الرئيسية > مقالات اليوم

ما الفرق بين الدول الغنية والدول الفقيرة؟


محمد بن أحمد الرشيد

قرأت في (الإنترنت) مقالاً باللغة الإنجليزية يشرح فيه كاتبه الفرق بين الدول الغنية والدول الفقيرة، وقد شد انتباهي فاقتبست منه بتصرف بعض المعاني:

قرأت في (الإنترنت) مقالاً باللغة الإنجليزية يشرح فيه كاتبه الفرق بين الدول الغنية والدول الفقيرة، وقد شد انتباهي فاقتبست منه بتصرف بعض المعاني:

"إن الفرق بين الدول الغنية والدول الفقيرة لا يقاس بعمر الدولة، فهذه الهند ومصر يزيد عمر كل منهما على (2000) عام، ولكنهما دولتان فقيرتان، وعلى النقيض من ذلك فإن دولاً مثل: كندا واستراليا ونيوزيلندا لا يتجاوز عمر كل منهما (150) عاماً، وكانت في عداد الدول غير المعتبرة وليس لأي منها شأن، إلا أنها اليوم تعتبر دولاً متطورة وغنية.

@ @ @ @

كما أن الفرق بين الدول الغنية والدول الفقيرة لا يكمن في توفر المصادر الطبيعية أو عدمها، فاليابان - على سبيل المثال - ذات موارد محدودة إذ تشكل الجبال أكثر من 80% من مساحتها، والمساحة المتبقية لا تكفي للزراعة أو الرعي، ومع ذلك فإن اقتصادها يُعد ثاني أكبر اقتصاد عالمي. فالدولة تشبه مصنعاً ضخماً عائماً، يستورد المواد الخام من جميع أنحاء العالم ثم يعيد بيعها منتجات مصنعة، بأضعاف أضعاف ثمن شرائها.

وهناك مثال آخر هو سويسرا: تلك الدولة التي لا توجد فيها شجرة كاكاو واحدة ومع ذلك فهي تصنع أفخر أصناف الشيكولاته على مستوى العالم. وأرضها ذات مساحة صغيرة، ومع ذلك فهي تُحسن زراعتها وتنتج أجود أنواع الألبان ومشتقاتها، وفوق ذلك فقد حققت من الأمن والأمان فوق أراضيها ما جعلها مضرب المثل.

@ @ @ @

وعندما يقوم المسؤولون في الدول الغنية بالاتصال بنظرائهم في الدول الفقيرة لا يجدون فروقات في الذكاء بين الطرفين، وهذا يؤكد أن العرق ولون البشرة ليست لهما أهمية فالمهاجرون المصنفون في دولهم الأصلية ضمن فئة الكسالى هم في واقع الأمر القوة المنتجة في الدول الأوروبية الغنية.

@ @ @ @

ما الفرق إذاً؟

الفرق يتمثل في مواقف الشعوب التي تشكلت على مدى سنوات طويلة من خلال التعليم والثقافة.

فعند تحليل سلوك الناس في الدول الغنية والمتطورة نجد أن الغالبية العظمى من الناس تتخذ من المبادئ والأسس الآتية سبيلاً لضبط شؤون حياتها:

1- القيم والأخلاق.

2- التمسك بالكرامة.

3- الشعور بالمسؤولية.

4- احترام الأنظة والقوانين.

5- احترام الآخرين.

6- حب العمل وحب الاتقان.

7- الكفاح من أجل التوفير والاستثمار.

8- الرغبة في الوصول إلى أعلى مستوى من الأداء.

9- الانضباط.

10- احترام الذات الفردية، والقومية الوطنية.

وعلى النقيض من ذلك في الدول الفقيرة، فإن الذين يتقيدون بتلك المبادئ في حياتهم اليومية هم أقلية ضئيلة من الناس.

الدول الفقيرة ليست كما هي عليه بسبب افتقارها للموارد الطبيعية أو بسبب شظف العيش أو قسوة الطبيعة ، أو عِرق سكانها.

إن الفقر الذي تعاني منه مثل تلك الدول هو فقر جاء نتيجة الافتقار إلى المواقف الثابتة. فهي تفتقر إلى الامتثال إلى القيم الرفيعة التي عليها أن تمتلكها، وإلى أن تتعلم تلك المبادئ العملية من المجتمعات الغنية والمتطورة والتي لا تتعارض مع الفطرة السليمة.

@ @ @ @

وجاء في ختام المقال:

لن يحدث للإنسان أي أذى إذا لم يقم بإرسال هذه الرسالة إلى الآخرين، فذلك لن يضره في شيء، كما أنه لن يفقده وظيفته، ولن يصيبه سوء الحظ لسبع سنوات قادمة كما أنه لن يصاب بمرض ما، لكنك إذا كنت تحب وطنك حقاً، فاجعل هذه الرسالة تتداول بين شريحة واسعة من الأفراد الذين قد يكون لديهم الرغبة في الاستجابة والتغيير والتصرف بحكمة وروية!!.

@ @ @ @

وبعد التأمل رجعت إلى كتاب قيم بعنوان "أوراق من دفاتر لم تقرأ" للصديق العزيز، والعالم الأديب الدكتور راشد المبارك، فقرأت فيه:

"لقد حولت الحرب العالمية الثانية ألمانيا واليابان إلى خرائب وأطلال وثكل وتشوهات، وأحالت أمريكا اليابان إلى مختبر كوني لتجربة أقسى ما مر به البشر من توّحش واستهانة بالإنسان، فكيف صاغت هذه الكورث هاتين الأمتين صياغة جديدة وعملت فيها عمل الماء في الأرض البوار؟.. كيف لم تحول هذه الكوارث واقعهم وتاريخهم وغذائهم ومستقبلهم إلى مآتم ومناحات؟...

هل يعرف أحدكم كربلاء جديدة ستنشأ في كل مكان من العالم الإسلامي، لو أن بعضاً مما لحق بألمانيا أو اليابان حل بطرف من أطرافه؟؟ أليس من الممكن أن تتحول كل شهور العالم إلى عاشوراء، وهل هي طائفة واحدة فقط من المسلمين تعيش في داخلها المآتم والمناحات تجعل منها الغذاء والعزاء؟ أليس عزاءً وبيلاً أن تكون هذه المناحات، هي الرد المغني والمعوض عن العقل والفعل والثأر والانتصار؟ إن زفرة بدوي الجبل - ذلك الشامخ:

وقد عرفتُ الرزايا وهي مجبةٌ

فكيف لم تلدِ الجُلّى رزايانا؟..

لا تزال تضج في مسمع الدهر ولا تلامس أسماع كثير من الناس، فلا تثير فيهم نخوة المعتصم؛ أي لا تثير فيهم خامداً من النخوة أو ناضباً من الإبداع؟...

وعلى هذا فإن الحروب والمحن التي تمر بالشعوب والبلدان لا تكون سبباً في دوام فقرها.

@ @ @ @

وأجد لزاماً عليّ أن أتحدث - ولو بشكل موجز - عن أهمية الوقت، أو الزمن، الذي أدركت قيمته الدول الغنية وأهملته الدول الفقيرة، وأنقل كلاماً للأستاذ مالك بن نبي رحمه الله في كتابه "شروط النهضة".

".. في ساعات الخطر في التاريخ تمتزج قيمة الزمن بغريزة المحافظة على البقاء؛ فإذا استيقظت هذه الغريزة في هذه الساعات التي تحدث فيها انتفاضات الشعوب؛ لا يُقوَّم الوقت بالمال..

"إن حظ الشعوب العربية والإسلامية من الساعات كحظ أي شعب متحضر آخر، ولكن عندما يدق جرس الإنذار منادياً الرجال والنساء والأطفال إلى العمل: أين يذهب المسلمون، وأين يذهب غيرهم؟؟ تلكم هي الحالة المؤلمة!".. انتهى بتصرف.

@ @ @ @

إن بعض البلاد تعلل تأخرها في التنمية بأسباب منها: الحروب، والكوارث الطبيعية، وأحياناً الاستعمار وتوابعه وما الأمثلة التي ذكرناها إلا دليل قوي على أن مثل تلك الأسباب لا تكون معيقة للنهضة بل قد تكو دافعاً لها، ومقوية لعزيمة من أصابته، وأول شرط للتقدم يكمن في الثقة بالنفس، والتمسك بالهوية، والتقيد بالمثل والقيم العليا.

@ @ @ @

إننا في الوطن العربي بكامل أجزائه نملك مقومات القوة والتقدم وعناصر النهضة والتفوق وتتوافر عندنا أسباب العزة والمنعة بما قد لا يتوافر لأمة أخرى، ولكننا أهملنا الأخذ بتلك الأسباب، وقلَّ الناصحون الذين يدلون على تلك الأسباب ويحرضون على النهوض ونفض غبار الكبوة. لقد أتيح لكاتب هذا المقال دراسة واقع العديد من الشعوب والدول في الوقت الراهن ووجد أن أهم ما تملكه الأمم المتقدمة وتتمسك به وما كان سبباً في بروزها هو الثقة بالنفس والحفاظ على الهوية الثقافية بما في ذلك أهم عنصرين للهوية وهما اللغة القومية والأخلاق.

@ @ @ @

لقد ذهلت بقدرات بلدان مثل اليابان، وألمانيا، وفرنسا على استيعاب كل معطيات العصر ومخترعاته وتطويعها بلغاتهم والإضافة إليها فلم يكونوا مجرد مستعملين ومستهلكين ولكنهم يوطنون النافع ويضيفون إليه ولم يتمكنوا من الإضافة إلا حين هضموه بلغاتهم. إنها دعوة صادقة لأن نتأسى بتلك الدول وتجاربها، ونحزم أمرنا ونقيم مؤسساتنا المشتركة التي تكون لنا عوناً بعد الله لنتبوأ المكانة التي تستحقها أمتنا ووطننا العربي.

وفقنا الله جميعاً إلى الخير والصواب والأخذ بأسباب القوة مهما غلا ثمنها، اللهم اجعل صدورنا سليمة معافاة، وأمدنا بتأييد من عندك وتسديد.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 2

  • 1
    شكرا لك على هذا المقال الصغير بكلماتة والكبير بمعانية فلقد اعجبني المقال بكل مايحملة من معنى وياليت يعرف الشباب اسرار مقالك الرائع
    فأما الدول الصناعية بنيت على عقول المواطنين البسطاء حيث استقلو كل فكرة لديهم ودعموها ولكن في الوقت ذاتة ان نسبة لابأس بها من العقول العربية همشت في وطنها ولقت الكثير من المتاعب في سبيل ان ترى فكرتهم النور سواء كانت هامة بنظر صاحبها او غير ذلك من ناحية الاَخرين
    و ايضا اود ان اضيف بأن العمل باليد ليس عيبا فلماذا لا نفصل بين العمل و التعالي بالطبقات الأجتماعية ( كمن يقول مستواي التعليمي لا يسمح لي بالعمل في مثل هذة العمال الشاقة ,.) ولا سيما ان ( الرسول الكريم ) اتى لينفي مسألة التعالي على الغير,

    بو خالد - زائر

    06:45 صباحاً 2007/05/08


  • 2
    الدول الفقيرة في عصرنا هذا هي الدولة التي لايوجد بها موارد بشرية وطنية مهنية ومتخصصه للنهوض بدولتهم بأيديهم ولي بأيدي البنقال وغيرهم.
    الدول الغنية هي الدول التي لو دام حصارها اكثر من قرن فلن يتأثر شعبها لأنهم في الأصل لايستوردون كل شي من الخارج ففي بلدهم من الزراعة والصناعة مايكفيهم شر ذلك الحصار.
    اين نحن من تلك الدول ؟؟؟

    عبدالرحمن علي الشهراني - زائر

    02:44 مساءً 2007/05/08



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة