لم تطرح فكرة انسحاب قوات الاحتلال الأمريكي والبريطاني من العراق من قبل المجتمعين في شرم الشيخ إلا من الوفد الإيراني. وترى أكثر التحليلات السياسية أن الإيرانيين في طرحهم لهذه المسألة لم يكونوا يعنون ما يقولون؛ بل كانوا يقصدون العكس من ذلك وهو بقاء القوات الأمريكية في العراق. والسؤال هو لماذا هناك اتفاق شبه جماعي للحاضرين على عدم الطلب بانسحاب القوات الأمريكية والبريطانية الغازية من العراق؟!.
إن الجواب يكمن بتناقض أهداف تلك الأطراف، وتناقض قراءتهم للوضع القائم في داخل العراق ومحيطه والنظام الدولي.
أولاً: الإدارة الأمريكية - ومعها البريطانية - ترى أن الانسحاب المبكر من العراق هو هزيمة استراتيجية سوف تؤثر على الموقف الاستراتيجي الأمريكي المستقبلي، وأن أمريكا بناءً على ذلك سوف تخسر على المستوى الإقليمي والدولي سياسياً واقتصادياً، وهو بذلك يعتبر نهاية الحقبة الأمريكية، وبريطانيا تلك الدولة الباحثة عن الفرص كانت قد رتبت أوضاعها بتحالفها مع الإدارة الأمريكية، وأن هزيمة أمريكا هي خسارة بريطانية واضحة. وبالتالي فإن استراتيجية التحالف مع أمريكا أصبحت تحوم حولها الشكوك للنجاح في المستقبل.
ثانياً: الصين وروسيا تريان أن إنشغال واشنطن وبريطانيا بالقضية العراقية دون نجاح يذكر هي حالة تصب في مصالح تلك الدولتين، حيث يترك ذلك مساحة من الوقت للتطور الاقتصادي والسياسي دون تدخل مباشر أو غير مباشر من واشنطن.
ثالثاً: اليابان وباقي الدول الأوروبية الصغيرة الحاضرة لهذا المؤتمر هي دول تبحث عن تقديم خدمات ومواقف معنوية لصالح واشنطن، كما تبحث عن فرص لتبدو أنها جزء من النظام الدولي الفاعل.
رابعاً: دول الجوار للعراق أذهلها التصرف الأحادي الأمريكي - البريطاني، كما أذهلها مفهوم تغيير الأنظمة السياسية القائمة عبر استخدام القوة والعنف، بل وأذهلها الفكر الأمريكي لتغيير واقع المنطقة عبر استخدام القوة بالطريقة والهدف اللذين تراهما واشنطن مناسبين وحسب الرؤية الأمريكية، بل والأكثر إذهالاً هو عدم اهتمام واشنطن لكل تاريخها القديم وصداقاتها القديمة والذهاب إلى استخدام العراق ونفط العراق كأداة ضد المنطقة وأنظمتها السياسية والاجتماعية وحياتها الثافية والدينية. وبالتالي فإن العديد من هذه الدول ترى أن التورط الأمريكي في العراق هو أفضل الدروس لأمريكا حتى تزيل فكرة تغيير الأنظمة والشعوب بالقوة والطريقة الفاشية والبربرية التي استخدمتها أمريكا وبريطانيا في العراق.
خامساً: إيران ومع أنها من دول الجوار العراقي إلا أن مصلحتها بعدم الانسحاب الأمريكي - البريطاني لأسباب عديدة منها:
1- إشغال الإدارة الأمريكية والبريطانية أطول مدة ممكنة من الزمن لصرفها عن أي عمل سياسي وعسكري ضد إيران خصوصاً مسألة النشاط النووي الإيراني.
2- بقاء القوات الأمريكية والبريطانية في العراق هو أكبر ضمان لإيران للإبقاء على حكومة عراقية ذات طابع طائفي لديه القوة والرغبة بالتقارب مع إيران.
3- في حالة الانسحاب الأمريكي - البريطاني سوف يدفع الحكومة العراقية الطائفية إلى الاندفاع تجاه إيران مما يدفع على تدخل إيران رسمياً وفعلياً بالحرب الأهلية العراقية وهذا ليس في صالحها في الوقت الحاضر.
خلاصة القول إن جميع الأطراف التي حضرت مؤتمر شرم الشيخ مصالحها تقتضي بقاء قوات الاحتلال الأمريكي والبريطاني في العراق لأسباب مختلفة إن لم تكن متناقضة. وحده الوقت هو الذي سوف يغير من هذا التوافق المتناقض إن جاز هذا التعبير وخصوصاً عندما تختل معادلة القوى الموجودة في العراق اليوم.
wnanlah@yahoo.com
1
ولكن قبل هذا وذاك يجب على الحكومات العربية التصالح مع شعوبها و البعد عن الظلم و الدكتاتورية والفساد.
فعند الشدائد لن يدافع عن الاوطان الا ابناءه.
فهد - زائر
10:23 صباحاً 2007/05/08