ويندوز فيستا ! المولود الجديد الذي طال انتظاره كان مخيبا للآمال . تأخر اطلاق النسخة النهائية من نظام التشغيل عدة مرات بحجة التطوير تارة و أسباب اقتصادية وأمنية كالقرصنة تارات أخرى. وبقي مستهلك منتجات ميكروسوفت ينتظر الاطلاق الرسمي للنظام على أحر من الجمر. على أمل أن يحقق هذا النظام طموحات المستخدمين وآمالهم نحو منتج أفضل يلبي احتياجاتهم سواءكانوا مستخدمين منزليين يتحرون بفارغ الصبر تصفحاً أسرع و سهولة في تنزيل الملفات أو مرونة في اعدادات النظام لا تحتاج الى خبير لمساعدتهم. أو كانو مطورين ومبرمجين يتوقون الى تجربة بيئة ويندوز الجديدة ودعم المكتبات البرمجية التي ستوفر عليهم الكثير من المهام كما وعدتهم ميكروسوفت. أو حتى كانو محترفين في مجال الشبكات وادارة نظم التشغيل يحلمون بنظام ثابت خال من المشاكل الأمنية والأخطاء.
قبل اطلاق النظام بفترة وتحديدا بعد نزول النسخة التجريبية Beta وضع انصار ميكروسوفت أيديهم على قلوبهم خوفا من فشل وشيك ! لكن احتفظوا بقليل من الأمل لعل وعسى أن تكون النسخة النهائية في محل تطلعاتهم . لكن شيئا من هذا لم يحدث . لقد كانت المحصلة النهائية لمنتج ميكروسوفت المنتظر تحمل في طياتها اخباراً مرعبة . لسان حالها يقول " قف ! لا مزيد من الحريات بعد الآن " . استمرت ميكروسوفت على نفس النهج القديم "الاحتكار" مع توسيع القيود على حساب الحريات . نبدأ بأولى شطحات ميكروسوفت في نظامها الجديد من هذا الجانب : لا تستطيع تشغيل قرص مدمج إلا اذا كان هذا القرص أصلياً . قد يتفهم البعض هذا الجانب من ناحية الحماية على الحقوق الفكرية . لكن ماذا تقول عن عدم قدرتك على تغيير قطعة في جهازك لأن نظام التشغيل ويندوز فيستا مرتبط بشكل مباشر مع العتاد ؟ وماذا يمكن أن تقول عن المتطلبات الخارقة التي يجب أن توفرها قبل أن تستخدم النظام . كرت شاشة لا تقل ذاكرته عن 64ميجابايت على الأقل كما ذكر في موقع ميكروسوفت. ومساحة خالية على القرص الصلب لا تقل عن 15جيجابايت من أجل تنزيله فقط بدون أي برامج عمل أخرى. بالإضافية الى مشاكل توافقية البرامج التي تم تطويرها على الانظمة السابقة لميكروسوفت . والكثير من البرامج الشبكية مثل SQL Server و Web Server لن تعمل الا بعد سلسلة من التعديلات المعقدة وإجراءات المحاكاة بسبب نظام الحماية المبني داخل ويندوز فيستا . النظام لا يحظى بشعبية وقبول من المستخدمين كما كان متوقعا طبعا دون الأخذ بعين الاعتبار سعره المرتفع بالمقارنة بالخدمات المقدمة. قد يتساءل البعض : ما هو الحل ؟ الكثير من الأعمال قائمة على أنظمة ميكروسوفت . والبعض لديه خبرة تزيد عن 20عاما في التعامل مع هذه الأنظمة. بالتأكيد هذه إحدى النتائج السلبية التي جنتها ميكروسوفت بعد عقدين من الزمن في سياسة الاحتكار ! الحل في الانظمة المفتوحة. لننظر من حولنا ونرى بعض تجارب الدول المتقدمة تقنيا كيف عالجت هذه المشكلة بالانتقال الى انظمة المصدار المفتوحة مثل نظام Linux . أذكر التجربة الصينية على سبيل المثل لا الحصر . وبعض الدول في شرق أوروبا.
يبقى السؤال: هل تتحرك ميكروسوفت لتعديل سياستها والإبقاء على من تبقى من أنصارها ؟ أم ان سياسة المصادر المفتوحة التي تنتشر بشكل سريع تختصر سينين احتكار ميكروسوفت وتقضي على ما تبقى من هذا الصرح العظيم . السنوات القليلة المقبلة كفيلة بالإجابة على هذا السؤال.
@ ماجستير - نظم معلومات حاسوبية
الأكاديمة العربية - عمان الأردن