الرئيسية > الرأي

د. الربيعة معقباً على د. الجارالله حول (البكالوريا):

تدريس اللغة "الإنجليزية" في بعض المدارس سيعمق الطبقية!


د. عثمان بن عبدالعزيز الربيعة

سعادة رئيس تحرير جريدة "الرياض" سلمه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لقد تابعت مع الكثيرين من قراء جريدتكم الغراء ذلك الجدل المحتدم بين منتقدي قرار وزارة التربية والتعليم بالسماح لبعض المدارس الأهلية بتدريس المواد العلمية باللغة الانجليزية من جهة والموالين المتحمسين لهذا القرار ومنهم كاتبنا القدير الدكتور عبدالعزيز الجارالله من جهة أخرى.

لقد عبر الدكتور الجارالله عن ولائه المتحمس لفكرة القرار من خلال عدة مقالات كان آخرها حتى الآن مقاله المنشور في العدد 14196يوم الاثنين 1428/4/20ه وبلغ بي الانطباع الذي خرجت به من مقالاته حداً ظننت معه أنه ليس الوارث للفكرة بل باعثها - وهذا على أي حال من حقه الذي لا نماري فيه.

وإنما الذي يجعلنا نتساءل هو لماذا خلط الأوراق في الدفاع عن فكرة ما إذا كان المدافع مقتنعاً بوجاهتها؟ لماذا التركيز على مسألة الخوف على السيادة والهوية الوطنية في دحض حجج المنتقدين، وكأنها هي المأخذ الوحيد؟ أنا لا اعتبر المنادين بفكرة البكالوريا الدولية من غير المبالين بالسيادة والهوية، بل أجزم ان المنتقدين للفكرة لا يراودهم هذا الظن.

إلا ان ما أورده الكاتب في مقاله الأخير يبعث على الاعتقاد بأن التصور الذي بنيت عليه فكرة البكالوريا الدولية خاطئ من أساسه للأسباب التالية:

@ الانفتاح على العالم وتقبل التجارب الجديدة والعلوم الحديثة لا يتطلب التضحية باللغة العربية في تدريس المواد العلمية وتجربة اليابان التاريخية شاهد على ذلك - فهي عندما أرادت اللحاق بركب التقدم أرسلت بعثاتها لتعلم لغات الغرب وعلومه في عقر داره بحيث تم جلب المعارف المكتسبة إلى اليابان وتطبيقها وترجمتها.

@ ان السماح (لبعض المدارس الأهلية) سوف يعقبه السماح للعديد منها، ثم سوف نرى هذه المدارس تتباهى بالإعلان عن تدريس العلوم باللغة الانجليزية - ويتحول الأمر إلى سباق تجاري - كما نراه في الإعلان عن نتائج التفوق التي يحصل عليها طلاب بعض المدارس الأهلية بطريقة أو بأخرى.

أو توهم الطلاب بأن حقهم في الابتعاث مضمون، كما تفعل بعض المعاهد الصحية الأهلية حين توهمهم بضمان الوظيفة.

@ ان تدريس المواد العلمية باللغة الانجليزية في بعض المدارس واستمرار تدريسها باللغة العربية في مدارس أخرى سوف يعمق الطبقية في التعليم زيادة على ما هي عليه، وسوف تكون هناك طبقة مهيأة للابتعاث للخارج أو الدراسة في جامعات وكليات أجنبية في الداخل وطبقة تحثل في الوطن. وهذا تمييز واضح وعلى مستوى رسمي، ايضاً ومع ذلك فحتى لو كان الابتعاث هو الهدف فماذا سينفع تدريس العلوم بالانجليزية أولئك الذين سيبعثون إلى ألمانيا أو فرنسا مثلاً؟

@ ان فتح الباب - ولو مواربة - أمام تدريس العلوم باللغة الانجليزية في المدارس الأهلية يقوض تحقيق الهدف الأسمى الذي يسعى إليه كل وطن. وهو توطين العلوم. وبالنسبة لنا تعريبها - رغم أنف العولمة. وهذه ليست مسألة سيادة أو هوية ولا هي مجرد عاطفة - بل هي مطلب تنموي، فإنه لا يمكن بناء أجيال من العلماء والباحثين وذوي الكفاءات المهنية المتميزة بتركيبهم على الجذور المتبقية - كما يفعل طبيب الأسنان عند تلبيس الضرس.. بل لابد أن ينبتوا من بذرة قوية وتربة خصبة والذين يشككون في جدوى التعريب أو يذكرون بآثاره السلبية أكثرهم لا يناهض الفكرة من حيث هي بل يرى أن الظروف غير مناسبة والأساس غير مدعم بعد. والتدريس في بعض الكليات الجامعية باللغة الانجليزية هو وضع مرحلي وليس أزلياً. وبدون ريب فإن ترجمة العلوم إلى اللغة العربية إلى جانب كونها ضرورة حضارية ومطلباً تنموياً فإنها تضفي مزيداً من الحيوية على لغتنا وتقوي الاهتمام بها ليس فقط من أهلها بل من غيرهم أيضاً.

@ لذلك نحن نتمنى ان لا نلجأ إلى الملاذ السهل للخروج من مأزق التعليم - بل ينبغي لنا أن نصب اهتمامنا على طرق التدريس ومناهجه وآلياته ونزع الطلاب من أسلوب الحفظ والتلقين. فالمعارف التي يتم تحصيلها على هذا النحو تتسرب كما يتسرب الماء من الغربال. لذلك فإن تحديث المناهج وتطوير طرق التدريس هما الأولى بالاهتمام.

@ ان البديل الأنسب والأعم فائدة هو تكثيف تعليم اللغة الانجليزية أفقياً ورأسياً عن طريق تقوية مناهجها والتبكير في دراستها. ومواد اللغة الانجليزية تحتوي كما هو معروف على العديد من الموضوعات العلمية والأدبية والتاريخية - والتعمق في دراستها ينفع الدارسين في الخارج وفي الداخل ويستهل التعامل مع التقنيات الحديثة ومع مؤسسات المال والأعمال الأجنبية وفي مجال السياحة وغير ذلك من الأمور الهامة. والترغيب في ذلك لا يناقض التحفظ على تدريس العلوم باللغة الانجليزية لأن الأول نفعه عام والأخير نفعه محدود ومقصور على طبقة معينة. ان الطلاب الذين (لديهم معاناتهم مع العلوم الطبيعية في الكليات التي تدرس بالانجليزية) هم أولئك الذين يعانون من ضعف اللغة الانجليزية التي درسوها في مدارسنا المتوسطة والثانوية على المنهج العام المقرر من وزارة التربية والتعليم. وليس لأنهم لم يدرسوا العلوم الطبيعية باللغة الانجليزية.

وأخيراً فإنه ليس المطلوب أن نغلق الباب تماماً بل أن نعرف ما نريد وأن نميز بين المعايير العامة والمعايير الاستثنائية التي لها تبريرها الخاص، حتى لا ندوس على مبدأ تكافؤ الفرص.

وللكاتب الكريم وجريدة "الرياض" كل المحبةوالإعزاز.

@ وزارة الصحة - الرياض

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 1

  • 1
    ياليت تعلمون عيالنا لغة التحدث بلاشاره افضل من النجليزي

    ام عادل - زائر

    06:55 مساءً 2007/05/14



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة