الثلاثاء 21 ربيع الآخر 1428هـ - 8 مايو 2007م - العدد 14197

يوم اليتيم العربي فرصة للتعريف بالجهود التي تبذل

    لقد أنعم الله علينا في هذه البلاد بنعم عظيمة، لا تعد ولا تحصى، ومن هذه النعم أن وهبنا ولاة أمر صالحين ومصلحين، يعملون لخدمة أبناء هذا الوطن الحبيب، وخير دليل على ذلك ما يحظى به القطاع الخيري من دعم ومتابعة واهتمام، فلا نرى عملاً خيرياً إلا ويقف وراءه رجل مخلص، لذا فلا غرابة أن تزدهر الجمعيات الخيرية في هذا العصر المبارك، حيث استطاعت تلك الجمعيات أن تنهض بخدماتها وتأخذ مكانتها في المجتمع، لتساهم في خدمة الفقراء والأيتام والمحتاجين من أبناء مجتمعنا.

والعمل الخيري يعتبر مقياساً لحضارة الأمم، فكلما تطور العمل الخيري والاجتماعي وشارك أفراد المجتمع في خدمة بعضهم لبعض، دل ذلك على ارتقاء وتطور المجتمع.. فالذي يعمل لخدمة غيره، ويعيش لإسعاد غيره مبتعداً عن الفردية والأنانية يرتقي بإنسانيته، وقد جاءت النصوص الشرعية تحث على التكاتف والتعاضد بين المسلمين، وقد كنا (ولا زلنا) خير أمة أخرجت للناس، لأننا نساهم فيما بيننا بالأمر بالمعروف وننهى بعضنا عن المنكر وفي العمل الخيري يتجلى ذلك. كما شملت تعاليمنا الإسلامية جوانب كثيرة في بناء الإنسان، والارتقاء بالحياة البشرية.. ومن ذلك رعاية اليتيم وكفالته، والاهتمام به، والأخذ بيده، نحو سبيل الرشاد.. حتى يستطيع أن يعتمد على نفسه - بعد توفيق الله - ويكون عضواً صالحاً ومنتجاً في مجتمعه.. وهذا العمل يحتاج إلى جهود متضافرة ودؤوبة، لذا فإن الحاجة ملحة لتقديم رعاية نموذجية لليتيم تتجاوز الإطار التقليدي في تقديم النفقات والمساعدات الوقتية، وذلك بالتخطيط الشامل، بعيد المدى الذي يراعي في جوانبه متطلبات ومتغيرات العصر. وتحقيقاً لهذه المساعي فقد دعمت الدولة - أيدها الله - الرعاية التخصصية للأيتام، حيث خصصت وزارة الشؤون الاجتماعية إدارةً عامةً لرعاية الأيتام. كما شجع ولاة الأمر - حفظهم الله - إقامة الجمعيات المتخصصة. ومنها الجمعية الخيرية لرعاية الأيتام بمنطقة الرياض (إنسان)، التي تعد إحدى الصروح الخيرية المتخصصة في هذا المجال. وهي غرس وضع بذرتها كوكبة من رجال الأعمال المخلصين.

وقد لقيت كل الاهتمام والدعم من أميرنا (الإنسان) صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز - حفظه الله ورعاه - الذي أيدها وتعهدها، وتولى رئاستها، وجعلها من أعماله اليومية في المتابعة والتوجيه. لذلك لا عجب أن تخطوا الجمعية خطوات ملموسة - بفضل الله - وبات عدد المستفيدين من خدماتها أكثر من (21.000) يتيم ويتيمة وأرملة داخل منطقة الرياض، تقدم لهم معظم أوجه الرعاية المادية والمعنوية داخل أسرهم الطبيعية. عبر أساليب متميزة حيث استحدثت الجمعية أنظمة آلية أثناء تسليم النفقات الدورية، وذلك حرصاً على تنمية شخصية الأبناء ومراعاة لمشاعرهم النفسية.. بحيث يستطيع اليتيم أخذ نفقاته النقدية من خلال أجهزة الصراف الآلي، وأخذ نفقاته الغذائية من محلات تجارية عبر بطاقات ممغنطة، كذلك يستطيع اليتيم من خلال بطاقة آلية ثالثة أن يشتري الملابس من محلات الهرم ليختار ما يناسبه دون الحاجة لمراجعة الجمعية.. وتقدم الجمعية هذه الرعاية من خلال أربعة فروع داخل مدينة الرياض وفرعاً آخر في محافظة الخرج، وسيمتد جهدها بمشيئة الله لجميع محافظات منطقة الرياض.

وقد كان للجنة التطوير وتنمية الموارد التي يرأسها صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان، دوراً كبيراً فيما تحقق للجمعية من نمو في مجال إيراداتها من خلال دورها في مجال تنمية الموارد.. كذلك تعكف هذه اللجنة على دراسة استراتيجية بدء الجمعية في تقديم الرعاية للأيتام ذوي الظروف الخاصة، من خلال قرية (إنسان) للأيتام.

أسأل المولى عز وجل أن يحفظ لهذه البلاد عزها وأمنها، وأن يجزي ولاة أمرها خير الجزاء. وأن يبارك لكل من بذل من ماله وجهده ووقته لخدمة الأيتام، كما أسأله سبحانه أن يرزقنا وإياهم الأجر الموعود بكفالة الأيتام، كما أخبر صلى الله عليه وسلم بقوله (أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين) وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى.

مدير عام جمعية الأيتام (إنسان)