بحث



الجمعه 1جمادى الأولى 1428هـ - 18مايو 2007م - العدد 14207

عودة الى الرأي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


كبد الحقيقة بين خطاب الملك وتصريح الأمير

د. عبدالعزيز بن عبدالله الأحمد
    إن عقلاء الأمم في قديم الزمان وحديثه يؤكدون ان نشوء الحضارات وقيامها واستمرارها يرتكز على أسس صلبة من البناء المعرفي والقيمي والتربوي، وكل ذلك يرجع إلى تحول أنظار بُناتها إلى ذواتهم وتقييمها تقييماً صادقاً هادئاً عاقلاً جاداً بعيداً عن المزايدات أو رمي الخطأ على الآخر.. أو الخارج!!

ولو أجال الناظر منا بصره فيما حوله من نجاح أو فشل أممي أو فردي لرجع إليه بصره بنتيجة مؤداها ان المستبد الذي يظن أنه وصل القمة وهو غافل عن التدقيق والتقييم قد أذن بالسقوط والحقائق ماثلة للعيان بخلاف من يسعى للصعود فإذا وصل قمة زاده ذلك تقرباً وتواضعاً ومراجعة.. بخطى متزنة وعاقلة.

ولقد ظهر ذلك لكل ذي عينين حينما صرح بذلك خادم الحرمين الشريفين في كلمته الرائعة المختصرة أمام ثلة من قادة العرب والمسلمين: (إن اللوم الحقيقي يقع علينا نحن قادة الأمة العربية.. فخلافاتنا الدائمة ورفضنا الأخذ بأسباب الوحدة.. كل هذا جعل الأمة تفقد الثقة في مصداقيتنا.. وتفقد الأمل في يومها وغدها).

أرأيتم كيف شخص - حفظه الله - داء من الأدواء بكل صراحة وشفافية، مؤيداً ذلك بمحاسبة النفس والآخرين أمام العالم.. بإعلامه وأعلامه!

إن الاصلاح كما يقوله المتخصصون بمسارات الأمم وحضاراتها وبناة الذوات ومعدلو سلوكياتها يمر عبر ثلاث مراحل.

أولاً: الشعور أو الاحساس بالخطأ أو الداء، إذ عدم الاحساس به دلالة حمق وجهل مركب بغيض.

ثانياً: الاعتراف بذلك بواقعية وموضوعية وعدم التحايل لانكاره.

وكلا هذين الأمرين ظاهران في خطاب خادم الحرمين الشريفين ففيه استشعار الداء والاعتراف به.

ثالثاً: التصحيح للخطأ والسعي لمعالجة الأدواء والعلل.. وهي الخطوة الجبارة اللاحقة.. غير أنها لا تجدي ما لم تتحقق الخطوتان الأوليان محلياً قوله بالآية الكريمة في سورة الرعد والأنفال: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).

نطق المليك فطاشت النظرات

وتراقصت في ثغره الكلمات

قلت الحقيقة والحقائق مرة

متلوة تزهو بها الآيات

ان التغير في النفوس يعوزه

قلب يصان وتصلح العادات

ولقد تكاملت الصورة حيال هذا الموضوع المهم الخطير أكثر وأكثر حينما صرح (الأمير الحكيم) وزير الداخلية - سلمه الله - في المنتدى الإعلامي الرابع مشير إلى نموذج سلبي أراد التغيير غير أنه جافى المنهج الصحيح في مداواة الداء (ممن لديهم ارتداد خطير من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين) كما أنه يوجد صنف آخر يرتد من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، وكلتا الفئتين تزيدان نير الفتن ويذكون أتون الفرقة.. والأمة عطشى للنظرة العاقلة المتزنة السائرة على منهج التوسط والاعتدال المقومة لذاتها قبل الآخرين فحينها تتجه سفينتنا نحو الاجتماع والأمان والعز في الدنيا والآخرة.

وهي دعوة لكل أمير وعالم ووجيه ومدير أو مسؤول.. ان اقتدوا بما قاله رأس الهرم ولي أمر هذه البلاد.

فإلى الشعور والاعتراف.. والسعي للتصحيح.. وما بقي على الجميع إلاّ التأسي والسعي لتحقيق ذلك واقعاً عبر نظرات وتطبيقات.. وللحديث بقية.

@ المشرف العام على مركز وموقع

حلول للاستشارات والتدريب

5 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 

جزيت خيرا بما سطرته يداك.. ولكن


جزيت خيرا بما سطرته يداك..
ولكن ,,
يجب علينا تجاه ذلك , التوجيه وإبداء الأراء والنقد الموضوعي والتنويري وإن كان قاسيا في بعض الأحيان، مما يساهم في إيقاظ الشعور والإحساس بالخطأ سواء على مستوى الأفراد أو الحكومات أو المؤسسات أو المجتمعات.
فالبعض يستمر على خطئه , ويحسب أنه على صواب , والذي ساهم في ذلك هو كيل المديح بشتى أنواعه ( ممن حوله ) مما يجعل لديه حصانة من النقد أو يرفضه، وأن من ينتقده هو بغيضه ولايريد له الخير، وهذا مشاهد وملحوظ في جميع الأزمنة والعصور القديمة والحديثة, والتاريخ مليء بالشواهد.


أ.عبدالله التويجري
ابلاغ
03:00 مساءً 2007/05/18

 

الملك جريء فهل يسير الآخرون على خطاه؟


صحيح سعادة الدكتور
التقدم يحتاج إلى جرأة في كل شيء، في الاعتراف بالخطأ، في التجرد من حظوظ النفس، في امتلاك الرؤية للخروج من الأزمة، فيترك مساحة للحرية، وهذا ما نشاهد مليكنا يسير وفقه..
فهل يملك الآخرون الذين يديرون شؤون المواطنين هذه الفلسفة العلمية للملك؟ أعتقد أنهم لو أدركوها لانعتقنا من كثير من المشكلات المزمنة من دون إشهار سوط العقاب أو التعالي على الاعتراف بالخطأ..ودمت بخير


ابراهيم الفايز
ابلاغ
06:10 مساءً 2007/05/18

 

قوة وجرأة من مخافة الله


مليكنا قوته وجرأته من مخافة الله ناشئة.هو مع الله ومن يكن مع الله يتكلم بصوت عالي ((كن مع الله ولا تبالي))أن الله ينصر من ينصره.ويهزم من يوالي إعداء الله ولا يبالي فوحدة الكلمة بين ولي الأمر وحاشيتة وشعبه أمر مرغوب فيه بل واجب لأنه أمر سماوي طاعة الله والرسول وأُ ولي الأمر ويبدأ من القائد ثم من يليه ثم من يليه والجميع تحت لواء القائد وحدة واحدة وكلنا نسعى للرب وإعلا ء كلمة التوحيد((( لا إله إلا الله محمد رسول الله )))كلها أيام ويكون ملتقانا به سبحانه فنُسأل...ولتزداد القوة ويكونوا يد واحدة ورأي واحد يهابه العدو فالله إني أُشهدك أني أكتب لك حقا


مريم عبد الكريم بخاري
ابلاغ
07:46 مساءً 2007/05/18

 

انها الامانه العظيمه يادكتور


مقال جميل تشكر عليه يادكتور
فهذا هو بداية التصحيح لدرب هذه الامه
فمن الذي ماساء قط ومن له الحسنى فقط
لم نعهد خطابات القمه بمثل هذه الصراحه والمباشره لداء الامه كما هو ظاهر في خطاب خادم الحرمين
فاللهم احفظه وادم خطوات التصحيح التي بدأها على المستوى المحلي والمستوى العربي وياربي وفقه للمضي في ذلك حتى يصلح حالنا ونستعيد هيبتنا وهو اهل لذلك
اما خطاب سمو الامير فولله الحمد والمنه يعتبر شوكة في حلوق الذين يريدون اضعاف هذا الدين وتغريبه
وكم خيب سموه ظنهم بكثير من الردود التصريحات
وخيب ظن اهل الفتن بالوقوف الصامد امام كل من يريد المساس بامن البلد الامن
اسال الله ان يجعل قادتنا ممن يقومون باعباء خيرية هذه الامه
كما قال سبحانه ( وكذلك جعلناكم امة وسطا )


عبدالله محمد الخميس
ابلاغ
08:47 مساءً 2007/05/18

 

لقد أصبت الهدف يادكتور في مقالك فبارك الله فيك وزادك علما


نشكر سعادة الدكتور الشيخ أ/ عبدالعزيز الأحمد على المقال الجميل فعلا كلام الشيخ جميل جدا في ماصرح به حيث أن الواقع يحكي ذلك فالمبادرة الكريمة من لدن راعي المسيرة خادم الحرمين الشريفين تعتبر دفعة قوية لدفع كثير من الشرور فهو عين الصواب حين صرح بكلمته الرائعة المختصرة أمام ثلة من قادة العرب والمسلمين: (إن اللوم الحقيقي يقع علينا نحن قادة الأمة العربية.. فخلافاتنا الدائمة ورفضنا الأخذ بأسباب الوحدة.. كل هذا جعل الأمة تفقد الثقة في مصداقيتنا.. وتفقد الأمل في يومها وغدها).
فنسأل الله أن يجعل ماقاله وما قصد به في ميزان حسناته.
كما لايسعني في هذا الرد السريع إلا أن أتقدم بالشكر والعرفان للدكتور الشيخ / عبدالعزيز الأحمد على مالفت انتباه الجميع وقوة ملاحظته على الرد الجميل والمعبر مما جعل الجميع يتفاعل مع كلمة الحق التي صدع بها خادم الحرمين الشريفين.
أسأل الله أن يجعل ماكتبه الشيخ في ميزان حسناته وأن يجزيه خير الجزاء
كما نسأله أن يصلح أحوال المسلمين في كل مكان وأن يعز الإسلام وأهله ويذل الشرك وأهله وأن يحمي بلاد المسلمين من مضلات الفتن ماظهر ومابطن وأن يكفينا شر الأعداء بجميع أنواعهم.


فهد بن محمد التويجري
ابلاغ
12:05 صباحاً 2007/05/19


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الرأي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية