الرئيسية > مقالات اليوم

هيكل بين الماضي والماضي


يوسف القبلان

كنت أحد قراء كتب محمد حسنين هيكل وكنت أجد فيها متعة أشبه بمتعة قراءة القصص والروايات فهي تكتب بأسلوب مشوق وتتضمن معلومات يتم سردها بطريقة المسلسلات التلفزيونية المثيرة، وكان مقاله المشهور (بصراحة) في الاهرام له مكانة مميزة وأذكر أن أحد أصدقاء الوالد (المرحوم إن شاء الله) كان يستمع في الاذاعة إلى مقال هيكل، وفي الصباح حين يلتقي في السوق بوالدي وبأصدقائه فإنه يسرد عليهم (حفظ) كل ما جاء في المقال.

تلك المرحلة التي حركت الناس بالشعارات والخطب الصاخبة انتهت إلى نكسة 67م ولكن النكسة لا تزال مستمرة بدليل استمرار بعض أبطالها في الحديث والتنظير في القضايا العربية والدولية، وعلى الرغم من تغير الظروف والأجواء السياسية فإن فكر هيكل لا يزال يردد نفس المقولات وباسلوب أصبح من الماضي الذي يمكن أن يدرس في قاعات الجامعات كحالات واقعية للعبرة.

يقول الكاتب مأمون فندي "اختلط الأمر علينا فلم نعد نعرف هل هيكل هو مجرد اسم لشخص أم هو هيكل للنظام برمته، هيكل يلف الأحداث الكبرى حول ذاته لدرجة لا يمر الضوء فيها بين شخصية هيكل وشخصية ناصر والسادات بل شخصية مصر ذاتها، هيكل هو مصر، ومصر هي هيكل في انصرافه انحسار لليل وموت للزرع لا ندله الا مقام الرئاسة، ألم يقل هيكل في حواره الذي بثته قناة الجزيرة "أنا الذي كتبت التوجيه الاستراتيجي لأحمد اسماعيل" اي أن هيكل لا مبارك ولا السادات هو الذي رسم تصور حرب أكتوبر".

الكاتب الكبير سمير عطاالله يقول عن هيكل ما يلي" التاريخ يقرأ كما هو، وهو ليس صفحة واحدة مكتوبة بجملتين واحدة تؤكد بطولة الذات، وأخرى تثبت هزيمة الآخر.. الدول والأمم تحولات وظروف ومواجهات اذا كانت السعودية وفقا للاستاذ هيكل اخفقت في وساطتها بين الفلسطينيين فإن عبدالناصر قتله قرفه من خلافات العرب وصراعاتهم وهد قلبه ولا ندري الى متى سيظل هيكل يكتب التاريخ بوجهة واحدة ويردد لازمة واحدة ويقدم قناعة واحدة ناسيا ان عليه مسؤولية ليست على سواه فهو ليس مؤرخا عاديا ولا صحفيا عاديا بل مسؤول سياسي وفكري خلال مرحلة بالغة الأهمية من تاريخ الأمة".

وعن عودة هيكل عبر قناة الجزيرة يقول الكاتب محمود سلطان: "لا نعلم شيئا عن شروط العقد الذي بموجبه فتحت هذه الإطلالة السحرية لمُنظِّر ثورة يوليو الشهير وما اذا كان العقد يشترط "تغيب" العقل العربي بعيدا عن كوارث الحاضر أم أن الاتفاق كان عن تجربة هيكل او اشترط أن ترفع على "الحاضر" لافتة ممنوع الاقتراب أو التصوير".

وهكذا فالعالم الآن في زمن آخر مختلف تماما عن زمن الستينيات والسبعينيات في كل شيء لكن (هيكل) لا يزال ينتقل بفكره بين الماضي والماضي غير قادر على التكيف وكأنه اذا دخل في العصر الحديث سيفقد المجد الذي بناه لنفسه وكأنه يعرف تماما أن ذلك المجد لا يستطيع عبور معايير العصر الحديث التي تستند على العلم والعمل وليس على الشعارات أو لغة الكتابة والتي حولتنا الى ظاهرة صوتية غير منتجة لا نزال نعاني من أضرارها إلى الآن.

Yalgoblan@alriyadh.com

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 3

  • 1
    ما زالت أمتنا تعاني من إختلال التوازن بين الأقوال والأفعال..
    بين الشعارات والممارسات.. بين الفعل وردات الفعل..
    وما زالت الهوة والمسافات.. بين الخطط والبرامج الواعية..
    وبين الارتجال والممارسات الفردية والشخصية..
    .
    - نسأل الله التوفيق والهداية الى سواء السبيل..

    بسام حسين - زائر

    10:13 مساءً 2007/05/06


  • 2
    ماذا ننتظر من رجل تجاوز الثمانين. ولا نستغرب انه في حالة خرف..

    عبد العزيز - زائر

    11:04 صباحاً 2007/05/12


  • 3
    رغم اعترافى انه فى بعض الاحيان اشعر انه متحيز لعبد الناصر لكن سيقى هيكل هو الاستاذ

    محمد - زائر

    10:03 مساءً 2007/06/02



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة