لقد مرت ببلدنا عدة سنوات بعد تجربته مع الإرهاب منذ عام 2004؛ وتوقعنا أن جذوة الإرهاب قد خمدت بسبب الجهود الأمنية المكثفة المبذولة والتي قضت على معظم خلايا الإرهابيين وعناصرهم. ومع هذا فقد تفاجأنا بخلية ال 172إرهابيًا التي كشفتها وزارة الداخلية مؤخرًا. وهذا الكشف هو إنجاز يستحق الإشادة وفي الوقت نفسه يضع أيدينا على حقيقة مفادها أن جذر الإرهاب لا يزال حيًّا يتلظى.
ولو فكرنا بالمجهود الذي بُذل لمواجهة الإرهاب من الناحية الفكرية لوجدنا أن هناك جهودًا مشكورة قامت بها وسائل الإعلام وبخاصة بعض الصحف المحلية منذ أحداث سبتمبر 2001وزادت منذ عام 2004.وثمة جهود فردية يقوم بها بعض المعنيين بأمن الوطن وصحته الفكرية برزت على شكل كتب أو محاضرات أو أنشطة ثقافية؛ لعل من أبرزها كتاب الدكتور يوسف العثيمين "نحو استراتيجية وطنية شاملة لمكافحة الإرهاب"، وندوات معرض الكتاب الدولي الأول، وأنشطة كلية اليمامة بالرياض العام الماضي. ورغم أهمية تلك الجهود في محاربة الإرهاب من الناحية الفكرية إلا أنها ظلت مجرد أفكار نظرية قد يستفيد منها البعض ولكنها لم تتخذ طريقها للتنفيذ بشكل شمولي يشترك فيها أكبر عدد ممكن من الشعب.
ومن هنا تأتي الحاجة إلى ضرورة التفكير عمليًا في وضع خطط وطنية قصيرة وبعيدة المدى لمواجهة الإرهاب تمهيدًا لمحاربته ثم القضاء عليه بأقصى قدر ممكن. ومن أهم الخطط العملية ذات الجدوى إيجاد "مركز وطني للقضاء على الإرهاب" تكون له سلطة عليا بحيث يتولى مهام الدراسة والبحث ورسم الخطط ومتابعة التنفيذ وتقويم العمل.
ومن أبرز الجوانب التي يمكن أن يتولاها هذا المركز دراسة الواقع والكشف عن العناصر التي تغذّي الإرهاب وما يرتبط به من عنف وتطرف؛ ثم إعداد خطة عمل تستند على معطيات واقعية مأخوذة من الميدان وليست مجرد تخمينات. فعلى سبيل المثال، هناك نقد واسع لنظام التعليم لدينا؛ وثمة تخمين بأن مناهجه قد تتضمن ما يربّي عقول الطلاب على أحادية الفكر، وكأنها تحوي دعوة غير مباشرة إلى التطرّف في الرأي أو الحدّة في النقاش أو التعصّب الفكري الذي يقود منطقيًا إلى السير نحو العنف ثم الإرهاب.
وهذه الفرضية النظرية تحتاج إلى برهنة عملية من الواقع؛ وقد بذل عدد من المهتمين مجهودًا في محاولة الكشف عمّا في المناهج من معلومات أو أفكار تتضمن الكره أو معاداة الغير، أو تركز على الجانب السلبي عند التعرف على أي قضية جديدة، أو تؤكد على دعم فكرة تشويه الجميل وتقبيح الحسن من البشر أو من الأشياء على اعتبار أن هذا السلوك التشاؤمي يمثل نواة للمبالغة في التحريم والتساهل في التكفير.
وأعتقد أن "المركز الوطني للقضاء على الإرهاب" يمكنه تشكيل فرق البحث العلمي لاستكشاف واقع التعليم من مناهج ومعلمين وطرائق تدريس وأنشطة وأي مؤثرات أخرى لها صلة بالطلاب؛ أو لاختبار الفرضيات المعروضة عن التعليم والتأكد من صحتها أو عدمه. ومن خلال النتائج العلمية التي يفترض تكررها مع عدد من الفرق في مناطق مختلفة من بلادنا، يمكن الخروج بوضع خطة تعليمية جديدة للنهوض بالتعليم نحو مستوى أفضل.
والحقيقة أن النهوض بالتعليم يعني بالضرورة محاربة الإرهاب فكريًا والقضاء عليه لدى أكبر شريحة من المجتمع وهم الطلاب؛ لأن التعليم الصحيح لا يجتمع مع التطرف والعنف والإرهاب. فالتعليم الفعّال هو الذي يربّي عقول الطلاب على التفكير الإيجابي الناقد في تلقّي المعرفة وفي التعامل معها ثم بناء خبرة معرفية عن معطيات الكون من بشر وقضايا وأشياء.
وغني عن التوضيح أن العقل الناقد لا يكفّ عن السؤال وعن فحص القضايا بدقة، ولا يتوقف عن التفكير في منطق الأحداث والنظر في ربط النتائج بالأسباب والأسباب بالمسببات، ولا يتجاهل دراسة سياق الحدث أو القضية، ولا يُغفل مختلف زوايا الرؤية الممكنة التي قد لايراها في وقت معين أو تحت ظروف خاصة. ولو نجح التعليم عندنا في بناء هذا النمط من العقول الناقدة فلن نخشى من الإرهاب ولا من دعاته لأن عقول أبنائنا ستكون محصّنة بمنطقٍ متماسك وليست هشّة تبتزّها المعلومة أوالضغوط العاطفية.
1
ليس له اي صله بموضوع الارهاب المناهج لم تتغير منذ 25سنه تقريبا ولم تخرج ارهابيين المشكله من وجهه نظري هي في الاتي بانسب المحدده
اولا الانفتاح الاعلامي الهائل والاعلام السلبي الهابط بنسبه 45%
ثانيا البطاله بنسبه 30%
ثالثا التعليم الديني غير الرسمي بنسبه 15%
رابعا الاوضاع الاقليميه والاضطهاد الذي يواجهه المسلمين في العالم بنسبه10%
حمود العطاوي - زائر
05:51 صباحاً 2007/05/08
2
كلامك عين العقل والصواب
فالتعليم السليم لا ينتج الا العقول السليمة
والتعليم المريض والضعيف ينتج عقولا ضعيفة ومريضة
والإرهاب من الأمراض التي بلينا بها
ولهذا فان القضاء عليه يتطلب تعليما ممتازا يرقى بالعقول وينمي المهارات
وشكرا لك
سالم القحطاني - زائر
07:30 صباحاً 2007/05/08
3
أوافقك عزيزي الكاتب على ماطرحته من افكار نيرة
وذلك بالفعل ان النهوض بالتعليم يعني بالضرورة محاربة الإرهاب فكريًا والقضاء عليه لدى أكبر شريحة من المجتمع وهم الطلاب؛ لأن التعليم الصحيح لا يجتمع مع التطرف والعنف والإرهاب.
وحقيقة واقعة هي ان التعليم الفعّال هو الذي يربّي عقول الطلاب على التفكير الإيجابي الناقد في تلقّي المعرفة وفي التعامل معها ثم بناء خبرة معرفية عن معطيات الكون من بشر وقضايا وأشياء.
سامي - زائر
08:53 صباحاً 2007/05/08
4
قمة في المعالجة ياأخ حمود ولكن اين كتابنا من هذا الطرح ؟!!
ابو خلف - زائر
10:21 صباحاً 2007/05/08
5
شكرا على المقالة
والمشكلة تبدا من التعليم وتنتهي في التعليم ولو اصلحت حال التعليم لصلحت حال المتعلمين وهم كثر
الطالب اذا كان واعي علم من حوله من اهله واصحابه
لكن الجهل هو اساس المشكلة والجهل ليس ضد المعرفة ولكنه ضد التفكير.
وشكرا
أم عمر - زائر
07:10 مساءً 2007/05/08
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة