لاتزال تلك الذكرى الأليمة التي شهدتها سوق الأسهم السعودية في انهيارها التاريخي منذ شهر فبراير الماضي لعام 2005م راسخة في الأذهان ويشهد لها التاريخ.
لقد أصبحت تلك الأحداث المؤسفة التي مرت على المواطنين و الذين ادخروا أموالهم (تحويشات العمر) ليضعوها في صندوق الأسهم بنية الاستثمار وتنمية الأموال متفائلين بسرعة الربح الوفير ومن ثم يتفاجأون بعد ذلك بنزول الأسهم عن رأس مالها أضعافاً مضاعفة وبدلاً من أن تجني عليهم ذلك الربح انتكست عليهم بخسائر فادحة جراء انهيارها الشديد والسريع في حد ذاته غير متوقعين إطلاقاً بمثل تلك الأمور المأساوية.
إن ذلك الانهيار تسبب في تحويل مجرى حياة الكثير من المواطنين المعيشية من الغنى إلى الفقر، فالبعض منهم أخذوا تسهيلات بنكية بغرض زيادة الربح في مجال الأسهم غير متوقعين تماماً الظروف التعيسة التي مرت بها سوق الأسهم في نزولها الحاد مخلفة أقوى خسارة مالية مرت على المواطنين في ظل الظروف الاقتصادية القوية التي تشهدها مملكتنا الحبيبة، وبالنظر إلى أهداف البنوك المحلية فهي تستهدف بشكل رئيسي الربح وزيادة رأس المال حتى لو كان ذلك على حساب المواطنين ولا يهمها إطلاقاً حجم الخسائر الفادحة لسوق الأسهم وضياع أموال المواطنين بدون حق فهي تقدم تلك الخدمات البنكية وبالمقابل تأخذ عليها الفوائد التي تعود عليها بالربح الوفير على حساب عملائها.
فعند رغبتك في الحصول على تمويل شخصي من أحد البنوك المحلية يشترط عليك أولاً أن يكون راتب جهة العمل محولاً على نفس البنك الذي تقترض منه وثانياً أن لا يقل راتبك عن(3000) آلاف ريال وبعدها يحدد لك البنك الحد الأقصى من التمويل الذي غالباً ما يكون من(15) راتباً إلى (20) راتباً، حيث أن القسط يحدد على عدد السنوات حسب المبلغ المطلوب، فكلما زاد مبلغ القسط الشهري للسداد قلت المدة المحددة لدفع كامل مبلغ التمويل وبالتالي قلت نسبة الفوائد، ولو افترضنا أن الراتب على سبيل المثال(6000) آلاف ريال ومبلغ التمويل المطلوب هو(150) ألف ريال والمدة المحددة لسداد مبلغ التمويل هي خمس سنوات فحينئذ يكون القسط الشهري أكثر من(2500) ريال بما يعادل (30%) من إجمالي الراتب بمعنى أن يصفى الراتب على(3500) ريال شهرياً وسوف يكون إجمالي المبلغ المطلوب سداده هو(187) ألف ريال ناهيك عن حجم الفوائد المبالغ فيها والتي تتراوح نسبتها من(4%) إلى (5.15%) حسب سياسة البنوك المحلية والتي تستخدم نظام التورق الإسلامي لإجازة الحصول على التمويل شرعاً ليصبح إجمالي مبلغ الفائدة = (37000) ريال، حيث أن النسبة التي يحددها البنك مسبقاً ليست ثابتة فهي تبدأ من نسبة(4%) تدفع سنوياً وليست على إجمالي المبالغ كما في البنوك الأمريكية والعالمية التي تحدد قيمة الفائدة على إجمالي المبلغ كاملا !! فتصوروا مبلغاً كبيراً يسدد بفوائد مبالغ فيها تعادل أكثر من(25%) من إجمالي المبلغ إضافة إلى رسوم إدارية قدرها 1500ريال تضاف على عاتق العميل المسكين المغلوب على أمره مستغلين ظروف وحاجة المواطنين الذين لاحول لهم ولا قوة.
إن الكثير من المواطنين يحلمون بتملك سكن أو شراء سيارة جديدة أو تجديد أثاث المنزل وهذه الأحلام لن تحقق إلى بتوفير المال المطلوب حيث تضطرهم الحاجة للحصول على المال بالاقتراض من البنوك، لكن المبالغ المقترضة والمضافة إليها الفوائد المبالغ فيها تعتبر استغلالاً واضحاً كوضوح الشمس لحاجة المواطنين الماسة للقروض الشخصية.
إن البنوك المحلية تجري جري الوحوش لكسب الأرباح الوفيرة حتى لو كان ذلك على حساب عملائها ولا يهمها إذا كان ذلك شرعياً أم لا! فهي تسعى كل السعي لزيادة رأس المال والربح المادي فقط.
إذن يأتي دور مؤسسة النقد العربي السعودي في مراقبة أداء البنوك المحلية والتسهيلات التي يقدمونها للعملاء من تمويل وقروض بنكية وخدمات أخرى، لذلك أوجه ندائي لمؤسسة النقد باتخاذ اللازم في إعادة النظر بجدية في نسبة الفوائد بتخفيضها إلى (2%) بدلاً من ( 5.15%) كما هو معمول في أنظمة البنوك العالمية، حتى يتسنى للمواطنين الحصول على التمويل الشخصي بكل يسرو سهوله وبدون تكاليف إضافية تكون على عاتقهم.. والله من وراء القصد.
1
والله جبتها صح كانك معانا وحاس بالي فينا جزاك الله خير
وياريت المعنيين بالامر يهتمون بالمواطن شوي
ام الفهد - زائر
05:20 مساءً 2007/05/04