حفلت الفترة الماضية بعدد من الفعاليات في مجال تقنية المعلومات، ففي الأسبوع الماضي عقدت كلية الملك فهد الأمنية ندوة الأمن والمجتمع وعنوانها "الجرائم الإلكترونية: الملامح والأبعاد، وقد تميزت الندوة بمشاركة باحثين من مختلف التخصصات ذات العلاقة، فنجد محاور الندوة متنوعة وتغطي الجوانب الشرعية، والنواحي التنظيمية، والمنظور النفسي والاجتماعي، والمنظور الأمني، والأبعاد الاقتصادية ومحور الإعلام وبطبيعة الحال المحور الفني والتقني. وكان اجتماع هؤلاء النخب من مختلف التخصصات والجامعات السعودية، إضافة إلى مشاركين من دول مختلفة، وكان جل الحضور هم طلاب الكلية وضباط المستقبل، والذين سيتعاملون مع هذه الجرائم بعد تخرجهم في القريب العاجل.
وقبل عدة أسابيع، وفي مجال آخر عقدت حلقة النقاش الثالثة للتعلم الإلكتروني والتعليم عن بعد، بجامعة أم القرى بمكة المكرمة. وكان الحضور متميزاً ومن تخصصات متنوعة لتغطية الجوانب المختلفة في مجال التعليم الإلكتروني من جوانب تقنية وتربوية ونفسية ونظامية، وكيفية وضع الضوابط واللوائح المساعدة على تنظيم هذا النوع من التعليم والاستفادة من التجارب الدولية والإقليمية في هذا المجال حيث تميزت هذه الندوة ببث مباشر بالصوت والصورة لعرض خبرات من الولايات المتحدة الأمريكية وكوريا وماليزيا إضافة إلى البث المباشر إلى الرياض، وكان هذا البث مثالا صريحا وتطبيقا واضحا لإحدى آليات التعليم الإلكتروني.
وكذلك عقدت ندوة "تقنية المعلومات والعلوم الشرعية والعربية" في كلية علوم الحاسب والمعلومات بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، وكان عدد كبير من المشاركين ينتمون لتخصصات شرعية وعربية، إضافة بطبيعة الحال للمتخصصين في تقنية المعلومات.
وقد تميزت هذه الندوة بمشاركة عدد من الخبراء من دول متعددة وجامعات وجهات متنوعة. وقد غطت محاور الندوة جوانب تقنية كأمن المعلومات، والتوقيع الإلكتروني، وفي نفس الجلسة تم التطرق لجوانب شرعية كوسائل اثبات هوية المتعاقدين الكترونياً ودلائله الشرعية، كما نجد جلسات أخرى عن النواحي الفنية للتجارة الإلكترونية والأحكام الشرعية لهذه التعاقدات، وهكذا بقية الجلسات نجدها تجمع بين الجوانب التقنية والجوانب الشرعية أو اللغوية. بل إن بعض الجلسات كانت تقدم من متخصصين في مواضيع شرعية ولكنها مرتبطة بالتقنية كطرق الاستفادة من التقنية وتطبيقاتها في المجالات الشرعية المختلفة كالفقه والعقيدة. وكانت هذه الندوة مفتوحة لطلاب الجامعة بمختلف تخصصاتهم، بل ان بعض أعضاء هيئة التدريس قد نقلوا بعض محاضراتهم للندوة وطلبوا من طلابهم الحضور للندوة، وهذه بادرة جيدة لرفع وعي الطلاب، والاستفادة من أقامة هذه الندوات في الجامعات بدلاً من الفنادق.
ومما يسر أن بعض هذه الفعاليات صاحبها معارض من شركات متخصصة تعمل في نفس المجال، مما يساعد على إطلاع ذوي التخصص على تجارب الشركات وآخر ما وصلت له التقنية الحديثة.
نتمنى أن تستمر مثل هذه الفعاليات المشتركة بين العلوم المختلفة في جميع المجالات، مثلاً الصحة الإلكترونية وما تشمله من إدارة المؤسسات الصحية والطب ألاتصالي ... الخ، والتجارة الإلكترونية وما تشمله من تسويق الكتروني وخدمات ما بعد البيع ... الخ، والإعلام الإلكتروني، والمكتبات الرقمية ... الخ. فتقنية المعلومات مكملة لجميع التخصصات، ومن أهم دواعي نجاح تطبيقاتها في أي مجال هو قناعة العاملين في ذلك المجال، فمثلاً من الصعوبة إن ننجح في تطبيقات تقنية المعلومات في المجال الصحي بدون دعم وإيمان العاملين في المستشفيات من أطباء وصيادلة وإداريين وفنيين ومحاسبين ... الخ.
بل اننا نطمع إلى زيادة التفاعل بين التخصصات والمتخصصين وذلك بفتح مجال الدراسات العليا من دبلومات وماجستير في هذه المجالات، بحيث يتم قبول حملة البكالوريوس من تخصصات مختلفة لدراسة الماجستير في تقنية المعلومات في برامج مشتركة بين الكليات المختلفة، بشرط أن تكون هذه البرامج خاصة بخريجي تخصصات معينة فمثلاً يكون لدينا ماجستير تقنية المعلومات لخريجي الشريعة، وماجستير تقنية المعلومات لخريجي اللغة العربية، وماجستير تقنية معلومات لخريجي التربية، وهكذا، ويكون أعضاء هيئة التدريس لهذه البرامج من أصحاب التخصصات المختلفة إضافة إلى تقنية المعلومات وذلك للمشاركة في التدريس والإشراف على البحوث والرسائل العلمية، بحيث يتم التركيز في البحوث والمشاريع على المجالات التطبيقية.
mqasem@alriyad
التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له