الرئيسية > الرأي

هل نزرع شرخاً في الوحدة الوطنية؟


د. عبدالعزيز بن عبدالرحمن الثنيان

وحد الملك عبدالعزيز رحمه الله الوطن، وجمع الكلمة، ومنذ تأسيس الدولة السعودية منذ ثلاثة قرون، وهي تسير وفق منهج فكري واحد وبلغة واحدة، ولهذا تجذرت دوحة الوحدة وأينعت أوراقها.

وحين كنت وكيلاً لوزارة التربية والتعليم كنت أشكر الله مع زملائي في الميدان التعليمي حين نزور المدارس في مختلف المناطق، ونرى تلك المناهج الواحدة والرؤية الواحدة والطلاب ينهلون من تاريخنا المشرق وديننا الخالد، ويتلقون مختلف العلوم بلغتنا الكريمة فتتوحد الأفكار وتتحد الأمة.

وحين أصدرت وزارة التربية والتعليم تعميمها للمدارس الأهلية بالسماح باختيار المناهج التي تريدها ولغة التعليم التي ترغب استخدامها، تساءلت وتساءل آخرون كثيرون: ماذا حدث وماذا يراد بهذه الوحدة وهذه اللغة الخالدة، إن هذا القرار له ما بعده، انه سيوجد في المستقبل جيلاً من الشباب تهتز ثقته في لغة حضارته وماضيه، وستوجد لديه شعور منذ الطفولة ان لغته عاجزة عن علوم العصر، وسيكون أقرب لأهل اللغة التي تعلم بها، وسيضعف شعوره بالانتماء الكلي إلى المجتمع وكأني أرى المستقبل وقد تواجد جيلان يتصارعان جيل صغير هو نتاج هذه المدارس، وآخر كبير وبينهما فجوة في الفكر والثقافة واللغة، إن المملكة تعيش وحدة وطنية راسخة، أساسها وحدة التعليم فكراً ولغة، وإن المؤيدين لهذا القرار تأتي قناعتهم من أن العلوم والرياضيات أقرب إلى اللغة الإنجليزية أو الفرنسية، ولهؤلاء نقول هذه العلوم بأية لغة يدرسها الصينيون واليابانيون والألمان والروس.

هل يتم ذلك بغير لغتهم الأصلية، انهم يتعلمون بلغاتهم وحققوا تقدماً معرفياً ومهارات علمية فاخروا بها غيرهم وإن دولاً في افريقيا وآسيا تعلم بالإنجليزية والفرنسية ومع ذلك هي في مؤخرة الركب. إن الاستيعاب المعرفي والمخزون الفكري وفهم المادة العلمية مرهون بلغة التعليم ومدى تمكن الطلاب من اللغة التي يتلقون بها تلك المعارف، ولهذا سوف يتخرج من تلك المدارس - إلا فيما ندر - جيل هش المحتوى وإن أجادت لغة أخرى. إن تعلم اللغات ضرورة ولكن التعليم بغير اللغة القومية أخطر وأضر.

يقول طه حسين في كتابه علم التربية: وهو محسوب على الحضارة الغربية "اللغة الأجنبية لا ينبغي أن تدرس في المرحلة الابتدائية، إذا أردنا أن نخلص الصبي لوطنه وأن تشتد الصلة بينه وبين وطنه، ولا أقل من أن نحتفظ بهذا الطور من أطوار نشأته للثقافة الوطنية نخصه بها ونقصره عليها". هذا رأي طه حسين في تعليم اللغة الأجنبية في المرحلة الابتدائية فكيف الحال إذا كانت لغة التعليم أجنبية. أملي ورجائي إعادة النظر في هذا القرار التعليمي.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 2

  • 1
    منذ عرفت الثنيان من بعيد وليس لي به معرفة من قريب وأنا معجب بشخصه وأفكاره وكتاباته كلامك ياأبا عبدالرحمن قديما عندما كان في التعليم الثنيان والخويطر وأمثالهم من المجهولين إعلاميا وختاما أشكرك على دقة النقل والتنبيه الجميل الذي يدل على جمال مقالاتك وهو قولك عن طه حسين (محسوب على الحضارة الغربية )

    أحمد التويجري - زائر

    08:14 صباحاً 2007/05/14


  • 2
    بودنا أن نسأل..إلى متى هذا الفزع على الهوية والدين وكننا في خطر من أن نتفرج بمجرد أن يقرأ أبنائنا في لغة أخرى...إلى متى وينبغى على كل طالب في السعودية أن يدرس تماما مادرسه اباه وجده.إن التغيير هو المدخل الصحيح للتطور...
    لن ننسلخ من هويتنا إذا حسنت لغة أبنائنا وعلينا أن نعترف بالحقيقة بأننا شعبا له ثنائي وربما ثلاثي اللغة حتى...ومن حق أبناء الطبقة الوسطى تعلم اللغات الأجنبية بطلاقة وأن لاتكون حكرا على اولاد الأغنياء وأصحاب المناصب الذي يريدون منع ابنائنا من تعلمها هنا ليرسلوا ابنائهم للخارج ويتحصلوا على الوظائف الممتازة.
    إذا كان الشرع المطهر يجيز لوالد بأن يقتل أبنه دون أن يقود به.فهل يجوز أن لايختار هذ الوالد نوع تعليم أبنه !.
    إن الوصابة والروح الأبوية لم تفدنا بشيء...وأن الخوف من التغيير لن يقودنا إلا إلى المزيد من التخلف.

    محمد الشمري - زائر

    05:59 مساءً 2007/05/14



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة