لنعتمدها.. ونتوكل على الله
أعتقد أننا بالغنا كثيراً في ترددنا بشأن تغيير يومي الإجازة الأسبوعية إلى الجمعة والسبت بدلاً من الخميس والجمعة!
وأنا من الكثيرين الذين يتساءلون عن سبب هذا التردد، أو "التخوف" كما يسميه البعض، على مستوى المجتمع وعلى مستوى أصحاب القرار.. ولماذا نربط موعد الإجازة بالشرع؟
نحن المسلمين يومنا الأسبوعي هو الجمعة، وطالما أن المواعيد الجديدة المقترحة للإجازة تضم هذا اليوم المبارك فماذا يهمنا أن يكون اليوم الآخر قبله أم بعده؟..
صحيح أننا في معظم مناطق المملكة تعودنا أن يكون يوم الخميس يوم لَمّ الشمل العائلي، حيث تتفق معظم العائلات على الاجتماع في بيوت الأجداد، أهل الأم أو أهل الأب، وغالباً ما يبدأ توافد الأبناء والبنات المتزوجين على بيت أهليهم، مصطحبين أبناءهم، من بعد صلاة الظهر، ويبقون هناك إلى الليل، ثم يغادرون.. لكن ما الذي سيحدث لو اضطروا لتغيير مواعيد الاجتماعات هذه وصارت بعد صلاة كل يوم جمعة؟
لا أعتقد أن ثمة اختلافاً كبيراً سيحصل، ضمن نطاق عائلتي كمثال، بل سأفرح شخصياً لأن العائلة جميعها وصلت رحمها، واجتمعت حول الوالدة - أطال الله في عمرها - في يوم مبارك، فيه ساعة دعاء مستجابة، قد تنطلق فيها دعوة صادقة من لسان الأم، لمن حولها من عيالها، فيستجيب الله لها، ويعم خيرها على الجالسين كباراً وصغاراً!
ثم إنني سمعت أن بعض الأمهات والأبناء يمر عليهم يوم الجمعة في الأعمال المنزلية وفي التحضير لليوم الدراسي التالي، فيضيعون عليهم فرصة التمتع فيه، والاستفادة من ساعاته المباركة، لكن إن جعلناه أول يوم للإجازة فسيجبرون على التعامل معه بشكل آخر، ومن منظور أفسح وأجمل، مما يكسبهم الاسترخاء ويشحنهم بطاقة روحانية تعينهم على تحمل أعباء أيام العمل الأسبوعية المكتظة بالضغط والتوتر.
هي فرصة للتغيير، ولا داعي لأن نخافها، حتى لو نسفت في البدء ما تعودنا عليه من روتين الحياة، لأننا سرعان ما سنعتادها كما تعودنا على غيرها من أمور الدنيا.
أما من يربط اعتراضه عليها بحجة أنها "تشبّهٌ" بإجازات الكافرين، فهذه حجة يرى فيها الكثيرون مغالاة، فكثيرٌ مما يركبه أو يستعمله الكفار في وقتنا الحالي، بتنا نحن نركبه ونستعمله أيضاً، للضرورة، فلماذا لم نرفض كل ذلك ونبقى على بساط الصحراء المتقشف البسيط درءاً لمبدأ "التشبّه" بالقياس؟
هي ضرورة العصر يا إخواني.. مجرد تيسير لشؤون حياتنا وأعمالنا.. فليس من المعقول أن نكون المختلفين وسط توحد إجازات مدن الخليج من حولنا "وهي دول مسلمة مثلنا"!
al-mefleh@alriyadh.com