إذا كان 70% من الشعب الأمريكي لم يدل بصوته في أي انتخابات أمريكية، فهذا يعني أن الذين أدلوا بأصواتهم 30% فقط، وكلنا يعرف الفارق الضئيل الذي تفوق به الرئيس بوش على منافسة "آل غور" في ولايته الأولى، وعلى "جون كيري" في الثانية، وهذا أيضاً يعني أن الذين صوتوا لبوش 16% تقريباً من الشعب الأمريكي.
وغير خافٍ أن معظم هذه النسبة لا تبالي بالشأن الخارجي في سياسة أي إدارة تلي أمرها. الأمريكيون خذلوا كيري في كثير من ولايات الوسط والجنوب بعد أن راهن بوش على محافظة تلك الولايات وراح يركز في برنامجه الانتخابي على القيم والمحافظة لا سيما فيما يتعلق بحقوق الشواذ، التي راهن عليها من جهة أخرى المرشح كيري ليربح الولاية الأكثر تحرراً وليبرالية "كاليفورنيا" ولكنه خسر في المقابل ولايات كثيرة.
ومع هذا يركز الناخب الأمريكي على شأنه الداخلي تعليماً وصحة وتوظيفاً وبرامج الرعاية الاجتماعية، وما عداها فقد لا يلتفت له الناخب.
ومن هنا يمكن القول إن هؤلاء يشكلون ثلاثة أرباع النسبة المتبقية تقريباً وعليه فإن 5% من الشعب الأمريكي فقط يؤيد بوش وإدارته ظلماً وجبروتاً، وقوة مطلقة لمفسدة مطلقة، وما عدا هذه النسبة فهم بقية الشعب الطيب المحب للحياة وللآخرين.
ولئن اختفت أمريكا عالماً حقيقياً جميلاً، فما زالت حلماً منتظراً جميلاً، وهذا قدرنا نحن - فقط ننتظر الجميل من غيرنا حقيقة كان أم وهماً - ولا عزاء للخاملين النائمين المجادلين.