اتفق دبلوماسيون عرب بالقاهرة على أن مؤتمري العراق اللذين عقدا بشرم الشيخ نهاية الاسبوع المنصرم لم يساهما في ايجاد مخرج جوهري لمشاكل العراق التي أضحت شبه مزمنة ومستعصية عن الحل نظرا لان هذا الحل وخيوطه تقع في أيدي أطراف خارجية معينة شاركت في الاجتماعات لكنها لم تجلس سويا لحل المشكلة وأن ما شهده المؤتمر ما هو الا مزيج من الاتصالات الدبلوماسية فيما يمكن أن تلعبه هذه الاطراف من أدوار من خلال مصالحها الخاصة ومشاركتها في النشاط الدولي الخاص بالعراق. ورأى هؤلاء الدبلوماسيون أن نتائج المؤتمرين خيبت آمال الدول العربية التي كانت تأمل في حل الازمة العراقية موضحة أن الولايات المتحدة بذلت خلال مشاركتها في المؤتمرين كل الجهود الممكنة لمحاولة استقطاب مساعدات من الاطراف الدولية المشاركة لوضع امكاناتهم لخدمة المصالح الامريكية بالعراق وبالتالي حفظ ماء وجه الادارة الامريكية والخروج المشرف من المستنقع العراقي ولم تكن الادارة الامريكية مهتمة على الاطلاق بمساعدة الشعب العراقي كما رددت . ودلل هؤلاء الدبلوماسيون على ذلك بعدم اهتمام امريكا الواضح بحقن دماء العراقيين الذين يتساقطون بالعشرات يوميا كما أنها لم تكن مهتمة بتدبير الاعتمادات المالية لاعادة اعمار ما دمرته آلتها العسكرية وأعمال العنف والإرهاب والتفجيرات المتلاحقة التي يتعرض لها العراق منذ قرابة خمس سنوات اضافة إلى ماعاناه العراق قبل الحرب من حصار دولي محكم على مدى 11عاما عانى خلالها "حرمانا ومرضا ومشاكل سوء التغذية إلى جانب مشاكل بيئية" مما كان يستدعي من الادارة الأمريكية أن تتحمل المسؤولية بوصفها قوة احتلال وفق القانون الدولي وأن تعوض الشعب العراقي عن هذه السنوات .
كما أن اللقاء الذي تم بين وزير الخارجية السوري وليد المعلم والامريكية كونداليزا رايس والذي لم يستغرق نصف ساعة لم يخصص لمعالجة المشاكل العراقية وإنما كان الهدف منه هو فتح الباب بشكل رسمي بين دمشق وواشنطن تمهيدا للقاءات قادمة على مستويات مختلفة لبحث المواضيع التي تهم الطرفين . وأشار المراقبون إلى أن الادارة الامريكية حرصت على عدم مناقشة العلاقات الثنائية مع الجانب السوري لطمأنة الجانب اللبناني أن مواقفها تجاه دمشق مازالت تراوح مكانها ولم يحدث أي تغييرات جوهرية على الصعيد الثنائي . اما الاجتماع الثاني الخاص بدول الجوار فقد حقق هدفين وهو خلق فرصة مواتية في لقاء الوفد الامريكي مع وفدي ايران وسوريا والثاني هو تشكيل ثلاث لجان لمعالجة القضايا الامنية والنفطية واللاجئين العراقيين .. ومن ناحية اخرى أخفق المؤتمر في تشكيل لجنة رابعة تتابع الوفاق الوطني والمصالحة العراقية والتي طرحتها مصر في مسودتها إلا أن الحكومة العراقية إرتأت عدم تشكيل هذه اللجنة لمعارضتها مشروع المصالحة التي يرعاها نور المالكي رئيس الوزراء العراقي ورأى العراق أن مثل هذه اللجنة سيسمح بإشراك أطراف عديدة خارجية وداخلية عراقية مما لايتماشى مع الصياغات والمنطلقات التي تعتمدها الحكومة العراقية مما أدى إلى التغاضي عن هذا المقترح