بحث



الجمعه 1جمادى الأولى 1428هـ - 18مايو 2007م - العدد 14207

عودة الى الرأي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


خطر التعذيب.. بالتعليم!!

د. عبدالعزيز بن عبدالرحمن المقحم
    لا بد لحساسية هذا الموضوع من مقدمات أربع:

الأولى: أن التعذيب أنواع متنوعة، حتى إنه قد يكون بالذ شيء في الدنيا وأحلاه وهو الحب! أوليس يقال بلا نكير: الحب عذاب، ويردد المحبوب: عذبتني يا حبيبي.. يا حبيبي عذبتني.. أو ليس من الحب ما قتل؟! نسأل الله العافية والسلامة.. بلى غير أن الأكيد الأكيد.. أن من أحب شيئاً لغير الله عذب به؛ وهذه الحقيقة المسلمة المجربة منطوقها واضح ومفهومها يؤيد ما قدمنا؛ وهو أن أنواع الحب غير الحب لله كلها عذاب فإذا كان الحب عذاباً إلى هذه الدرجة وهو الذ عاطفة وأحلاها فكيف بغيره من العواطف والمشاعر والأعمال والواجبات والتكاليف والالتزامات؟؟!!

وبعد هذه المقدمة الواضحة المسلّمة لا بد قبل أن نلج ونلج في موضوعنا من مقدمة أخرى لا تقل أهمية عن سابقتها الأولى وهي أن الإنصاف عزيز جداً وأعزه الإنصاف من المحبوبات أو المألوفات؛ ولذلك ترى الأمم جميعاً أمام الرسل المهديين المعصومين عليهم الصلاة والسلام تقول كلها (إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون) (الزخرف: 23).

المقدمة الثالثة: أرجو أن يستصحب كل قارئ واجباً عليه لا يسعه تركه أو الاستهانة بشيء منه وهو أن يحمل ما استطاع من الرأفة والشفقة على أبنائنا وبناتنا ولا يرهقهم من أمرهم عسراً، وفي الصحيح: "ليس منا من لم يرحم صغيرنا" فلا يكلف أفذاذهم وأقوياءهم فضلاً عن عامتهم إلا شيئاً نافعاً مستطاعاً فإن لم يكن نافعاً أو لم يكن مستطاعاً فإنه ظالم لهم والله يغفر له ويهديه فإن كلف بمثل ذلك واحداً فقد ظلم واحداً وإن كلف به ألفاً فقد ظلم ألفاً وإن كلف به مليوني مسلم فقد ظلم مليوني مسلم فمن يطيق ذلك؟، نسأل الله العافية.

ثم كيف إذا لم يكن ذلك التكليف يوماً ولا سنة بل سنين عدداً عياذاً بالله.

المقدمة الرابعة: المسؤولية تكليف لا تشريف وحين قال مروان بن الحكم لأبي هريرة رضي الله عنه حدثنا حديثاً سمعته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: سمعته صلى الله عليه وسلم يقول: "لَيَتَمَنَّيَنَّ رجالٌ أنهم خروا من الثريا ولم يَلُوا من أمر الناس شيئاً" حديث صحيح.

وفي الصحيح: "كلم راع وكلم مسؤول عن رعيته" وفي القرآن العظيم (فليؤد الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه) (البقرة: 283).

وقال أبوبكر الصديق المهدي الراشد: "من استعمل على المسلمين رجلاً فيهم خير منه فقد خان الله ورسوله"؛ وهذا يشمل الرجال والخطط والبرامج قد تكون أهم لأن التنفيذ محكوم بالتخطيط.

بعد هذه المقدمات.. تعالوا ننظر بهدووووء.. وإنصااااف.. إلى اعظم أمانة حملناها وهي تعليم أبنائنا وبناتنا غير مهتمين لأحد ولا مزكين لأحد فكلا التزكية والاتهام قد نهينا عنهما، ولا شأن لنا في النيات والسرائر فلنفترض جدلاً أن نية من عمل أبيض من اللبن.. فهل نيته الصافية الطيبة ضمان لصوابه؟! كم مريد للخير لم يصبه، بل قد يصيب الخير وينفع من ليسه له نية صالحة كما في الصحيح "إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوام لا خلاق لهم".

فالنية شيء والعمل شيء آخر.

بعد هذا أقول مستعيناً بالله والخير أردت وقد أكون مخطئاً غير مصيب: إن الآلاف من طلابنا وطالباتنا يعذبون في مدارسنا بما نسميه التعليم، وقد أصابنا من ذلك مثل ما أصابهم أسأل الله أن يجعله لنا ولهم تكفيراً للذنوب ورفعة للدرجات فإن المؤمن يؤجر على كل مصيبة وإن دقت والحمد لله.

وحين يتصدى بعضهم لنقد تعليمنا تراه يبدئ ويعيد في مواد الإسلام والعربية لا يحسن غير ذلك لأنه لا يستثقل غيرها ويحسب نفسه أعمق الباحثين وهو من أشدهم سطحية.

إن التعليم في بلادنا العربية كلها منذ خمسين سنة تقريباً يحشر على الطلاب عدداً من المواد والمقررات في كل فصل دراسي يحرق فيها زهرة أعمارهم من السادسة حتى الثالثة والعشرين ثم يخرجون بعد ست عشرة سنة من الدراسة اليومية وأكثرهم لا يحسن الكتابة ولا القراءة ولا يعرف مما درس شيئاً، (إلا كما تمسك الماء الغرابيل).

أنشدك الله الذي شق سمعك وبصرك.. ما فائدة طالب أو طالبة في الخليج أو الشام أو مصر أو المغرب أن يقال له في الامتحان: أذكر أهم المحاصيل في أوغنداً؟!

هل تفيده في دينه أو دنياه؟ أو خلقه أو ماله؟!

وددت والله أنهم أخذوا علينا تعهداً ألا نطأ تلك البلدان بأقدامنا ما حيينا ولا يجعلوها لنا قياساً نمتحن به فننجح أو نفشل (بأي ذنب قتلت) (التكوير: 9).. وقل مثل ذلك وأبشع منه في الفيزياء والرياضيات وهلكة ملايين الطلاب في (س وص) ولو نطق أحد بكلمة حق في الرياضيات والفيزياء لثاروا ثورة رجل واحد وقالوا أنت متخلف وهذه لا بد منها للنهضة الحضارية، ولنا خمسون سنة وما زال عالمنا العربي يستورد حاجاته كلها ويشكو تخلفاً لا يعرف العالم المتحضر له مثيلاً.

وخروجاً من صراع الخلافات نقول للمدافعين عن إهلاك الملايين من أبنائنا ب س وص والفيزياء "أجعل بيننا وبينك موعداً لا نخلفه نحن ولا أنت".

هذه كوريا وماليزيا وإيران أصبحت دولاً صناعية متقدمة في عشرين سنة فلكم علينا فرصة مصحوبة بتقويم مستمر كل خمس سنوات فإذا لم نتقدم خلال الخمس الأولى فأريحوا فلذات أكبادنا مما أهلكهم فشردوا من المدارس وتعقدوا وأحبطوا ولم ينفعوا أنفسهم فضلاً عن أمتهم.

وقل مثل ذلك في بقية المواد أو "التعذيب العلمي" الذي لم يؤثر يجدي نفعاً حتى في سلوكهم الشخصي دعك من إنتاجهم الصناعي.. ملايين من شبابنا الطلاب ليس واحد منهم تجد عليه أثر المدرسة علمياً أو سلوكياً إلا كالشعرة البيضاء في الثور الأسود!!

أليس هذا موجباً أن نتهم آراءنا وبرامجنا ونعيد النظر ونرحم شبابنا مما نعذبهم به من المواد الثقيلة عبر السنين الطويلة من غير أدنى فائدة، فليتق الله كل منا فإنهم اليوم شباب أغرار نتصرف فيهم كيف نشاء وهم غداً خصومنا عند الله وما أبعد النجاة عمن خصمه ملايين من الأطفال والشباب فيما أفنى أعمارهم وأبلى شبابهم؟!

فإن كانت المسألة مجرد أن نحجزهم في المباني تحت أعيننا من السادسة حتى الثالثة والعشرين فلنعفهم من شبح (س وص) والإنجليزية وحفظ المتون ومحاصيل أوغندا وخريطة فلندا ونجمع لهم ألواناً من اللهو واللعب المباح حتى لا يتعبوا ولا يسأموا ويقبلوا علينا إقبالاً ونطعّم ذلك بشيء من التوجيه في السلوك الشخصي والتعامل مع الآخرين وشيء من الكتابة والقراءة الحرة وقد نجد من يجزم أن هذا أنفع مما هم عليه الآن أو على الأقل أريح لنا ولهم.

يا أحبابي.. لا داعي أبداً أبداً لكل هذا..!

يا أحبابي.. إن الأمة غنية عن تعذيبنا لأبنائنا فلننظر في ما اؤتمنا عليه منهم دون تزكية منا لأنفسنا وآرائنا وموروثاتنا ومألوفاتنا.

إن الصغير يُعدُّ رجلاً في شريعة الله وهي الحق إذا بلغ خمس عشرة سنة فيجري عليه قلم التكليف، وقد جاهد بهم جهاداً رسول الله صلى الله عليه في بدر وأُحد، وأمر أسامة على الجيش وهو ابن سبع عشرة، فلنجعل حد تخرج الطالب والطالبة سن الخامسة عشرة وتسع سنين من السادسة حتى الخامسة عشرة كاااافية جداً لأي تعليم وكفيلة بإذن الله أن يتعلم فيها الطلاب كل علم وينتجوا فيها أعظم إنتاج.

فإذا بلغ مبلغ الرجال لم نحبسه تحت ركام المواد والمقررات، بل ندعه يسافر ويتجر ويصافق في الأسواق، فإذا بلغ العشرين إذا به أدرك علماً ومالاً وجاهاً ومجداً بفضل الله ورحمته بدل أن نحبسه ثلث عمره والثلث كثير ثم نرميه من بوابة الجامعة وهو ابن ثلاث وعشرين ليس معه شيء، فيصل الثلاثين وهو يترنح لا مال ولا جاه ولا علم ولا زوجة ولا شيء البتة، فضاع أولادنا وضاعت معهم بناتنا اللاتي كان يمكن أن يكنَّ زوجات لهم لولا تأخر قطار التعليم الذي يمشي عندنا على البخار؛ وضاعت بذلك الأمة كلها وواقعنا أكبر مشاهد على ذلك.

ولءنُعءف طلابنا ونرحمهم من مزاحمة بعض المواد بعضاً في أذهانهم وأوقاتهم فنجعل فصلاً دراسياً أو سنة أو سنتين للقراءة والكتابة فقط ومثلها للعلوم العربية ومثلها للإسلامية ورابعة ومثلها للفيزياء والرياضيات ومثلها للتخصص وهكذا.

إن أعظم شهاداتنا وهي (الماجستير) و"الدكتوراه" التي تخول الطالب ما لا تخوله غيرها من شهاداتنا هي أسهل كل تلك الشهادات وأقلها مقررات فانظر ظلمنا وتناقضنا كيف نمنح طلابنا المساكين وفلذات أكبادنا المحبوبين على العمل القليل السهل ما لا نمنحهم إياه على العمل الكثير المضني عبر سنوات أعمارهم وطول حياتهم الدنيا فضلاً عما يلحقهم من أضرار صحيحة في أبصارهم وظهورهم من طول الجلوس والنظر.

ولو كان إهدارنا لست عشرة سنة من زهرة حياتهم على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وبمرتب شهري لا يقل عن ألفي ريال لكل طالب وطالبة لرأيت ذلك ظلماً مبيناً لا تبرأ به الذمة فكيف وهو لا هذا ولا ذاك.

ست عشرة سنة لا في العير ولا في النفير.

إن هناك مدارس اختصرت المدة الزمنية للتعليم ولم تكن خططها فقيرة ضعيفة لا تنفذ إلا عبر ست عشرة سنة من السادسة حتى الثالثة والعشرين في دبي وفي غيرها من بلدان العالم.

ترى متى قومي يعلمون..

ولأطفالهم يرحمون..

ومن أثقالهم يتخففون..

إنا لله وإنا إليه راجعون..

تعليقان
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 

الي معالي الوزير وكل القيادات


الي معالي الوزير وكل القيادات في وزارة التربية والتعليم اتمنى قرأة هذا المقال بتمعن وقد كنا نتناقش في مثل هذه الامور في مدارسنا ولو عملت الوزارة استبيان لمن هم بالميدان لارأوا ان الجميع يدركون هذا الامر منذ فترة ليست بالقصيرة، والله على ماقول شهيدا فما يحدث في مدارسنا هدر وتضييع للعمر وللاسف فحصيلة مخرجات التعليم لاسلوكيات ولاتحصيل علمي ولاحول ولاقوة الابالله0


ابو محمد 00مدير مدرسة
ابلاغ
11:08 صباحاً 2007/05/18

 

مقال يختصر سبب التخلف لدينا


سنوات تضيع من عمر المتعلم 12 سنه ثم 4 في الجامعه ويكون عمره في 23 والعامل يأتي الينا وعمره لايتجاوز 18 فيعمل بالاسواق وبعد خمس سنوات يوظف الجامعيين لديه ويتحكم برواتبهم وتضيع طاقات لو دخلت الاسواق لكان افضل لها من حشو الكلام والتعليم الذي لايسمن ولايغني من جوع
فشكرا لك على هذا المقال يادكتور عبدالعزيز


سلمان
ابلاغ
11:38 مساءً 2007/05/18


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الرأي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية