بحث



الجمعه 1جمادى الأولى 1428هـ - 18مايو 2007م - العدد 14207

عودة الى الأخــيــرة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


بالفصيح
الشيء وبعض الشيء ولاشيء

عبدالله الناصر
    بعضنا يظن أنه يعرف كل شيء.. وبعضنا يظن أنه يعرف بعض الشيء.. وبعضنا يظن أنه لايعرف شيئاً. والواقع أن الظن الأول والظن الأخير كلاهما خطأ، فلا أحد يعرف كل شيء.. ولا أحد لايعرف شيئاً.

وانما الحقيقة أننا كبشر نعرف بعض الشيء من أشياء الحياة، فمهما توسعت مدارك الإنسان، ومعارفه، وخبراته، واطلاعه، وقراءته، وحله، وترحاله، فإنه لن يعرف كل شيء.

ولذا قال الشاعر:

فقل لمن يدعي في العلم فلسفة

عرفت شيئاً وغابت عنك أشياء

هذه هي الحقيقة.. والمشكلة أن هناك أناساً يظنون أنهم يعرفون كل شيء ويحيطون بكل شيء، لذا تراهم يتحدثون عن كل شيء، وعن أي شيء، في الصحافة وفي وسائل الإعلام.

إذا فتحت جريدة وجدت صورهم.. وإذا فتحت قناة رأيت سحناتهم..

يتحدثون في الأدب، والفن، والسياسة، والاقتصاد، والدين، بل في كل علوم الدنيا والآخرة.

وإذا سئل أحدهم انطلق يجيب ويتعجل ويسرف في الإجابة، تلك الإجابة السريعة اللاهثة وراء الظهور، ووراء البروز واللمعان، وبعض هؤلاء في الواقع يصنفون في زمرة الجهلة، ليس الجهل بمفهومه الأمي، ولكن بمفهومه الفلسفي، والسبب هو أن القارئ أو المستمع لايعقل شيئاً أولا يدرك شيئاً مما يقولون، لأنهم في الواقع لم يضيفوا له جديداً ولاشيئاً مفيداً في أغلب ما يتحدثون عنه أو يكتبون فيه.

وهناك النصف أو النقيض الآخر الذي يظن أنه لايفهم شيئاً، فهو يعتذر عن الحديث أو الإدلاء برأيه في الأمر مهما كان نوعه ظناً منه أن ذلك فوق علمه، وفوق إدراكه، وفوق تصوره. وهذا خطأ فادح فلا يوجد في هذا الكون جاهل متكامل الجهل، لايعرف شيئاً، ولايفهم شيئاً، ولايدرك شيئاً، فهو أصم أبكم لايعي، ولايتأثر، ولايؤثر. فالإنسان هو ابن محيطه، والمحيط الإنساني رحب وواسع، ومليء بالمعارف، والمدركات.. والله عندما خلق الإنسان أودع فيه من الأسرار والمواهب، والملكات، أشياء عظيمة تجعله قادراً على الاستيعاب والوعي واستلهام ما يدور حوله، ولكن هذا الإنسان الذي يظن أنه لايفهم شيئاً يفتقد إلى الجرأة وتملكه الهيبة والشعور بالدونية والقصور فيوحي لنفسه بأنه أقل من الآخرين، وأنه في جهله أقل من أن يقارن بهم، فتولد لديه هذا الإحساس الوهمي الغبني الناتج عن ضمور الجرأة وضعف الإرادة وتدني الشعور بالتفوق.. أما الصنف الثالث وهو الذي يظن انه يفهم بعض الشيء، فهذا هو الإنسان السوي العاقل، الحصيف، المطلع، المتبحر في العلوم والمعارف، فهو يدرك أن هذا الكون مليء بالأسرار والمكنونات الواضحة، الجلية، وكذلك الخفية الدقيقة التي تستعصي ربما على إدراك بعض الخلق، والواقع أنه كلما توسعت دائرة الإنسان المعرفية أدرك أنه فقير إلى المعرفة، وان الإحاطة بالمعرفة حتى الجزئية ضرب من ضروب الوهم والتخيل.

من هذا الصنف يوجد العلماء.. علماء الطبيعة، وعلماء الطب، وعلماء الفيزياء، وعلماء الكيمياء، الخ.. كما يوجد علماء الفقه والحديث، والنقد، والفن، والشعر، والفلسفة، والحكمة، والمنطق، الخ...

وميزة هؤلاء أنهم منصفون لأنفسهم، فهم يتحدثون عما يدركون وعما يعرفون، ونراهم يتجنبون مايجهلون أو ما لاتحيط به معارفهم. وميزة هؤلاء نباهتهم الذهنية، وقوتهم الشخصية، فهم لايخجلون ولايستنكفون من ألا يتحدثوا فيما لايفهمون، أو يعرفون، بل ولايجدون حرجاً أمام الناس وأمام أنفسهم بأن يقولوا بأننا لانعرف هذا الأمر، ونجهل حقيقة هذا الأمر..

لذلك فهم محترمون من قبل الناس لأنهم أشاعوا في الناس الثقة بأنفسهم فأحبهم الناس، ووثقوا بهم، ووثقوا بمعرفتهم وعلمهم..

ما أحوجنا إلى هؤلاء في كل قضايانا العلمية، والفكرية، والأدبية والإعلامية والسياسية.

وما أحوجنا إلى أن نفتقد والانرى أولئك الذين يتبجحون بما يعتقدون أنه علم ومعرفة، فيؤذوننا صباح مساء، ويسدون قنواتنا وسماءنا بجهلهم وهرائهم.. فهؤلاء هم شر الثلاثة..

حتى وإن قال قائلهم:

وما شرّ الثلاثة أم عَمرو

بصاحبك الذي لاتصبحينا

3 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 

العلم فن التخصص


أحسنت يااستاذ عبدالله
لاشك ان فوق كل ذي علم عليم. في الحقيقة قصة النبي موسى مع الخضرعليهماالسلام فيهاكثيرمن العبروالحكم في هذاالموضوع. باختصارمن قال لاأدري فقدافتى وهذاليس فقط في الأمورالشرعية بل في أي علم من علوم الدنيا أوالآخرة.الحمدلله ان العالم المتكلم دائمايمكن تمييزه من العليمي المتكيلم. أتمنى ان نتعلم من الإنجليزفن التخصص والتحدث فيمانعلم ونعترف بجهلناعن مالانعلم وفي رأيي ان هذااحداسباب نجاحهم اذالم يكن اهمهالأن كل شخص فيهم لايتكلم الافي تخصصه ويحاول تطويره ولايضطرالى اغتصاب تخصصات الآخرين. يجب ان نتعلم منهم هذه الخصلة الحميدة كمانحن نتعلم منهم العلوم الأخرى. مرة أخرى شكرالك وللقارئين.
عبدالباري التمني...لندن


عبدالباري التمني
ابلاغ
09:47 صباحاً 2007/05/18

 

العالم والمثقف


اعرف كل شيء عن شيء تكن عالما.
واعرف شيء عن كل شيء تكن مثقفا.
(وما أوتيتم من العلم إلا قليل).


خالد حمد الوليعي
ابلاغ
10:54 صباحاً 2007/05/18

 

الفئة الرابعة


ابدعت كعادتك,,, ولكنك نسيت فئة في غاية الأهمية وهي ( من يعلمون الكثير ولكنهم لا يتحدثون ) وتلك الفئة في إعتقادي الشخصي هي التي أصحابها يتبنون مبدأ (إذا كان الكلام من فضة , فالسكوت من ذهب) ولكنهم لا يطبقون (رحم الله من تعلم العلم وعلمه)


عبداللطيف
ابلاغ
05:22 صباحاً 2007/05/19


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الأخــيــرة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى






صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية