بحث



الأثنين 27 ربيع الآخر 1428هـ - 14مايو 2007م - العدد 14203

عودة الى لقاء

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


تأملوا وقارنوا

    حقيقتان يجب أن يعيَهما المواطن جيداً وأجزم أن الوعي بهما هو بعضٌ هام من المناعة ضد انتشار فيروس الإرهاب مثلما أيضاً أن الوعي بهما هو إدراك بقناعة منطقية أن المحيط الوطني بمكوناته الاقتصادية والأمنية والعلمية والحضارية يختلف تماماً عن مجتمعات ليس لها سياجاتُ مناعة أو بالبعض فقط منها..

الأولى، في مجتمعات كثيرة ربما يفضل الفرد أن يغادر وظيفة مدير فندق في بلده ليعمل محاسباً في مقهى صغير بدولة أخرى.. أن يحصل على وظيفة ممرض في مستوصف صغير خارج بلده عوضاً عن وظيفة طبيب استشاري في بلده.. أن لا تغريه مسؤولية البيع في متجر يخصه ببلده فيفضل العمل بائعاً لشخص آخر في بلد آخر.. يحدث هذا لسببين، إما أن يكون البلد محدود فرص العمل وفقير الموارد فيخرج مواطنوه بما يشبه الهروب. ولعل الناجحين من الهنود أو الصينيين أو الباكستانيين في أوروبا الآن هيأت لهم هجرات آبائهم هذا النجاح قبل خمسين عاماً أو فعلوا هم ذلك لأنفسهم قبل عشرين عاماً تقريباً والأمر ينطبق على هويات كثيرة. والسبب الآخر وهو الأسوأ أن تكون بلادهم مليئة بحوادث العنف كالعراق الذي لم يستقر أو يتقدم اقتصادياً منذ بداية الستينيات وكالسودان والجزائر وهما في الموارد مع العراق من أغنى الدول العربية، لكن الأمر لا يتوقف عند حدود أن رأس المال جبان، فالإنسان الموهوب هو أيضاً جبان متى ما وجد حواجز قيود اقتصادية في أفضل الأحوال، أو مطاردات قتالية كما في اسوأ الأحوال فتصد قدراته..

الحقيقة الثانية، أنه يتم في بلادنا تصحيح مفهوم خاطئ للثروة كما يراها العالم الثالث وكما هي مصداقية تواجدها في العالم المتقدم.. إن بلادنا القادمة إلى صفة البلد الغني لن تقاس ثرواتها بحيازات الأفراد من رجال أعمال أو شركات، حيث في كل دول العالم حتى الأكثر فقراً بينها يوجد أثرياء للغاية لكن عندما نريد أن ننقل بلداً من معايير ثروة الأفراد إلى معايير ثروة المجتمع والتي تعني مصادره الاقتصادية وتعدد اهتماماته العلمية وتعدد فرصه الوظيفية من خلال سيولة "ثروة" عامة هي التي تنمي هذا التقدم الاقتصادي الذي وإن مُلك بعضه للدولة أو لشركات أو لأفراد فهو بتوسع مواقعه ومعطياته يتحتم آلياً أن يفرز ما هو ملك للأفراد، سواء بحيازة ملكية الأسهم ولعل الرؤية الأخيرة لكيفية ملكية أسهم "كيان" بإعطاء الأولوية لذوي المساهمات المحدودة أو بالاحتياج إلى المواطن محركاً لمختلف مسؤوليات العمل. أيضاً هذا المال الذي عندما يكون ملكاً لأفراد في مجتمع خامد اقتصادياً يضطر وهو معذور للهجرة تماماً كالأفراد الذين سبق ان أشرت إليهم كي يجد فرص استثمار أوسع، لكنه الآن هنا يعمل ويغري رؤوس أموال أجنبية بالهجرة إلى سوقنا المحلي لمعاضدته، ليس إحساناً ولكن من أجل الأرباح، وهذا أمر مرغوب دون شك.

إن تشخيص الحقيقتين بما تحملانه من فوارق هائلة عن أوضاع مجتمعات العالم النامي من شأنه أن يفتح عيني المواطن جيداً على مغريات مواطنة يفتقدها غيره..


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى لقاء

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية