الرئيسية > مقالات اليوم

ملك الصلح


غازي العريضي

الصورة في الجنادرية الجامعة بين الرئيسين التشادي والسوداني ومصالحتهما هناك حركت فينا، في ضمائرنا أملا بان نراها صورة لبنانية تجمع اللبنانيين وقياداتهم حول هذا القائد الكبير وتضع حدا للخلاف السياسي الكبير المحدق ببلدهم

قبل القمة العربية رعى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز مصالحة بين حركتي حماس وفتح بحضور رئيس السلطة الوطنية ابومازن، ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل ورئيس الحكومة الفلسطينية اسماعيل هنية، وكان "اتفاق مكة" الذي على أساسه ولدت حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية.

ترك الاتفاق ارتياحا كبيرا في الأوساط الفلسطينية والعربية والاسلامية الحريصة فعلا على وحدة الشعب الفلسطيني وأمنه واستقراره وسلامته وصون دمه من أي اقتتال داخلي وعلى حقوقه المشروعة المغتصبة من قبل الاحتلال الاسرائيلي. بطبيعة الحال اسرائيل لم تكن مرتاحة، والادارة الاميركية كانت الى جانبها رغم ان راعي المصالحة هو قائد مملكة الاعتدال وليس من الرموز الداعمة للارهاب الذي تريد هذه الادارة محاربته، وذهبت اسرائيل في اتجاهين: الأول استمرار الضغط على الفلسطينيين وارتكاب المجارز بحقهم واستهداف قادتهم وابتزازهم وتشديد الحصار عليهم، والاتجاه الثاني الضغط على الادارة الاميركية لمنعها من عقد صفقة سلاح المملكة العربية السعودية، وذهب بعض العرب، وبعض المرتبطين بايران في اتجاه شن هجوم على المملكة واتهامها بالانفتاح على إسرائيل لماذا؟؟ ألأنها استطاعت ان تكرس "مصالحة" أخرى في القمة، مصالحة مع الذات على المستوى العربي، فتكرس الاجماع العربي مجددا حول المبادرة العربية حيث استفاق هذا البعض من "العرب" و"العرب الايرانيين" بالمعنى السياسي للكلمة على أن هذه المبادرة هي خيانة وضد الشعب الفلسطيني ومصالحه وهم لم يقولوا ذلك عندما تم التوافق حولها في قمة بيروت عام 2002، وبالاجماع وتناسوا أن العودة اليها هذه المرة تمت بالاجماع ايضا وبمشاركة سوريا التي يعتبرونها دولة ممانعة وحليفة استراتيجية لايران ولم يوجهوا اي انتقاد لها بل تركز هجومهم على المملكة، وبمشاركة حكومة "حماس" الحركة التي يعتبرونها ايضا حليفا وفصيلا مقاوما ومجاهدا وهي كذلك، ويشيدون بمواقف رئيس المكتب السياسي خالد مشعل الوطنية والاسلامية الذي يستحق ذلك، وهو نفسه من زار المملكة قبل انعقاد القمة بيوم واحد وقال: "إن حركة حماس ملتزمة بالاجماع العربي" وبالتالي اعطى بطريقة أو بأخرى الموافقة على الإجماع حول المبادرة العربية، ولو انتظر منتقدو المملكة قليلا لكانوا وفروا على أنفسهم عناء الإحراج او المساءلة عن خلفيات موقفهم لأن إسرائيل رفضت كل شيء حتى الآن وبالتالي ثمة مناسبة للتحرك من أجل اجماع حول خطة لمواجهة هذا الموقف على قاعدة التمسك بما تم التوافق عليه.

وخلال القمة العربية فتح الملك عبدالله الباب لمصالحة أخرى في السودان، مصالحة مع الأمم المتحدة، مع الشرعية الدولية تحمي السودان وذلك من خلال اللقاء الذي جمع فيه حوله الرئيس السوداني عمرالبشير مع الأمين العام للأمم المتحدة، وذلك تمهيدا لايجاد الآليات الكفيلة بتطبيق القرارات الدولية وحماية المصالح السودانية وصون الوحدة الوطنية.

وبعد القمة مباشرة توجه الأمير سعود الفيصل وزير خارجية المملكة الى السودان لمتابعة الأمر، حيث بدأت حركة لترجمة عملية لما تم النقاش حوله في الرياض بشأن مشكلة دارفور ولا تزال الاتصالات مستمرة، وفي هذا السياق، فان الخلاف السوداني - التشادي هو جزء من تعقيدات الوضع في السودان، ولذلك كان لابد من تحقيق خطوات في هذا المجال لاستكمال فتح ابواب المصالحة، وهذا ما حل بالفعل منذ يومين، حيث وبشكل مفاجئ وبالتزامن مع انعقاد مؤتمر شرم الشيخ حول العراق، أطل خادم الحرمين الشريفين والى جانبه في الجنادرية رئيسا السودان وتشاد وتم التوقيع على مصالحة بين البلدين، ومن المفترض ان تستكمل المساعي لإنهاء الوضع في دارفور.

صحيح ان ثمة دولا وجهات واطرافا لا تريد السلام والأمان والاستقرار هنا وهناك.

وبالتالي لا تعجبها مثل هذه الخطوات لكن ما على المرء الا ان يسعى وسعي هذا الرجل الكبير خادم الحرمين الشريفين لا يتوقف من أجل المصالحة والوحدة والخير والاستقرار والأمان.

وفي العراق يستمر الجرح نازفا، ويسقط المئات من القتلى، وتتعمق مأساة التهجير في الداخل، من منطقة الى أخرى وعلى أساس طائفي او عرقي وخصوصا مذهبي وللأسف، والتهجير نحو الخارج ليرتفع عدد اللاجئين العراقيين، ويتم افراغ البلاد من النخب والطاقات والامكانات، وتستمر المساعي السعودية الصادقة لايجاد حل متوازن وشامل لكل القضايا، في اطار اعادة النظر في توزيع السلطة والثروة وفي مواجهة الارهاب الذي يستغل وجود الاميركيين على أرض العراق، وخطاياهم التاريخية التي ارتكبت وترتكب، وتستغل بعض الدول هؤلاء الإرهابيين وأعمالهم في إطار البازار السياسي مع الادارة الأميركية وكل ذلك على حساب الشعب العراقي ووحدته وأمنه وثروته ومستقبله، وهذه الادارة، لا تزال تدير ظهرها لنداءات العقل والحكمة، والشراكة الحقيقية وتمارس سياسة الهروب الى الأمام، وتضييع الفرص وخسارة الحلفاء والأصدقاء، فعندما تصل الادارة الى مشكلة مع المملكة العربية السعودية ولا تحتضن مبادراتها في فلسطين والسودان والعراق ولا تقدر مواقفها السياسية والدبلوماسية وخطوات الاصلاح والتنمية الداخلية التي تسير بسرعة قياسية على أساس الخطط والمشاريع التي اعلن عنها وأطلق اشارات العمل فيها الملك عبدالله مؤخرا في كل انحاء المملكة وشملت كل القطاعات، في وقت تحقق فيه قوات الأمن السعودية انجازات متتالية في مواجهة الارهاب وكشف خلاياه واسقاط مشاريعها، في سياق مشروع تنموي شامل من جهة ومواجهة مدروسة للارهاب من جهة أخرى لا تقوم على المعالجات الأمنية فحسب، اذاً عندما لا تقدر الادارة الاميركية ذلك، وعندما لا تدعم خطوت السلام العادل والعاقل كما طرح في قمة الرياض، وتبقى تغلّب المصلحة الاسرائيلية وتوفر الحماية لقادة إسرائيل وهم يتساقطون الواحد تلو الآخر بفعل حروبهم وارهابهم ضد اللبنانيين والفلسطينيين فكيف يمكن لمصداقية ان تتكرس، ولسلام ان يقر ولعدالة ان تقوم، ولارهاب ان يتراجع؟

في كل الحالات اهم ما في خطوات الملك عبدالله هو انتباهه لهذه السياسة، وادراكه للعقبات المفتعلة من قبل جهات عديدة، وتصميمه في الوقت ذاته على السير بقناعاته وبمساعيه حتى النهاية، ما دام يدرك في أعماقه انه يعمل بوحي من ضميره وباتكال على الله وشعبه وقدراته وعلى نيته الصادقة الصافية.

وفي هذا المجال، اود الاشارة الى الجهد الكبير الذي تبذله المملكة لمعالجة الأزمة اللبنانية والمتابعة الدقيقة اليومية من قبل خادم الحرمين شخصيا والأمير سعود الفيصل والسفير عبدالعزيز خوجة في بيروت اضافة الى المسؤولين السعوديين المعنيين بكثير من الامور في اطار هذه المتابعة، وهم يتطلعون الى وفاق لبناني لبناني لابد من انجازه.

الصورة في الجنادرية الجامعة بين الرئيسين التشادي والسوداني ومصالحتهما هناك حركت فينا، في ضمائرنا أملا بان نراها صورة لبنانية تجمع اللبنانيين وقياداتهم حول هذا القائد الكبير وتضع حدا للخلاف السياسي الكبير المحدق ببلدهم، واعتقد ان الظرف المناسب اليوم وخصوصا بعد المناخات الايجابية التي ارساها موقف الزعيم الوطني وليد جنبلاط لاستيعاب جريمة اغتيال الشابين زياد قبلان وزياد غندور وما كان يمكن أن تتركه هذه الجريمة من انعكاسات خطيرة، وبعد المواقف التي أطلقها القادة السياسيون والروحيون والتي تلاقت مع مواقف جنبلاط فتم تجنيب البلاد كارثة كبرى، إن هذه المناخات يجب ان تدفع في اتجاه حوار سياسي جدي مفتوح شامل لكل القضايا للخروج باتفاق سياسي واضح بمضمونه وآليات تنفيذه وللدخول في مرحلة جديدة يتوجها لقاء في المملكة يوفر عطاء ورعاية وحماية المملكة وخادم الحرمين الشريفين شخصيا له وللبنان، عسى أن تتحقق هذه الأمنية قريبا، والتي تستحق كل الجهد من قبل اللبنانيين انفسهم مستندين الى الاحتياط الاستراتيجي الكبير الذي يمثله ملك الصلح، والصلاح والفلاح في الداخل والخارج الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي يحب لبنان وشعبه بكل صدق ويريد لهما كل الخير.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 1

  • 1
    اخي الكاتب لم تخفي المشاعر ولم تذكر الحقائق بحذافيرهاعزيزي الكاتب اتفهم موقفك وسوف احذو حذوك والخص تعليقي بان هناك من يتربص بالبنان ويريده حرب شعواء تخدم مصالح دول لاتريد للبنان ولا الائمه العربيه الخير والملك الصالح (خادم الحرمين ) عبر المصالحه جعلهم في وضع لا يستطعيون اشعال الفتنه وان كان من يحاول الان اشعالها لكن بحول من الله ثم خادم الحرمين وحكومته والمخلصين في لبنان والشعب البناني ان يخمدو هذه الفتنه فلخراب والحرب لا تعرف الكبير او الصغير ولا فرق بين رجل او امرئه وفي النهايه اسئل الله العلي القدير ان يحفظ الملك الصالح والائمه الاسلاميه والعربيه ولك تحياتي اخي الكاتب

    ناصر الصالح - زائر

    09:42 صباحاً 2007/05/06



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة