غاب الرائد الرياضي.. فغابت القناة !!
فقدت حركتنا الرياضية برحيل الرائد الرياضي الأول صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله الفيصل (رحمه الله).. رمزها الخالد ومؤسسها وقائدها الرياضي الأول الذي وضع اللبنات الأولى لإدارة أول تنظيم رسمي للعمل الرياضي في المملكة العربية السعودية عندما كان وزيراً للداخلية مطلع عقد السبعينات الهجرية على قواعد سليمة ودعائم متينة انطلقت منها الرياضة السعودية لتعانق آفاق المجد والتطور الذي وصلت إليه بدعم حكومتنا الرشيدة.
ولأن المصاب جلل والفقد عظيم.. حرصت معظم الصحف على تناول جانب من تاريخ رائد الحركة الرياضية وسرد جوانب عدة تمثلت في علاقته بالسياسة والشعر والأدب إلى جانب الرياضة.. وفي الوقت الذي بادرت فيه القناة الرياضية بتغطية عن حياة الأمير الراحل وتنويه بحلقة خاصة عن رائد الرياضة فتوقعنا رؤية جوانب أخرى من حياة فقيدنا الغالي في تلك الحلقة عبر برنامج كل الرياضة.. وكانت بداية الحديث عن الرمز الراحل مداخلة للباحث في التاريخ الرياضي الأستاذ محمد القدادي وتكلم لبضع دقائق ثم تلا ذلك مداخلة للدكتور عبدالرزاق أبو داود نجم الأهلي الكبير وقائد المنتخب العملاق وكانت هذه المداخلة ثرية من الناحية التاريخية لهذا الرجل، لكن المذيع لم يمنح (أبو سليمان) الوقت الكافي لسرد مواقف وذكريات له مع الفقيد برغم أن (أبو داود) يحمل في جعبته التاريخية ذكريات عريقة عاشها مع رائد الرياضة لاعباً ورئيساً خلال فترة 46سنة وأفسدها المذيع بمقاطعة المؤرخ واللاعب الأهلاوي السابق عبدالرزاق أبو داود متعللاً بضيق الوقت فلم يمنح ضيفه الفرصة الكاملة للتحدث عن رجل عملاق بحجم وقامة ومكانة رائد الرياضة الأول الأمير عبدالله الفيصل تغمده الله بواسع رحمته.
وكان الأجدى أن تتجلى المهنية والحس التاريخي في مواكبة الحدث بدلاً من التعلل بضيق الوقت ونفاجأ بتقديم فقرات عن ألعاب لا تحظى بمتابعة إعلامية وحشرها بعرضها في وقت غير مناسب وسط حلقة خاصة عن رائد الرياضة السعودية الأول والتركيز على متابعة الحدث الأكبر المتعلق بسيرة رجل التاريخ الرياضي السعودي وواضع أسس رياضة الوطن.
وكنا نتمنى لو تم تخصيص حلقات عدة وليست حلقة واحدة عن رائد الرياضة السعودية وتدعيمها بمداخلات الكثير من الرياضيين المعاصرين أمثال الشيخ عبدالرحمن بن سعيد رائد الحركة التأسيسية للرياضة بالمنطقة الوسطى "أطال الله عمره" والشيخ عبدالحميد مشخص أحد رواد الرياضة بالوسطى قبل 63سنة "متعه الله بالصحة والعمر المديد" وغيرهما من رواد الشرقية أمثال عبدالله فرج الصقر وعبدالعزيز العومي بجانب المؤرخ الرياضي الكبير د.أمين ساعاتي اضافة الى الأحياء من جيل لاعبي الغربية والوسطى والشرقية إبان عقدي السبعينات والثمانينات الهجرية وكانت لبعضهم مواقف وذكريات لا تنسى مع الرائد الرياضي الذي عرف بدعمه الكبير وعطائه السخي واهتمامه البالغ بالرياضة والرياضيين في كل الأندية والمناطق "رحمه الله رحمة واسعة".
أسوق هذه الملاحظة وعتبنا عتب المحب والغيور على القناة الرياضية وزميلنا المهني المثالي الأستاذ عادل عصام الدين الذي يعرف تاريخ فقيدنا الغالي كإعلامي عاصر تلك الحقبة التاريخية فإذا غابت المهنية والحس التاريخي عند معظم المذيعين والمعدين قليلي الخبرة.. فلا أعتقد أنها تغيب عن زميلنا المهذب عادل سيما وأن الحدث كبير والرمز الراحل يستحق منا كإعلاميين الكثير والكثير جراء قضائه (رحمه الله) عقوداً طويلة في خدمة الحركة الرياضية بالمملكة العربية السعودية ودعمه لشبابها.