يبكي هنا.. ويفرح هناك، يواسي في الفقد والموت هنا ويشارك في الفرح والسرور والبهجة هناك.. أي رجل هذا.. أي قلب كبير هذا الذي تحمله بين جوانحك.. أسألك بالذي فطرك كيف جمعت الشتاتين في قلبك.. وكيف تفوقت على جراحك وآلامها.. ودفنت أحزانك في الرياض.. وشاركت في عرس الشمال وفرحه لم تأبه لجراحك ولم تكترث لها.. ولم يثنك ألم فراق ووداع أخيك وحزنك على وفاته عن مشاركة شعبك احتفاله في مناطق الشمال الغالية قد نكذب الأمر أو نقول إن به مبالغة لو روُي لنا من قصص التراث لكنه ما شهدناه بأم أعيننننا.
العين التي رأينا الدمع حائراً بين جفنيها وفي مآقيها بعد الصلاة على الفقيد الأمير الراحل عبدالمجيد بن عبدالعزيز هي ذاتها التي أطلقت الابتسامات الصادقة في احتفال أهالي عرعر.. وفي مساء اليوم نفسه.
طبت من ملك وطاب مسعاك وتبوأت حبك في قلب شعبك.. لم تثنك أحزانك الشخصية عن مشاركة شعبك أفراحه.. وطئت بقدمك على جرحك الناكئ النازف دماً.. لتمسح دموع اليتامى وتداوي جراح المساكين والمحتاجين.. المتعطشين للقائك.
لا أخفيك سراً يا سيدي أن الجميع توقع أن تؤجل زيارتكم الميمونة لمناطق الشمال لأجل غير مسمى.. - وحق لكم ذلك - فالمصاب جلل والفقد عظيم إلا أن كرم خصالكم وطيب شمائلكم فرضا عليكم الخيار الصعب. فكان أن أمضيتم الزيارة دون تأخير قدمت للشمال ليقدم له الخير .. بقدومكم أدخلت السرور على قلوب أهله وساكنيه دشنت وافتتحت المشاريع العملاقة.. من مستشفيات كبيرة.. إلى صروح تعليمية وأكاديمية.. إلى مشاريع مياه وسدود وآبار وصرف صحي.. تصافح هذا.. وتبتسم لهذا.. وتمسح بيدك على رأس هذا.. أي ملك أنت..
وقبل هذا كله يا سيدي.. وضعت بصمة واضحة في سياستك الخارجية منذ أن توليت كبر هذا الأمر.. بالعفو عن المسيء والإحسان للقريب والبعيد والإصلاح بين الفرقاء والمتناحرين.. أنهيت بحكمة وحنكة قل نظيرها نزاعاً بين الفرقاء السودانيين والتشاديين دام سنوات طويلة دون أن ينتهي وأوقفت حروباً طاحنة راح ضحيتها آلاف الأبرياء من الجانبين تم ذلك بدون ضجة وبهرجة إعلامية ودعاء لزعامة أو قيادة وهمية.. وليس ببعيد عنا جهودك الجبارة.. في إنهاء الشقاق بين الأشقاء الفلسطينيين عندما احتدم الصراع بينهم ووصل الأمر منتهاه وراح الضحايا يتساقطون من الجانبين.. وعندما عجزت دول كثيرة ومنظمات دولية في انهائه.. ليأتي تدخلك كالبلسم الذي يداوي الجراح وليضع حداً لهذا النزاع ويحقن الدماء من الطرفين..
مواقفكم تجاه بلدك وشعبك.. وأشقائك.. زعماء الدول الأخرى.. لا يمكن حصرها بمقال أو كتاب.. تركت أفعالك هي من يتحدث عنك.. وتركت للآخرين تقييم مواقفك العملية وخطواتك الإصلاحية.. وتركتنا شاهدين على عدلك ووفائك وشيمك الكريمة.. لم تترك يوماً ما لمشاعرك الشخصية المجال للتغلب على مصالح ومشاعر أبنائك في كافة المناطق..
دعاؤنا دوماً بأن يحفظك الله لنا ملكاً عادلاً وحاكماً محنكاً فهنيئاً لنا بك.. وأعانك الله على تحمل مسؤولياتك الجسام.