لم أعرفه عن قرب.. وقابلته في مناسبات متباعدة وسريعة.. لكن الرجل في مثل مكانه لا يأتي تقييمه من موحيات العلاقة الشخصية لأن التقارب والتوادد فيها يخفي شيئاً من سلبياتها وقد يضيف من الإيجابيات ما تأتي به المجاملة..
رجل مثله ملأ مكاناً مرموقاً ومزدحم المسؤوليات ومتعدد المشغوليات، وفي الوقت نفسه لا بد أن يواجهه اختلاق الغير لفرص المخالفات أو الاستفادات الخاصة.. إن المكان بمن ازدحم بهم من ناس ومسؤوليات هو الذي يعطيك ملامح شخصيته بصدقية الوقائع.. والمغفور له الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز شغل الموقع القيادي في مدن هامة هي تبوك ثم المدينة المنورة ثم مكة المكرمة.. والأخيرتان كل منهما ذات مسؤوليات حساسة ودقيقة طوال العام..
عرفت من الناس عنه تواضعه الشديد للغاية ثم حبه للاجتماع المبسط مع من يحب أن يسمع رأيهم أو يتعرف من مرئياتهم على مختلف الأفكار والانطباعات.. لم يكن متكلفاً ولا محيطاً نفسه بأسوار عزلة أو ترهيب وإنما كان مثلما تُجمع آراء من جلسوا معه يمتاز ببساطة متناهية حيث لا فحص لنوعيات معينة تأتي إليه..
عبدالمجيد بن عبدالعزيز - رحمه الله - قيادي استحق شهرة المكانة التي احتلها لأنه كان فعلاً في مستوى متطلباتها.. هو واحد ممن جددوا لعبدالعزيز الموحد - رحمه الله - رسالة العمل اتجاهاً جاداً نحو الأفضل..
مكانته في قلوب الناس هي التي جعلتهم يتابعون مراحل مرضه.. ومثلت عودته سالماً منذ بضعة أشهر فرحاً أشهرته التهاني من مختلف الاتجاهات.. ثم يأتي خبر انتقاله إلى رحمة الله فقيداً عزيزاً ترتفع أيدٍ كثيرة إلى الله جل وعلا تطلب له الرحمة والمغفرة..