الله أكبر.. توقف البيع رغم أنف المعارضين!
تأثراً بما ذكر الكاتب سعود المقحم في مقاله الضاحك الباكي يوم السبت، الموافق 1428/4/25ه، تحت ذلك العنوان (لا.. لإغلاق الصيدليات ومحطات الوقود في أوقات الصلاة) في جديد سلسلة الكاتب في سبك الكلمات، ونظم الحروف لتشكيل قنبلة إثارة هي الهدف الأول، والغرض الأساس لإطروحاته، لتأكيد روح الولاء للمبدأ، والتعبير عن القدرة العظيمة في السير في طريق الهدف!، بيد إني له من الناصحين في أن لا يقتل (جميله) برصاص الغيورين على الدين وتشريعاته.
أدري لن أكتب أو أرد وحدي، ولن أنفرد بالهجوم - ولله الحمد والمنة - ففي كل خير، ولعل كلماتنا ستحقق له الإثارة الكافية وترضي غروره، وحسبنا نحن أنها في ميزان الحسنات.
فذلك الأخ الكاتب أقول: أكتب قدر جلدك، وناقش وابحث عن الظهور والبروز، وخض فيما طالب لك من أمور، وقل ما تشاء حتى لو (تهجين نثراً)! وعند ثوابت الدين قف بحروفك مع جسدك إجلالاً وتقديراً واحتراماً وإيماناً بحنكة مفسرها نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم، وحكمة واضعها رب العالمين، ولا أظن ما أقول يجهلك ولكن من باب التذكير.
سأذكرك إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأذن للأعمى ابن أم مكتوم أن يدع الصلاة في المسجد مع ضعفه، فضلاً عن "صلاة الخوف" وبها لم يعف المحارب وقت الحرب ولا أظن المنتظر عند محطات التزود بالوقود خطبه جلل قياساً بالأول، خصوصاً في بلادنا القائمة على التوحيد التي لا تسير بضع مترات عليها إلا وبه مسجد قد يسير إليه ويترك السيارة في المحطة، وله أجر الخطوات وفائدة الرياضة، وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ما نصه "... وقد هممت أن أأمر بالصلاة فتقام ثم أأمر رجلاً فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي رجال معهم حزمة من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم"، واسترسالاً في معنى الآية التي تقول: (فذكر إن الذكرى تنفع المؤمنين)، فلتعلم أن آخر ما أوصى به عليه الصلاة والسلام وهو يعالج سكرات الموت قبل خروجه من الدنيا قوله: "الله الله بالصلاة وما ملكت أيمانكم" رواه أحمد.
وقد جاء الحديث أن الصلاة وصية كل نبي لأمته وآخر عهده إليهم عند خروجه من الدنيا.
إذاً.. أهكذا بجرة قلم تقلب المعاني والمفاهيم، ويخلط السم بالعسل؟، فسامحني، أعذارك واهية، ففي شرع من نستكين ونسكت ودموع كبارنا مع صغارنا سيسيل منها سيل العرم إن ضيعنا ديننا وتركنا تفردنا بالتمسك بشرائعه، وكلنا فخر فلتعلم بشرع إغلاق المحلات، لروحانية أداء الفريضة ولو أمرنا بإغلاق أبواب بيوتنا لأداء الصلاة لانصعنا طائعين، وفي خارج حدود البلاد تدرك تلك النعمة، حين تفتقر لصوت المآذن، وتفتقد تلبية النداء.
يا أخي.. لو أن موت مريضنا مرهون في الدقائق المعدودة لأداء الصلاة، ولم يتكفل حفظ حياته إسعافات على مدار الساعة، وسينتظر ليتذكر دواءه وقت الصلاة فليمت، وندعو له بمنزلة الشهداء، ودعه يرحل ما بين الصلاة والإقامة لندعو له في أحد أوقات إجابة الدعاء، فلا أحد يموت قبل حزته ويومه ولو كان بين يدي الأطباء ويرفل برعاية أهله والموت يطلبه لمات.
أما مهزلة أعذار ترك محطات التزود بالوقود فلقد تمتمت بحنقي عليها في نفسي، وأسأل الله على السطور العفو والعافية، وحسب العاقل قول الحق تعالى: (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار) النور 37، ففي معاني تلك الآية ما إن تفحصها عاقل لاكتفى.
وفي رواية مسلم في صحيحه من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها "أي الصلاة" إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يؤتي به يتهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف" هذا الضعيف يقاد للصلاة، والسليم يعتذر عن الذهاب لها!.
وأمام إثباتات الكتاب والسنة اسمح لي أن أستعير "لزمتك الكتابية" التي جاءت في غير موضعها هذه المرة لأختم بها، بعد أن أبرئ ذمتي فأذكر ما استنكرت بقول: "نعم.. لإغلاق الصيدليات ومحلات الوقود"، واللهم أدمها علينا نعمة سنها عقلاؤنا واحفظها من الزوال، فما يصح إلا هذا الصحيح!!.