الرئيسية > الرياض الاقتصادي

والرأي لكم

وطن شمولي وتنمية مستدامة


د. عبدالعزيز علي المقوشي

يجب أن تفتح الزيارات المباركات التي يقوم بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وسمو ولي عهده الأمين يحفظهما الله إلى مناطق المملكة والتي شملت مدن الشمال والجنوب والشرق والغرب والوسط، أو تشكل بالأحرى حدثا فارقا في مسيرة البناء والتنمية التي تشهدها بلادنا خلال هذا العهد المليء خيرا وعطاء من أجل الوطن والمواطن الذي ظل بحمد الله وسيظل الهاجس الأهم في كل معادلات البناء والتنمية الوطنية، حدث بهذا الحجم والعمق له ما قبله وما بعده على صعيد إيقاظ ما نام أو سكن من موارد وطاقات تنموية وخيرات وخبرات ظلت كامنة في تلك المناطق بانتظار الاستثارة والمبادرة والشحذ.

إن وطننا العزيز ظل بحمد الله معافى خلال كل مراحل الحكم السعودي المختلفة من أغلال المعادلات الهزيلة التي عانت من ويلاتها وشرورها الكثير من دول العالم من حولنا عندما لا تتمكن قياداتها من الاستثمار الأمثل والمخلص لطاقات وثروات الوطن، بل إن بعضها - والشواهد على ذلك كثيرة - بددت ثرواتها أو صرفتها في هدم أوطانها وإذلال شعوبها من خلال حروب جلبت لإنسانها الويلات ولمصالح أوطانها الدمار والفوضى والاحتلال، بل إن بعضها قسم نفسه إلى معادلة ثنائية الحضور والغياب عن ذاكرة الدولة والقيادة لكننا في هذه الأرض الطيبة ومن خلال هذه الأسرة الرشيدة نعيش معاني التغيير والتعمير في كل المجالات الحياتية والاقتصادية والتنموية والتطويرية لكافة قطاعات ومناطق الوطن العزيز وإنسانه الذي يمثل مرتكز التنمية.

ومع تلك الزيارات المباركة التي تعلن خلالها مشاريع الخير التي تطلقها الدولة أيدها الله في كل مكان يجعل من المهم أيضا النظر إلى دور القطاع الخاص السعودي في مختلف قطاعاته وتخصصاته الإنتاجية والخدمية بتلك المناطق كافة، وما يجب أن يقوم به تجاه تعزيز الوجود الاستثماري ومراكمته في تلك المناطق خاصة تلك التي تتمتع بكثافة سكانية عالية وطلب مستمر، بل إن من المهم أيضا أن يسابق القطاع الخاص الدور الحكومي أو يسايره إلى تلك الوجهات التي تطلقها الدولة هنا وهناك وخاصة الاستثمارية منها والجاذبة البكر في جنوب الوطن وشماله استنادا إلى جملة حقائق اقتصادية تتوافر في تلك المناطق وهي حقائق ظاهرة بشكل جلي إلا أنها بحاجة لضوء الفلاشات الإعلامية وجهود التسويق التي أجادت الهيئة العامة للاستثمار في التعريف به لعدد من مناطق الوطن.

تلك الحقائق يمكن القول إنها تبدأ بالطبيعة المناخية في مدن كعسير ونجران وجازان وتبوك والجوف والحدود الشمالية ومحافظاتها والقابلة لقيام صناعة غذائية وسياحة وطنية كفيلة بمضاعفة الموارد المالية للقطاع الخدمي وغير النفطي وزيادة فرص التوظيف للشباب في المجالات المساندة .. لكنها لا يمكن أن تنتهي أبدا بالقدرات والموارد الزراعية والمائية والصناعية والسياحية التي يمكن أن تنشأ في تلك المناطق، مستفيدة مثلا من إطلالة مدينة كجازان على البحر الأحمر ومن ثم على العديد من الأسواق الناشئة والمتعطشة دائما في دول منطقة تجمع الكوميسا التي تحتضن سوقا قوامها 400مليون نسمة و 22دولة هذا عدا عن القرن الأفريقي واليمن وغيرهما.

إن الإرادة الحاسمة والنظرة الثاقبة التي يرى بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وسمو ولي عهده الأمير سلطان بن عبدالعزيز يحفظهما الله لمستقبل مناطق الشمال والجنوب والألق الاقتصادي والتنموي الذي ينتظرهما، كانتا حاضرتين بقوة في التوجيهات والقرارات المباركة بإنشاء وإطلاق عدد من المشاريع الاقتصادية العملاقة في تلك المناطق، والتي كان من أبرزها في منطقة الجنوب على سبيل المثال قيام مدينة جازان الاقتصادية باستثمارات تصل قيمتها إلى 100مليار ريال سعودي وعلى مساحة تبلغ 100مليون متر مربع، والتي من المنتظر أن تسهم بتوفير نحو 500ألف وظيفة ومهنة جديدة، عوضا عن التوجيهات الكريمة بتخصيص أسهم مجانية تصل قيمتها إلى 375مليون ريال لذوي الدخل المحدود في المنطقة .

إن هذه المدينة العملاقة التي تشكل إضافة مهمة لمنظومة المدن الاقتصادية التي تشرف عليها الهيئة العامة للاستثمار في المملكة، وكذا المشاريع التعليمية والصناعية والإسكانية والخدمية التي نشأت أو ستنشأ قريبا عن الزيارات الميمونة يجب أن تكون خير محفز للمستثمرين الوطنيين والأجانب للبدء والتأسيس لما يشبه الوثبة الاقتصادية العملاقة في تلك المناطق.

ولما كانت الدولة حريصة على تحقيق التنمية المتوازنة في الوطن من خلال منح الحوافز لرجال الأعمال والشركات المحلية والدولية، فينبغي تكثيف النظر والالتفات إلى تلك المناطق الواعدة شمالا وجنوبا.. شرقا وغربا كما أن على الغرف التجارية الصناعية ومجلس الغرف السعودية وجميع الهيئات دور كبير في دفع عجلة التنمية هذه وتنظيم ورش عمل ولقاءات للمستثمرين من الداخل والخارج والتي من شأنها أن تقود لتدفق الاستثمارات التي تساند جهود إحداث التغيير في تلك المناطق .

إن ما تحقق حتى الآن وما يتحقق بفضل الله ثم بفضل الاستثمار الأمثل لخيرات الوطن وموارده كفيل بحول الله لتحقيق نقلات اقتصادية تنموية شاملة تبدؤها الدولة ويواصل مسيرتها ابن هذا الوطن "الإنسان السعودي" فهو المطالب أولا وأخيرا بمواصلة المسيرة والحفاظ على هذا الخير المحمي بإذن الله من كل سوء.. ودمتم

amagushi@alriyadh.com

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 1

  • 1
    ملك صالح @ ملك الصلح @ ملك القلوب @ صقر العرب @ ملك العرب @هذه الالقاب اطلقت على خادم الحرمين وهي ليست من فراغ حمل هم الائمه واصلح ذات البين وملك القلوب باعانة شعبه و بقربه لهم واعان هذه وساعد ذالك ومهما قلنا واطلقنا العنين والمشاعر فلن نوفي حقه وفي النهايه لم يعد لنا الا ان نقول اللهم احفظ خادم الحرمين وسدد خطاه واطل عمره واجعله ذخرا لسعوديه وللائمه العربيه والاسلاميه والى الامام يبلادي الله يحميكي ويرعاكي وتحياتي لك يادكتور عبد العزيز

    ناصر الصالح - زائر

    09:26 صباحاً 2007/05/08



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة