الرئيسية > مقالات اليوم

عطر وحبر

يتيم مجهول لكل كافل!


سحر الرملاوي

صادف أمس الاثنين 20ربيع الآخر يوم اليتيم العربي وهو من الايام التي اقرتها الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية للاحتفاء بحدث او فئة معينة في المجتمع، وبقدر ما قد يحمله هذا اليوم من معنى انساني بقدر ما هو في نظري يوم بلا لزوم كيوم الام ويوم المرأة ويوم حبة القرع!

فاليتيم تحديداً له مكانة خاصة في ديننا يعرفها القاصي والداني ومنذ نعومة اظافرنا شببنا على ان كافل اليتيم مع الرسول صلى الله عليه وسلم في الجنة كترافق الوسطى والسبابة في الكف الواحدة، وعرفنا فضل الماسح على شعر اليتيم وعرفنا فضل مكفكف دمعه والمنفق عليه وفضل الذي يراعي الله في وصايته على اليتيم، واكاد اجزم قطعاً بأن كل مسلم قد سمع قطعاً عشرات الخطب عن فضل كفالة اليتيم، ولذا فقد تعجبت حين علمت ان خطة وزارة الشؤون الاجتماعية (الراعي الرسمي ليتامى البلاد) في يوم اليتيم تركز على "الجوانب التوعوية التي تستهدف التعريف بما للايتام من حقوق على الجميع اداؤها" فهذا امر مفروغ منه ولكن ما ليس مفروغاً منه هو اقبال المجتمع على التفاعل الانساني المباشر مع اليتيم، ففي عصر المحمول صارت الكفالة ايضاً محمولة و"على الطاير" فما على الكافل الا ان يقتطع مبلغاً بسيطاً من راتبه كل شهر ليكفل به يتيماً لا يعرف عنه شيئاً ولن يعرف ابداً، لم يطالع وجهه ولم يمسد شعره ولم يمسح له دمعة، بل ربما اذا حاول ان يستجمع ذاكرته فلن يعرف ما اسم من يكفله اصلاً!

وبغياب التفاعل الإنساني المباشر عند القطاع الاكبر من المحسنين واهل البر اصبح المعروف ابتراً، فالاحسان والعطف ورقة القلب يتوارثها الصغار عن الكبار حين يشاهدونها رأي العين وحين يعمد الاب ويتعمد ان يصطحب معه ابنه لكي يطعم المحتاج بيده ويعلمه ان يقتطع من مصروفه الشخصي من اجل لقمة لجائع او لعبة لمحروم، وتراها البنت في ام تطبخ اكثر لتطعم فقيراً، او ترسلها لتمنح عطاء او تحثها على زيارة محتاج ويتيم، وبدورهم سيكبر الصغار ليعلموا اولادهم ما تعلموا فيظل المعروف والاحسان مثمراً رياناً تطاول فروعه السماء وتضرب جذوره في عمق الأرض، ولكن مع الاحسان الابتر الذي تقوم به البنوك والجمعيات الخيرية عنا (لارضاء ضمائرنا ليس إلا) والذي يكاد يصبح السمة الغالبة لفعل الخير كيف لأولادنا ان يتعلموا ويقتدوا ويتشربوا معنى الصدقة وكفالة اليتيم بل وكيف لهم ان يشعروا بأنهم يعيشون على نفس الارض التي يعيش عليها من يعاني من يتم وفقر واحساس بالضعف والخذلان..

لو كان الاحتفاء بيوم اليتيم هو التقليد الدائم حاليا فلنجعله يوما للعمل لا للمحاضرات ولا الكتيبات ولا التوعية بجميع صورها المملة الرتيبة، فليصبح يوما يرى فيه الأطفال أترابهم اليتامى ويتعاملون فيه مع احتياجاتهم تعاملا مباشرا، يوماً يتعرف فيه الكافل على المكفول ويضمه الى عائلته ويشركه في الأكل من طبقه والنوم على سريره واللعب مع اولاده، وهذا الأمر يتطلب تخطيطاً مسبقاً وترتيباً حازماً يجعل من التواصل الإنساني المباشر شعارا لهذا اليوم على الأقل طالما لا يحدث هذا التواصل طيلة العام.

sahar@alri

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 7

  • 1
    بصراحه هذا كلام العقل.
    والله انك صادقه واتفق معك برايك المتوازن الصريح وخصوصا بعد انتشار كفالة الايتام الغير معروفين... ولعلنا نبدا في كفالة الايتام الاقربون منا... ثم..
    شكراَ لك

    سعود المطيري - زائر

    08:23 صباحاً 2007/05/08


  • 2
    يعطيكي الف عافيه ياستاذ سحر على هذه المقاله ولكي تحياتي

    ناصر الصالح - زائر

    08:41 صباحاً 2007/05/08


  • 3
    تسلمين ع االموضوع الجميل يا سحر.بالتوفيق

    دايم(خالد)الامل - زائر

    10:10 صباحاً 2007/05/08


  • 4
    بسم الله الرحمن الرحيم
    توسع الناس اليوم في مفهوم " الكفالة " - ولا إشكال في الاصطلاح - وإنما
    الإشكال في فهم النصوص الشرعية في ضوء ما تعارف عليه الناس فيما بعد
    ومن ذلك " كفالة اليتيم " فهو مفهوم شرعي جاء الحث عليه في الصحيحين
    ( أنا وكافل اليتيم في الجنة ) فالكفالة هي التي يتربى اليتيم في حجر كفيله
    ويرعاه وينفق عليه ؛ بينما اليوم الجهة منفكة فليست إلا إنفاقا فلا تربية ولا
    تعليم ولا غيرها وإنما تتولى ذلك الجمعيات الخيرية ولذا فهذا الأمر كما قال بعض
    مشايخنا ليس كفالة يتيم وإنما هو من جملة الصدقات ؛ والله سبحانه كريم
    يعطى الكثير على القليل قال سبحانه ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها )
    والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون

    نايف - زائر

    10:38 صباحاً 2007/05/08


  • 5
    أنا أم ليتامى وقد تزوجت وطلبت أن يكونوا أطفالي معي..لأنه لاخير فيني إذا لم يكن خيري لأطفالي أولاً..وأحسنت للزوج بكل المعايير الزوجيه..أعطيته الحب والإحساس وكل مايتمناه الزوج من زوجته..بل الحبيب من حبيبتهأو معشوقته..من مشاعر وأحاسيس..ولكن توقفت مشاعري عندما رأيته يحسن لأطفالي ولكنه يخرب إحسانه بضربهم وإيذائهم؟؟!!مع العلم أنه لديه أطفال ولكن عند أمهم..وقد يجن جنونه لو أحداً آذى أحد أطفاله..فما رأيكم؟؟!!

    أم مشاعر - زائر

    11:37 صباحاً 2007/05/08


  • 6
    هل زوجك دايم اسلوبه ضرب وقسوه وتخويف لما يتعامل مع اولادك ؟؟
    والآ بين وبين مره يفرحهم ويلعب معهم... ومره يوبخهم ويضربهم
    ترى تفرق ؟!!!
    اذا كان اسلوبه دايم قسوه وضرب.. يعني ما تقبلهم بحياته ؟!!
    واذا مرات كذا ومرات كذا... اعتقد انه تنفذ منه الاساليب التربويه
    زي الحوار.. والحرمان.. والترهيب والترغيب والكافأه.الخ
    ويلجا الى القسوه... تبعا لذلك حاولي تحطين معه خطه عقاب مناسبه
    غير قاسيه.. ما تختلفون عليها حتى ماينشؤن اولادك وهم يشعرون بالاضطهاد
    وتذكري انه تزوجك وهو عارف ان عندك اولاد... والا كان دور وحده اخف حمل
    والدنيا ماتكمل.. والله المستعان.

    ام جود - زائر

    02:57 مساءً 2007/05/08


  • 7
    ما أحوجنا الى لمسة حنان حانية موصولة..
    خاصة لليتيم.. في مجتمع الإنسانية..
    مجتمع التكافل والتراحم والبناء..
    فأي مبرر يشغلنا ويصرفنا عن ذلك مهما كبر شأنه..؟؟

    بسام حسين - زائر

    11:12 مساءً 2007/05/08



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة