الوحدة.. تاريخٌ يتجدَّد
سجل فريق الوحدة الأول لكرة القدم حضوراً مشرفاً في الأدوار التمهيدية لكأس دوري خادم الحرمين الشريفين هذا الموسم، واستقرَّ أخيراً في المرتبة الثالثة مع الأربعة الكبار وهو إنجاز رائع لفريق جماهيري عريق و محبوب غاب عن الواجهة وحُمَّى المنافسة على البطولات سنوات طويلة تعود للعام 1386ه حين فاز بكأس الملك فيصل (رحمه الله) أمام الاتفاق على ملعب الصايغ بالرياض بهدفين دون ردّ بقيادة حارس المرمى علي داود ولطفي وسعيد لبَّان وحسن دوش والمسفر ورفاقهم وكانت تلك الكأس الغالية آخر عهد للوحداويين بالذهب رغم وصولهم لنهائي كأس ولي العهد سنة 1393ه الذي خسروه من أمام النصر (1/2) على ملعب الصَّبان في جدة و بدأت بعد ذلك رحلة المعاناة الوحداوية فتقهقر الفريق من المنافسة إلى الاكتفاء بالتواجد في مراكز الوسط ومنها إلى المصارعة خوفاً من الهبوط إلى الدرجة الأولى التي زارها مرتين سنة 1400ه وغاب عن الأضواء ثلاث سنوات قبل أن يعود موسم 1403ه وهبط مرة أخرى سنة 1415ه وبين الصعود والهبوط يظهر الفريق موسماً ويغيب مواسم مدعوماً من جماهيره الوفية التي عاشت مع فريقها بأجياله المختلفة المتعاقبة مرارة الأحزان والانكسارات والعيش فقط على ماقبل العام (1386ه) ولم يكن للعاشق الوحداوي أن يطمح ويطلق لطموحه العنان كما هو اليوم؛ الذي يُسجل فيه فريقه أفضليةً مطلقةً على صعيد الأداء الفنِّي الهجومي، وتواجد اللاعبين المهرة والثقة العالية التي اكتسبوها، وتوفر ثقافة الفوز لديهم وهي الغائبة منذ سنوات رغم العناصر الشابة التي تمثله باستثناء ثلاثة فقط هم (خالد الحازمي وعبدالرحمن العصفور و طلال الخيبري) وكم هو رائع أن يلاقي فريقٌ أغلب عناصره من صغار السِّن منافسين كباراً ويكون له التفوق الميداني والمبادرات الهجومية كما شاهدنا بل إن ممثل مكة اليوم أصبح المرشح الأكبر للفوز حين يكون طرفاً في أي مباراة.
هذا الحضور الرائع لفرسان مكة كان وراءه دون شك جهود إدارية قادها الرئيس المثالي جمال تونسي الذي تجاوز بفريقه مخاطر ( شطحات) بعض أعضاء الشرف والتونسي نجح بدرجة امتياز في اختيار الجهاز الفني بقيادة الألماني (بوكير) و إدارة الكرة الذي يتولى مسؤوليتها عبدالله خوقير.
والمواهب التي برزت في السنوات الأخيرة وتمّ صقلها والحفاظ عليها جعلت الأندية الأخرى تنظر للفريق الوحداوي على أنه بات المكان الأكبر لتفريخ المواهب فشاهدنا العام الماضي كيف تسابقت الأندية الكبيرة على استعارة نجوم الوحدة في مراحل الحسم وكان لهم التأثير الإيجابي سواء من المهاجمين أو المدافعين، ويبدو أن الوحداويين باتوا على إدراك تام بأن منافسة الكبار من شروطها الحفاظ على (النجوم) في وقت بدأنا فيه نسمع عن مفاوضات وإغراءات للاعبين مؤثرين في مراحل حاسمة من الدوري، ووقوف رجال الأعمال في مكة المكرمة مع النادي في هذه المرحلة، وتوفير كل ما يحتاجه للحفاظ على النجوم هو الخطوة الأولى لضمان استمرار الوحدة كبيراً بين الكبار.
إذا كان هناك من يتحدث عن حصاد موسم فإن الوحداويين يرون أن مباراة الشباب اليوم تمثل خطوة جديدة في طريق حصاد سنين عمل طويلة هدفها فقط (عودة وحدة زمان).