بحث



الجمعه 1جمادى الأولى 1428هـ - 18مايو 2007م - العدد 14207

عودة الى الرأي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


المواجهة الكبرى

د. سعد بن عبدالقادر القويعي
    يعتبر البيان الذي أصدرته وزارة الداخلية قبل أيام وأعلنت خلاله القبض على سبع خلايا يبلغ عدد أعضائها 172شخصاً غالبهم من السعوديين، واحداً من أخطر البيانات التي صدرت منذ ظهور الإرهاب في المملكة العربية السعودية بشكله العنيف والدموي في أيار (مايو) 2003م.

فالمشهد يتكرر لكنه يختلف هذه المرة في حجم الأهداف النوعية المرغوب تحقيقها ووسائل تحقيقها، بدءاً من العودة إلى فكرة استخدام الطائرات، وتفجير منشآت نفطية ومصاف بترولية، والقيام بهجمات انتحارية ضد شخصيات عامة، ومبايعة قادتهم تحت أستار الكعبة.

يبدو أننا أمام مرحلة جديدة تمثل تطوراً فكرياً في خطط القاعدة وأهدافها. ففكر القاعدة أخذ بالتمدد وإعادة تشكيل خلاياه بصورة جديدة، وبغطاء يحاول أن يكون ذكياً، لأن الرابط بين هذه الخلايا هو الفكر التكفيري، أما العمل التكتيكي فأمره إلى القائد.

كان بارزاً في إعلان وزارة الداخلية أن الأموال التي كانت بحوزة الإرهابيين المقبوض عليهم سحبت من مصارف، وأنهم استفادوا من الشركات المساهمة الوهمية بهدف استثمارها - أيا كان نشاط هذه المساهمة - وأن كثيرا من الأموال التي تم توظيفها صرفت في غير مجالها المعلن. مما يؤكد ضرورة محاسبة ومعاقبة المصارف التي سمحت بتداول الحسابات المشبوهة من دون رقابة أو مساءلة. ويؤكد ضعف رقابة مؤسسة النقد على البنوك وعدم قدرتها على إزالة بؤر الفساد المصرفي مما أدى انتشار ظاهرة توظيف الأموال بدلاً من فرض إرادة النظام والتنظيم ومنع هذه المساهمات قبل وقوعها.

إننا ومن واقعنا الأمني مطالبون بتلافي مثل هذه الحالات مستقبلاً وإعادة النظر في نظام الشركات، وتشديد المراقبة على المساهمات الوهمية لأسباب كثيرة ربما يأتي في مقدمتها في هذا الوقت بالذات ضمان عدم ذهاب هذه الأموال إلى مصارف غير شرعية قد تسبب في إيذاء الوطن والمواطن وفي تهديد مرتكزنا الأمني.

إن إعلان القبض على خلايا الإرهاب السبع يؤكد دقة المتابعة والرصد من جانب الأمن السعودي، كما يؤكد نجاح وتميز استراتيجية المملكة في مكافحة الإرهاب، حتى صارت تجربتها مثار اهتمام ودراسة للعديد من الدول الأخرى التي تعاني نفس الظاهرة.

وهناك من ينادي بمشروع جماعي وطني يخاطب الفكر بمشاركة مؤسسة التعليم والإعلام والمساجد. وعدم تسفيه أصحاب الفكر التكفيري ووصفهم بالخواء الفكري حتى لاتتغلغل في عقول الشباب، لأن المطلوب هو حلحلة هذه القناعات وتعريتها.

لكن المواجهتين الأمنية والفكرية وحدهما لاتكفي، فلا بد من المواجهة الاجتماعية والاقتصادية مع ما سبق. وأن تطرح كل القضايا بشجاعة وصراحة والتي يمكن أن يكون لها تأثير في أسباب استفحال ظاهرة الإرهاب، كالفقر والبطالة والفساد والأمية والثقافة والتعليم، إلى غير ذلك من القضايا التي يمكن أن تكون لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة ببروز ظاهرة الإرهاب، فتناقش أسباب هذه الظاهرة عن طريق تقديم الدراسات والتوصيات بشأنها لنتقدم خطوة مهمة على طريق تفعيل المواجهة الكبرى مع الإرهاب.

إننا نبتهل إلى الله وندعوه أن يديم حال الأمن والأمان والاستقرار والسلام في بلادنا، وأن يحفظ ولاة أمرنا وعلماءنا وشعبنا، إنه سميع قريب.


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الرأي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية