ان المتأمل في كيان هذا البلد الشامخ بدينه وعقيدته، المملكة العربية السعودية حرسها الله من كل سوء ومكروه، يرى انها تعيش ولله الحمد منذ أكثر من قرن في أمن وأمان ورغد عيش يحسدها عليه العدو الداخلي قبل الخارجي، وسبب هذا النعيم هو القيام بأمر الله عز وجل وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم والتلاحم بين الراعي والرعية والتناصح فيما بينهم بالمعروف ولكن وللأسف قد اندس في صفوف أهل هذا البلد من لا يرقب في أهله إلا ولا ذمة حتى أفسدوا بعض شباب هذا البلد حتى صار من أبنائه من يحمل أفكار الخوارج والمعتزلة بل صار بعض هؤلاء الشباب رموزاً مرموقة من أصحاب هذا الفكر الضال يصدرونه بعد أن كانوا يستوردونه فهذه الفتاوى اللامسؤولة والبيانات الجماعية وغير ذلك من الأمور التي تغذي هذا الفكر الخارجي في هذه البلاد وغيره أمر مشاهد ومعروف. فهذا الفكر الذي بدأ يسري في شريان الأمة الإسلامية بل قد سرى فيها ولا يمكن أن يتوقف إلا أن تقف كل شرائح المجتمع وفصائله جنباً إلى جنب في وجه هذا الفكر الخارجي الآثم ويتحدوا في الدفاع عن عقيدتهم السلفية وأمنهم وبلادهم وحرماتهم ويمتثلوا قول ربهم (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) (المائدة) فإن الوقوف مع ولاة أمرنا وحكامنا ورجال أمننا في هذه البلاد المباركة تجاه هذه الفئة الضالة التي تحمل هذا الفكر الخارجي إنه والله من أوجب الواجبات على كل فرد من أفراد المجتمع له قدرة في المشاركة بأي شيء كان في وجه هذه الفئة الضالة وهذا من مقتضى التعاون على البر والتقوى والسمع والطاعة لولاة الأمر والنصيحة لهم فقد قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اطيعوا الله ورسوله وأولي الأمر منكم) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما "على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة" وقال صلى الله عليه وسلم "الدين النصيحة قلنا لمن يا رسول الله قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم" رواه مسلم.
فهذا الأمر واجب علينا بأصل الشرع ولكن للأسف قد غيب هذا الأصل عند كثير من الناس ولاسيما الشباب فصار من يبين هذا الأمر إما عميل أو مداهن أو جاهل لا يدري بالواقع أو جامي أو مدخلي ولكن المؤمن الغيور على دينه الحريص على بيان سنة نبيه صلى الله عليه وسلم لا يعير لهذا الكلام بالاً بل يحث نفسه وغيره إلى الوقوف مع ولاة أمره لصد عدوان هذه الفئة الضالة لاسيما أن ولاة أمرنا وفقهم الله تعالى حريصون على تعاون الجميع في هذا الأمر وهذا رجل الأمن الأول نحسبه كذلك والله حسيبه صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وفقه الله لكل خير في حديثه الأخير الذي تناقلته وسائل الإعلام يوم السبت 1428/3/19ه بعد أن تكلم عن هذه الفئة الضالة قال "انه لن يقضى على هذه الفئات التي ضلت إلا بتعاون الجميع".
فصد هذا العدوان هو مسؤولية الجميع، وهذا الفيروس الذي أصاب بعض شبابنا هداهم الله، إن لم نقف تجاهه وقفة رجل واحد فإنه سيأتي اليوم الذي يطولنا شرره، ولكن كما قال صاحب السمو الأمير (للأسف لازال التعاون محدوداً مع أن الحس الديني لأبناء هذه البلاد يملي عليهم أن يكونوا أقوى تجاه هذه الفئات الضالة لأنهم يستهدفون العقيدة والأمن).
أقول للأسف الشديد إنه قد غيب هذا الحس الديني عند الكثير بسبب الأيدي الخفية التي مارست ولازالت تمارس أعمالها الخبيثة من التفريق بين الراعي والرعية والتهوين من أمر السمع والطاعة والنصيحة لولي الأمر ولزوم الجماعة فإذا كان أصحاب هذا الفكر الضال يتلقون الدعم من الداخل بالمال والفتاوى المضلة فلا شك أن الأمر خطير وخطير جداً فلا بد أن يعي العالم وطالب العلم والمعلم والمثقف والتاجر والعامي خطورة هذا الأمر، وهذا دور الجهات الأخرى كما قال صاحب السمو (فلا بد من مشاركة الجهات الأخرى)، أقول: ان من أعظم الجهات التي لها دور في التأثير على الناس والوصول إلى عقولهم وتستطيع أن تخاطب جميع شرائح المجتمع انها في نظري ثلاث جهات الأولى وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد والثانية ووزارة الثقافة والإعلام الثالثة ووزارة التربية والتعليم، فإن هذه الجهات تستطيع بإذن الله أن تحصن المجتمع من هذه الأفكار الضالة وذلك إذا كثفت الجهود ووضعت الخطط المستقبلية لتصدي هذا الأمر، ولا شك في قيام هذه الجهات ببعض ما يجب عليها ولكن نحن نطالبها بالمزيد لا بتراجع وتقليل دورها الفعال في ذلك.
فالأحداث في بلادنا لا تغير في برامجها شيئا وكأن الأمر ليس من أمور الدين العظام التي يجب أن يفعل ويقدم لها العلماء الناصحون الصادقون الذين يحاربون هذا الفكر ويكشفون للناس أسبابه وعلاجه، وإني أتذكر انه كان في اذاعة نداء الإسلام برنامج يومي في كشف شبهات الخوارج لأحد المشايخ الأفاضل ولكن هذا البرنامج يذاع بعد صلاة الفجر فقط فمن الذي يستمع له في هذا الوقت!! وهل فتح المجال أمام هذا الشيخ في برنامج آخر؟؟ وأيضاً تحجيم دور بعض الدعاة الذين عرفوا بسلامة المنهج والنصح الصادق لعامة الناس وكشف شبهات هذه الفرقة الضالة!! وفتح المجال لأناس إن سلمنا بسلامتهم من هذه الأفكار الضالة فإنا لا نسلم لهم بعنايتهم بهذا الأمر وهم لا يعيرون هذا الأمر بالاً، بل الحديث عنه يقسي القلوب وكثرة الكلام فيه يفرق الأمة ويضعف الجهاد الإسلامي في الأرض!! وأيضاً أين المطبوعات من الكتب والأشرطة التي تلامس قضايا هذا الفكر بوضوح وشفافية ونشرها لعامة الناس!! وهل ما وزع من بعضها يوازي حجم هذا الخطر الذي نحن نواجهه؟! وقبل أن اختم هذا المقال أقول: لا بد من الوضوح في الطرح فإنه قد انتهى وقت التلويح والتلميح وجاء دور التصريح وخصوصاً في كشف منهج هذه الفئة الضالة وأربابها ورموزها ودعاتها ليتميز الصادق من الكاذب والناصح لعقيدته ووطنه وأمته والغاش لها، واختم هذا المقال بكلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ففيه عظة وعبرة لمن تأمله وتدبره، قال رحمه الله: فطاعة الله ورسوله واجبة على كل أحد وطاعة ولاة الأمور واجبة لأمر الله بطاعتهم، فمن أطاع الله ورسوله بطاعة ولاة الأمر لله فأجره على الله ومن كان لا يطيعهم إلا لما يأخذ من الولاية والمال فإن أعطوه أطاعهم وإن منعوه عصاهم فما له في الآخرة من خلاق. وقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم رجل بايع إماماً لا يبايعه إلا لدنيا، فإن أعطاه منها وفّى وإن لم يعطه منها لم يوف.. الحديث".
@ جامعة الملك سعود بالرياض
كلية الهندسة
1
إسمحوا لي أن أوجه بالغ شكر للكاتب عبدالله بن عبدالرحمن الأحمد
على مقالته الرائعة عن الفكر الخارج وتأثيره على الفئة الضالة نسأل الله العافية والسلامة من الارهاب وما ينجم عنه من مفاسد لا حصر لها..
خالد ابراهيم الشمسان - زائر
06:13 صباحاً 2007/05/04