
انتقل الى رحمة الله تعالى يوم الأربعاء الماضي الأديب والشاعر المعروف علي ابو العلا وهو أديب قديم وشاعر معروف وإداري وصل الى منصب وكيل امارة منطقة مكة المكرمة وله جهود ملموسة في أعمال الخير وحبا في الأدب أسس رحمه الله قبل سنوات منتدى "أبو العلا" الكائن في دارته بالرصيفة ليكون رافدا من روافد الثقافة والأدب في العاصمة المقدسة، استمر لفترة قبل أن يتوقف بسبب ظروف "أبو العلا" يرحمه الله.
وقد عبر عدد من الأدباء والكتاب والمسؤولين عن حزنهم بوفاة الشاعر علي ابو العلا حيث قال علي العبادي رئيس نادي الطائف الثقافي الأدبي السابق: رحم الله الأستاذ علي ابو العلا رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته. لله ما أعطى ولله ما أخذ مات ابو العلا وفياً لوطنه ولبلدته، ولأدبه، لقد أخلص لمكة في حياته، وظهرت جلية وواضحة في شعره، وكان صادقاً حين تحدثت عنها وقال فيها ما قال رحمه الله رحمة واسعة فهو علم بارز، وواحد من الشعراء الكبار الذين افتقدناهم في هذا الزمن رحمه الله رحمة واسعة.
أما الدكتور أبوبكر باقادر وكيل وزارة الثقافة والإعلام للعلاقات الدولية فقد عبر عن مشاعر حزنه بوفاة سمو الأمير عبدالله الفيصل وبعد ذلك الشاعر علي ابو العلا حيث قال: لقد فقدنا علمين.. ويضيف قائلاً: فقدنا بوفاة الشاعر علي أبو العلا يرحمه الله علماً بارزاً طالما حاول أن يكون شمعة مضيئة ليضيء بأدبه طريق الأجيال. ولقد حاول في حياته أن يجمع لفيف الأدباء في منتداه الذي كان يقام يوم الأربعاء.
وبوفاة الأمير عبدالله الفيصل رحمه الله نكون قد فقدنا هذا الأسبوع علمين بارزين من جيل طالما تتلمذت على يديه الأجيال الحاضرة، ذلك الجيل الذي أنار طريقنا اليوم بأدبه الرفيع وبحرصه على الكلمة. فها نحن نسدل الستار على فصل مهم في مشهدنا الثقافي بوفاة هذين الأديبين الكبيرين تغمدهما الله بواسع رحمته وأن يجعل كل ما قدماه من أعمال خير في صحائف أعمالهما يوم القيامة.
(إنا لله وإنا إليه راجعون).
ويعتبر الدكتور عبدالله باشراحيل ان الشاعر أبو العلا هو الأخ الأكبر حيث يقول الأخ الأكبر والأب الشاعر الأستاذ علي أبو العلا هو ذلك الأديب الذي عاش ردحاً من الزمن يغازل الحرف ويمتطي صهوة المعاني، ليكتب نتاجه الشعري على صفحات التاريخ. ويسجل نبضات العصر الذي عاشه شعراً يتوافق ومقتضيات الحالات الشعرية التي تعتمل في وجدانه فسجل شعره في إرهاصات واقعية رومانسية انسكبت من إلهامه الصافي وشعوره الصادق، فكانت حبات من القلائد الموشاة بالفرح والترح والأنين والغربة. وها هو اليوم يغترب عنّا، ويغيب في سبات الغياب يرنو الى رحمة الله وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين. نسأل الله العلي القدير أن يحسن وفادته ويكرم مثواه ويوسع مدخله ويسكنه فسيح جناته انه سميع مجيب. لقد صحبنا الأستاذ علي أبو العلا في مسيرة حياته ونكاد أن لا نفترق إلا لماما. وهو رجل إداري من الطراز الأول، محب لمجتمعه وأهله وقومه كريم الطبع نزيه القلب حسن العشرة مضيافا، فله منتدى أبو العلا في مكة المكرمة يستضيف فيه الأدباء والشعراء والمفكرين، حيث يرتاده كثير من الشخصيات الأدبية والعلمية، يقدم لأبناء وطنه ما يستطيع من واجبات سواء على المستوى الإداري عندما كان وكيلاً لامارة منطقة مكة المكرمة وبعد أن تقاعد فله مواقف تحسب له بين أبناء وطنه، نسأل الله له المغفرة وأن يجعله في زمرة الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا إنه جواد كريم. وعزاؤنا إلى أبنائه الأعزاء عاصم وخالد وحاتم، وإلى عموم أفراد أسرته الكريمة، وأن يعوضهم ويعوّض الأدب والشعر فيهم خيرا وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. (إنا لله وإنا إليه راجعون)
أما الأستاذ علي خضران القرني وهو شاعر من الرعيل الأول والمسؤول المالي بنادي الطائف الأدبي فيقول: بوفاة الأستاذ علي ابو العلا الأديب الشاعر المعروف فقدنا أخاً وصديقاً وشاعراً كبيراً من الرعيل الأول. صاحب المنتدى الذي جمع أدباء مكة وتواصل مع أدباء المملكة.
ورحل علي أبو العلا ابن مكة البار، وشاعرها المعروف، ومواطنها ومسؤولها المخلص، الذي أفنى حياته في خدمة أمته ومليكه ووطنه، بإخلاص وهمة وأمانة، ورحيل الرجال الطيبين خسارة لشعوبهم.
رحم الله "ابو العلا" وأسكنه فسيح الجنان وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
وتحدث الدكتور زهير كتبي قائلاً: فقدت مكة المكرمة شاعراً مطبوعاً ومواطناً مخلصاً ورجلا أفنى عمره في خدمة هذا البلد، وهو شاعر من الشعراء المعدودين الذين أنجبتهم مكة المكرمة حرسها الله وبوفاته نكون قد افتقدنا واحداً من كوكبة من الشعراء الذين عرفت بهم مكة المكرمة.
علي ابو العلا أحب الأدب والأدباء، وكان صالونه الأدبي ترجمة وتبيانا لهذا الحب الذي عُرف به.
رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح الجنان.
أما الشاعر والأديب فاروق بنجر.. فقد عبر قائلاً فقدنا.. خلال اليومين المنطويين - شاعرين من أعلام شعرائنا الذين شاركوا في رسم خارطة الحركة الأدبية الرائدة في الجيل اللاحق لنخبة الريادة الشعرية.
فقد لبى نداء ربه الكريم ذو الوزارتين وشاعر الشعرين الأمير عبدالله الفيصل ( 1341- 1428ه) رحمه الله صاحب (وحي الحرمان) و(حديث قلب) الذي غرد في أجواء الشعر الوجداني المحلق لأكثر من ستين عاماً وطأت له أكتاف موقع شعري متألق في تاريخنا الأدبي، وعزفت كوكب الشرق (أم كلثوم) ترانيم صوته الشعري الغنائي الرقيق في الآفاق المحلقة.
وها نحن نفقد - بعد انطواء صفحة من التقويم اليومي - زميله ومجايله الشاعر المكي علي بن حسن ابو العلا ( 1343- 1428ه) صاحب (بكاء الزهر) و(سطور على اليم) و(سطور فوق السحاب)، وشاعر قصيدة (أمل تجسد) الشهيرة التي استنطقت أريحية الملك خالد بن عبدالعزيز - رحمه الله - لينعم بتأسيس جامعة في احتفالية مكية توهجت فيها نبرات صوت "أبو العلا" بقوله:
نحتاج جامعة تضم معاهداً
في قلب مكة تزدهي وتنيل
طلاب مكة والضواحي والقرى
شتى العلوم، وأسُّها التنزيل
لتكون صرحاً من صروح بنائكم
للعلم، والجهل البغيض يزول
وقد استغرق تجربة "أبو العلا" الشعرية شعر المناسبات المكية والوطنية والاجتماعية والتاريخية والإنسانية، وطوّف في أجواء الأغراض الشعرية بوجدان شعري مطبوع. على أن ديوانه الشعري احتضن غنائيات تجارب وجدانية رقيقة لماحة تشف عن رؤى إنسانية رهيفة، وإيقاع عاطفي مطرب.
ولقد كان الشاعر أبو العلا إنساناً ذا إحسان وخير، وبوادر ومبرات خيرية ظاهرة وخفية بينه وبين ربه الكرم.. رحمه الله، وجعل الجنة مثواه.من جانب آخر تحدثت الدكتورة جميلة عبدالله سقا استاذة أصول التربية الاسلامية وعضو مؤسس لرواق بكة النسائي قائلة وتتوالى الأحزان يا مكة هذا نبأ آخر بفقدان علم من أعلامك يا مكة انه اديبك وشاعرك انه ابن من ابنائك البارين ابن، أديب شاعر، مثقف، اجتماعي، متواضع، وصاحب اشهر منتدى وملتقى فيها، ليس لأبناء مكة وحدهم وانما يرتاده أدباء من جدة والطائف وغيرهما عرف بخدمة الناس وقضاء حوايئجهم في سعي حثيث صامت يخص الضعفاء من الناس ومنهم شريحة العجائز والنساء والأرامل والأيتام بجل اهتمامه.وحين تطرأ على أذهاننا وألسنتنا "قيم المسؤولية، والأمانة" فإنني والحق يقال أرى اسمه يلمع مثل النجم أمام تلك القيم وتطبيقاتها وهذه سمة ندرت في بعض الأحوال والأشخاص لكنها توفرت في الشيخ ابو العلا بكثرة في كل مكان وزمان عاشه وعاصره، لذا لمس من مشى معه جنبا في سلوكه رحمه الله السكينة والهدوء، لأن السكينة وحب الخير كانت مستكينة في داخله، ويقال عنه رحمه الله ان عينيه كانتا لا تتجه الا الى رؤية والتقاط الإيجابيات وهذه سمات العظماء. عليه فإنني لا أملك الا التقدم لأهل مكة وأنا منهم بواجب العزاء في فقيدنا الشيخ ابو العلا وكذلك لأهله وذويه سائلة الله له المغفرة والرحمة، وأن يجعل له كل ما قدم في ميزان حسناته، اللهم اني اسألك أن تستقبله لديك وهو خال من الذنوب بمحض عفوك وكرمك وأنت راض عنه يا أرحم الراحمين.