الأحد 19ربيع الآخر 1428هـ - 6مايو 2007م - العدد 14195

ايقاع الحرف

مشكلة فترة صلاحية الفيزا للطلاب السعوديين

د. ناصر الحجيلان

    إن مدة صلاحية الفيزا التي تمنح للطلاب السعوديين قصيرة لا يستطيع خلالها الطالب الحصول على درجة علمية؛ فهي سنتان قابلة للتجديد. وبعض الدول كأمريكا لاتجدد الفيزا إلا في سفارتها في السعودية مما يعني ضرورة قدوم الطالب إلى بلده لكي يتمكن من تجديد فترة إقامته لسنتين قادمتين. وهذا التجديد مرهون بصعوبات كثيرة ليس أقلها المخاوف من عدم التجديد أو تأخّره. ولهذا يلجأ عدد من الطلاب السعوديين إلى البقاء في مكان ابتعاثهم عدة سنوات متغربين عن أهلهم خشية من عدم تجديد الفيزا لهم.

والحقيقة أن هذا الخوف الذي يحيط بالطلاب السعوديين في أمريكا له مبرراته المبنية على حوادث كثيرة مر بها عدد من المبتعثين الذين جاؤوا لزيارة أهلهم ولم تجدد لهم الفيزا فضاعت عليهم سنوات دراستهم السابقة. ولهذا يقع الطالب في اختيارات صعبة ولا مفر له من مواجهة موقفين أحلاهما مرّ: فهو إن جاء لزيارة أهله بعد السنتين فقد لا تجدد له الفيزا كما حصل لغيره دون ذكر أسباب؛ وإن بقي في الغربة أربع سنوات أو خمس فسيظل فريسة للهموم والألم النفسي لكونه ببساطة مجبرًا على البقاء وليس له اختيار فيه. وهذا الشعور بالعبودية مقلق ويؤذي النفس الكريمة.

وبحسب تجربتي الشخصية فإن أغلب الطلاب السعوديين المبتعثين لديهم حبّ متمكّن لأهلهم وبلادهم، ويزداد شوقهم إلى بلدهم كلما طالت الغربة، وقد يبلغ بهم الحنين درجة المرض. فالطلاب المتزوجون يكون الشوق لديهم مركبًا من عدة أطراف تتعلق بالزوجة وربما بالأطفال؛ وعليه فإن الأسرة الصغيرة تبدأ منسجمة ومرتاحة مع الوضع الجديد للغربة ولكن حالة الشوق تبدأ تشقّ طريقها في القلوب كلما تقدّم الزمن، حتى إذا اشتكى الزوج لزوجته من شعوره بالضيق وحنينه إلى رؤية أهله وبلده بكت الزوجة من اللوعة التي تكنها في صدرها؛ وكأن كل طرف منهما يضمر شوقه لكي لا يؤثر على الآخر. أما الطلاب الوحيدون وغير المتزوجين فإنهم أشد لهفة وأسرع رغبة في العودة إلى بلدهم لوجود روابط قوية تشدهم إلى أسرتهم وإلى ذاكرتهم المرتبطة بالأماكن التي عاشوا فيها وبالأشخاص الذين عرفوهم؛ وليس من السهولة أن يجدوا في الغربة من يغنيهم عن ارتباطاتهم العاطفية ببلادهم.

ولهذا فإن الطالب السعودي الذي يعيش متغربًا في أمريكا ولا يستطيع العودة إلى بلده -قبل إنجاز درجة علمية تمتد إلى خمس سنوات مثلا- يكون عرضة للمشاعر السلبية التي تفتك به كالقهر والحنق؛ وهذه مشاعر مؤلمة تمنعه من الاستمتاع بالحياة فضلا عن الدراسة.

وعلاوة على تلك المشاعر السلبية التي تنغّص على المبتعثين حياتهم؛ هناك قصص لطلاب سعوديين مع السلطات الأمريكية تحصل بين الوقت والآخر، وتتضمن تلك القصص حرمانًا من الدراسة بالإبعاد أو حرمانًا من الحرية بالسجن والمراقبة والمضايقة. ورغم أن هذه الحوادث تخيف المبتعثين على مستقبلهم لكنها في الوقت ذاته تجعلهم على يقظة واستعداد لأي طارىء. ومن القصص المؤلمة ما نشر يوم الخميس الماضي 3مايو 2007في إحدى الصحف من تعرّض أحد الطلاب السعوديين ممن يدرس الدكتوراه في جامعة إحدى الولايات الأمريكية إلى معاملة متعسفة حينما حكم عليه بالإبعاد بسبب أن جواز سفره لم يجدد. وفي السابق لم تكن السلطات الأمريكية تهتم بجواز السفر لمن هو داخل البلاد وتتعامل مع أي شخص وفق بطاقة الولاية، ولكن بعد أحداث سبتمبر تغيرت الإجراءات وصار الطالب السعودي عرضة للاعتقال أو الإبعاد في أي وقت ولأي سبب.

ولأن وضع الطالب المبتعث غير مستقر، فإني أتمنى لو أن مدّة الفيزا الممنوحة لمن يريد الدراسة في أمريكا تكون خمس سنوات كما هو متبع في بعض الدول مثل تركيا وتونس وغيرهما. وأتذكر أن زملاءنا من هذين البلدين لا يعانون الغربة والخوف مثلنا لأن لديهم فرصة لزيارة أهلهم كل عام طوال الخمس سنوات وربما ينجز أحدهم أطروحته أو رسالته خلال هذه المدة ولن يكون فريسة للخوف من عدم تجديد الفيزا كل عامين كما هو في حالنا.

ولا أدري هل تحديد مدة الإقامة للدراسة أمر يخص حكومتنا أم أنه يخص الحكومة الأمريكية؛ وفي الحالين فإني أجزم بأن وزارة الخارجية عندنا تستطيع أن تسهم في حل مشكلة مدة الدراسة للطلاب المبتعثين مراعاة للمتغيرات السياسية والثقافية والتعليمية التي طرأت في السنوات الأخيرة.