ادريس.. كانت تجربته في الحياة نموذجاً للمعاناة التي يتعرض لها الأشخاص الذين لا يعرفون كيف يخططون لحياتهم أو كيف يواجهون مشكلاتهم لينتهي بهم المطاف للتشرد والعزلة عن الآخرين والعيش على الأرصفة!
قال لي عن حياته عندما شاهدته طريحاً على أحد الأرصفة في مدينة الرياض في حالة رثة يلتوي من الجوع والألم ويصارع المرض بعد محاولة طبية لإنقاذ حياته من (خراج) في ظهره ليجد نفسه بعد تلك العملية يعود لحياته التي اعتاد عليها على الأرصفة.يقول: في بداية حياتي لم أكن محباً للتعليم وكنت أعيش حياة طيش الشباب وحصلت على شهادة الابتدائية ثم التحقت في تلك السنوات بالجندية ومع الوقت وبعد سنوات من خدمتي أصبحت أتغيب عن العمل حتى تم فصلي ومع مرور السنوات توفي والدي ووالدتي يرحمهما الله ولم يبق لي في الحياة سوى شقيقة واحدة تزوجت وسكنت في محافظة مكة لم أرغب في مضايقتها وإشغالها بمشاكلي فقررت أن أعيش بعيداً عن حياتها وحياة زوجها فسافرت الى محافظة جدة وبدأت أبحث عن عمل ولم أوفق وراجعت الشركات والمؤسسات للبحث عن وظيفة ولم أجد قبولاً في تلك الأماكن لأجد نفسي مشرداً في الشوارع دون عمل ومع السنوات وحياة التشرد أشار علي أحد العاطلين عن العمل والذي قابلته في جدة أنه في الرياض توجد وظائف ويمكنني الحصول على عمل فقررت السفر للرياض وجئت عن طريق التوصيل مع السيارات من محطة لأخرى لأنه لا يوجد معي مبلغ مالي يساعدني على السفر للرياض وبعد وصولي تفاجأت أن جميع الشركات والمؤسسات لا يوجد فيها توظيف ويقابلون طلبي بالرفض تعرفت على كثير من الأشخاص الذين يعانون نفس مشكلتي وأصبحت أعيش بينهم مشرداً على الرصيف!
سألته عن أكثر ما يضايقه في هذا الوقت قال لي تعرضت لمرض لا أعرف سببه قالوا لي في المستشفى إنه (خراج) وأجريت لي عملية وخرجت من المستشفى لكني لازلت أعاني من المرض وأعيش على الأرصفة وعلى صدقات العابرين!! كفف دموعه وواصل حديثه معي قائلاً ومع الوقت وعندما كنت أنام تحت أحد الكباري فقدت بطاقتي الشخصية وبعض الأوراق الخاصة بي وصور شهاداتي وذهبت لمركز الشرطة وقمت بتقديم بلاغ عن فقدان بطاقتي وأعطوني محضر بلاغ وعندما راجعت الأحوال المدنية طلبوا مني تعريفاً ولم أجد أحدا في مدينة الرياض يصدق لي على تعريف هوية وأصبحت أتنقل ببلاغ الشرطة عن فقدان هويتي ولا أعرف أين أذهب ومن يساعدني أو يوفر لي عملا وسكنا ولو بسيطا لعيش بقية حياتي وأتخطى ظروفي الصحية.
تركته سارحا في أفكاره وهمومه ليبقى الأمل بعد ذلك في الجهات المعنية لإنقاذ حياته البائسة من التشرد وإعادة تأهيله واستخراج بطاقة أحوال بدل فاقد ليتخطى ظروفه المعيشية التي يعيشها على الأرصفة وتحت الكباري.