لكل شيء جديد رهبته ومن الطبيعي أن يتهيب الإنسان ويتخوف من استخدام التقنيات الحديثة قبل أن يتعرف عليها.
ولكن التردد في التعرف على هذه التقنيات أو طريقة استخدامها والاستفادة منها يؤخر على المرء مصالح كثيرة.
كنت في الأسبوع الماضي في زيارة عمل لأحد التجار الذي يملك سلسلة من المراكز التجارية المختصة في الأدوات المنزلية والمواد الاستهلاكية وتنتشر هذه السلسلة في عدد من المناطق داخل المملكة وخارجها.
أنست إلى تواضع الرجل ودماثة أخلاقه ورغبته في الحديث عن بداية تجارته وقصص النجاحات المتلاحقة التي حققها.
بدأ حياته التجارية من الصفر وكافح وجاهد حتى وصل إلى مرحلة متقدمة من الانتشار والنمو وأعجبني أسلوب تفكيره لترويج بضاعته وفق رؤية محددة أثبتت السنين نجاحها بالنسبة للنشاط الذي يعمل به.
وأثناء الحديث لاحظت حجم المسؤولية الملقاة على كاهله، فابتدرته بسؤال: أليس من المرهق عليك إدارة ومتابعة هذه الفروع شخصياً؟!
أجاب "نعم هذا الأمر مرهق ولكني لا أعرف لنظام الكمبيوتر الذي يمكن أن يساعدني في هذا العمل؟ وأخشى من تلاعب الموظفين بهذه الأنظمة.!
أوضحت له أن الموضوع لا يتعلق بأنظمة كمبيوتر تضعها في الفروع أو الإدارة العامة وإنما الموضوع يتعلق باحتياج هذه السلسلة إلى تنظيم إداري حديث يوزع الصلاحيات ويحدد المسؤوليات.
وتأتي بعد ذلك الأنظمة المعلوماتية التي تدعم هذا الوضع الإداري والتي سيكون دورها في دقة المراقبة وتطوير الأداء وزيادة الدخل ورفع مستوى المنافسة مع الأنشطة التجارية المماثلة بالسوق، وانطلق بنا الحديث بعد ذلك إلى مواضيع أخرى.
ولكن ظل السؤال يلح على ذهني ما هو سبب تخوف مثل هذا الرجل العصامي لاستخدام التقنيات الحديثة في تشغيل وتطوير نشاطه التجاري؟!
أهو عدم الإلمام بها؟ أم أن الخوف من استخدامها سيقلل من فرص المراقبة على الإيرادات والمصروفات؟ أم أن السبب هو عدم الاقتناع بمصروفات مشاريع التطوير الإداري؟
ومن المعلوم أنه إذا كانت منشأة ما تدر دخلاً بعشرة ملايين ريالا سنويا؟ فإن هذه المنشأة يمكن أن تدر أضعاف ذلك سنوياً، بعد تطويرها ورفع كفاءتها باستخدام الأنظمة المعلوماتية الحديثة.
ولنفترض جدلا أن الأسلوب التقليدي في الإدارة سيوفر 500.000ريال من المصروفات التي ستنفق على التطوير وهو ما يعادل مثلا 5% من إجمالي الدخل وهو عشرة ملايين.
فإن نسبة الصرف حسب الأسلوب الحديث ستعادل 2.5% من إجمالي الدخل الذي زاد بالمقابل إلى عشرين مليون.
قد لا يكون الواقع بهذا التبسيط ولكني أردت تقريب المعني للقارئ، لذلك فإن السؤال الملح هو هل من المعقول أن يمنع هاجس الخوف من التقنية الحديثة؟؟ زيادة الدخل والارتقاء بالمستوى الإداري للمنشآت.