أملاك خاصة مهجورة وهذا يتطلب ان تتولى هيئة خاصة لتنمية هذه المراكز واستغلال امكاناتها لتطويرها وجعلها أماكن حاضنة لأبنائها بدل اضطرارهم للهجرة إلى المدن.
مشكلة الكهرباء
عدد من أصحاب المحلات التجارية في عسفان والتي تقع على مدخلها الرئيسي الممتد من طريق الهجرة المؤدي إلى المدينة المنورة، يتحدثون عن معاناتهم مع شركة الكهرباء التي تعاندهم وتحاول سد الطريق أمام محلاتهم التجارية التي هي مصدر رزقهم بأعمدة التيار العالي.
المواطن مستور البشري قال: ان شركة الكهرباء وضعت أعمدة للتيار العالي.. وهذه الأعمدة تسد الطريق أمام محلاتنا.. ومما زاد الطين بلة ان الشركة قررت مؤخراً أن تنقل هذه الأعمدة إلى واجهة محلاتنا التجارية بشكل يضر بمصالحنا كثيراً ويعرضنا للخطر.. رغم ان شركة الكهرباء لديها الكثير من الحلول التي تستطيع بها أن تعالج الأمر دون الإضرار بنا.. خاصة ان هذه الأعمدة تحمل تياراً عالياً ويشكل خطورة كبيرة على سلامتنا وسلامة الناس في عسفان!!.
وقال المواطن حمادي المحمادي: المفروض أن تستبدل هذه الأعمدة التي تشوه الشارع وتسده بكيبل أرضي مثلما فعلت في عدد من القرى المجاورة لعسفان مثل خليص، وثول، ومستارة وغيرها.. فلماذا لا تعامل عسفان بنفس الاسلوب خاصة ان هذا هو الشارع التجاري الوحيد.
شارع ضيق
العديد من سكان عسفان أبدوا أسفهم بأن يظل المدخل الرئيسي للقرية وهو الواجهة لها بهذا الضيق والتشويه والاهمال رغم انه طريق يسلكه العديد من المسافرين إلى المدينة المنورة ومكة المكرمة سواء من المعتمرين أو الحجاج أوالزوار.
وطالبوا بسرعة تحويل هذا الشارع الرئيسي الوحيد في عسفان إلى الاتجاهين وترصيفه وإنارته وتجميل جوانبه بالمساحات الخضراء وكذلك زرع الأشجار في وسطه لإضفاء المزيد من الجمال والبهاء له.
وقال المواطن مبروك البشري ان المدخل الرئيسي لعسفان يجب أن تتم توسعته.. وجعله مسارين وتجميله.. فهذا الطريق منذ فترة طويلة لم يخضع لأي تحسينات.. ولم تعاد سفلتته.. ونأمل أن تلتفت وزارة النقل من خلال وزيرها النشط إلى عسفان، وتتم إعادة صياغة هذا المدخل بشكل أجمل مما هو عليه الآن.
وقال المواطن عبدالله البشري: ان المواطنين ينتظرون الكثير من رئيس البلدية فالأحياء في القرية تنتظر الكثير من الاهتمام والخدمات مثل سفلتة الشوارع وترصيفها وإنارتها.. والاهتمام بالنظافة، وإنشاء الحدائق والمسطحات الخضراء وسط الأحياء وعلى امتداد الشوارع حتى تصبح عسفان اجمل مما هي عليه، وتصبح فعلاً أبحر جدة البري كما يطلق عليها سكانها..