الرئيسية > تقنية المعلومات

أنا مدمن!!



د. أحمد بن حمدان الثنيان

"أنا مدمن انترنت حتى النخاع . وكل مرة اقول ساتركها اراني مشدودا لها من جديد".

"تمتد ساعات جلوسي على الانترنت 14ساعة يوميا أحيانا !!. رغم كل هذه الساعات التي اقضيها الا انني لا اعرف شيئا عن الانترنت او الكمبيوتر !!".

"قلبي تحطم بالفعل بسبب غرف الدردشة بعد أن ظللت أتحدث مع شاب لمدة 6أشهر متواصلة واتفقنا على الزواج لأكتشف بعد ذلك انه متزوج وعنده 3أطفال وكان يعاني من فراغ عاطفي لأكون أنا الضحية !!".

"محاولة انتحار فتاة بإلقاء نفسها من شرفة منزل أسرتها. لم تكن بسبب أزمة عاطفية أو دراسية، أو أي نوع من الأزمات القهرية التي من الممكن أن تدفع الإنسان لاتخاذ قرار مجنون كهذا. أنها وبكل دهشة بسبب منعها من الإنترنت !!".

هذه الاعترافات الخطيرة كانت فيضا من غيض مما استطعت جمعه من خلال الشبكة العنكبوتية وما خفي أعظم. لاشك أن هذا الهوس يحتاج إلى وقفة جادة لفهمه، فهم مسبباته وكيفية علاجه والوقاية منه. العالم النفساني جولدبرج خرج في عام 1996بمسمى طبي لهذا الهوس وهو إدمان الانترنت (Net Addiction).

السؤال الذي يطرح نفسه، هل يمكن إن يصل الإنسان إلى درجة من الهوس والإدمان يمكن أن ينهي حياته إذا ما منع عنه هذا المخدر (الإنترنت)؟

لاشك أن قطاع تقنية المعلومات والاتصالات يشهد ثورة نوعيه في السنوات الأخيره. وهذه الثوره والتطورفي تنام مستمر مما ساعد على اقتناء التقنية و انتشارها. الإنترنت هي من أفضل ما قدمته التقنية في القرن الماضي فهي سهلت من التواصل والوصول إلى المعلومة في أسرع وقت كما أن الأعمال الإلكترونية باتت حقيقة. منذ ظهور الانترنت في أواخر التسعينات وأعداد المستخدمين في تزايد كذلك هو الحال لما يعرف بمدمني الإنترنت. الدراسات تشير أن 5% إلى 6% من مستخدمي الانترنت مصابون بما يعرف بإدمان الانترنت. صحيح أن من يسيء استخدام هذه التقنية لا يشكلون الأغلبية، لكن ظاهرة الإدمان تستدعي الوقوف خصوصا إذا ما أخذنا في عين الاعتبار عواقبها الوخيمة وأعداد المدمنين التي تتزايد يوما بعد يوم.

أثبتت الدراسات الاجتماعية أن أحد الأسباب الرئيسية الإنترنت تكمن في الفراغ العاطفي والاجتماعي الذي يعانيه المدمن والذي يحاول ملئه من خلال الانغماس في غرف الدردشة والألعاب الجماعية لأنها السبيل الوحيد للانقطاع عن الواقع الذي يعيشه. صداقات المدمن وعلاقاته تكون محصورة في التواصل الالكتروني وليس الواقعي مع الأشخاص حيث أنه يرى بأنه أكثر قدرة على التأثير وتكوين الصداقات بهذه الطريقة. مع مرور الوقت ينغمس المدمن في عالم الإنترنت المتناهي، يصبح الوقت له غير محسوس، تزداد عدد الساعات التي يقضيها أمام الإنترنت، وتبدأ تظهر عليه اضطرابات في السلوك مما يؤثر على نشاطه الاجتماعي ويقوده للانطواء والعزوف عن المجتمع. كما أن انقطاعه عن الإنترنت لأي سبب يسبب حالة من الاضطراب والهوس لا تنقطع إلا بتعاطي المخدر (الإنترنت).

إن التقنية سلاح ذو حدين والإنترنت مثلها مثل أي أداة يمكن أن تستخدم بشكل ايجابي أو سلبي. ديننا الحنيف قدم الحل قبل 14قرنا من الزمان في حديث المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام (لا ضرر ولا ضرار). لذا نجد أن الموازنة في استخدام الإنترنت أمر مطلوب والإسراف دائما ما تكون له عواقب وخيمة. كذلك ينبغي على الأفراد المحيطين بالمدمن مساعدته على الاستخدام المتوازن من خلال المصارحة والتأثير بخلق عادات جديدة (رياضه، زيارات. ...) تساعد على الاستخدام المتوازن. بعض الحالات قد تستدعي مراجعة طبيب نفسي.

التوعية أيضا عامل مهم أيضا حيث انه لا يوجد جهات مسؤولة تتبنى نشر الوعي التقني، الترشيد نحو الاستخدام الأمثل للتقنية والتي أجدها مسؤولية مشتركة بين فئات المجتمع المختلفة من البيت. المدرسة. المسجد. وسائل الإعلام. والمؤسسات الحكومية والأهلية المعنية بهذا المجال كل في مجاله. لا يجب أن تكون نظرتنا سلبية ولكن يجب الحذر من مغبة الاستخدام الخاطئ الذي لا تحمد عواقبه.

دعوة أوجهها لوزارة الاتصالات وتقنية المعلومات وكذلك هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات لتبني دور أكثر فاعلية للتوعية بتقنية الإنترنت والتحذير من مغبة الاستخدامات السيئة لها. ودعوة أخرى لشركات التقنية المعنية للمشاركة في هذه الحملات، وأن يصاحب حملاتها الدعائية جانب توعوي. الدعوة موصولة للبيت. المدرسة والمسجد. هذا على سبيل المثال لا الحصر، وكلي ثقة في أن تجد هذه الدعوة صدى كبيرا لدى الجهات المعنية.

@ مدير عام التشغيل التقني في شركة موبايلي

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 4

  • 1
    "تمتد ساعات جلوسي على الانترنت 14ساعة يوميا أحيانا !!. رغم كل هذه الساعات التي اقضيها الا انني لا اعرف شيئا عن الانترنت او الكمبيوتر !!".
    "قلبي تحطم بالفعل بسبب غرف الدردشة بعد أن ظللت أتحدث مع شاب لمدة 6أشهر متواصلة واتفقنا على الزواج لأكتشف بعد ذلك انه متزوج وعنده 3أطفال وكان يعاني من فراغ عاطفي لأكون أنا الضحية !!".
    ===
    هذه من القصص الي تحرق القلب
    فكيف شباب وشابات الامةِ الاسلامية يسلكون هذا المسلك
    مع انهم يعرفون انه خطاً ومحرصين على عدم فعل مثل هذه الامور.
    *
    اخي الدكتور احمد
    اشكرك جزيل الشكر على التطرق لهذا الموضوع
    فمشاكل الانترنت كثيره ولكن فوائده اخفت هذه المشاكل
    قد يؤتر الانسان على صحته بسبب الادمان عليه مما يسبب في زيادة الوزن وغيرها من تاثير على العضام.
    اتمنى لك دوام التوفيق

    عبدالله بن منصور - زائر

    10:01 صباحاً 2007/05/02


  • 2
    السلام عليكم اخي
    اني اعاني من ادمان على الانترنت لدرجه اني اقعد على الانترنت تقريبا 5 الى 8 ساعات
    اما بالنسبة ل محاولة انتحار فتاة بإلقاء نفسها من شرفة منزل أسرتها
    علشان الانترنت (خبله)
    انا الحمدالله اقعد على الانترنت علشان اصمم في الصفحات الانترنت وهتمامي الكبير لمنتديات
    وشكرا

    fahad - زائر

    11:33 صباحاً 2007/05/02


  • 3
    يا خي ادمان الانترنت ليس بالضروره يؤدي الي الانتحار او الفساد او ما ذكر اعلاه
    بالعكس تمام فا ادمان الانترنت قد يعتبر افضل من الصياعه في الشوارع كنك ظب تدور على جحر. خليك في بيتك اريح لك
    واللي يبي الخراب سوأ في الانترنت او غيره يحصل له
    يعني على اساس واحد ولا وحده صار الانترنت فاسد
    انا امضي يا خي على الانترنت بما يعادل 16 ساعه يوميه والحمد لله كلوا تمام التمام
    الانترنت فيه الزين والشين وكلن على همه سرى
    الله يعين

    Yazeed - زائر

    12:43 مساءً 2007/05/02


  • 4
    أعتقد هناك فروق بين المستخدمين, فاذا قضيت ساعات طويلة دون الإخلال بالتزاماتك الرئيسية و دون الإخلال بميزانيتك و صحتك و قمت بتصفح ايجابي بشكل عام ( يعني مو عشر ساعات متواصلة دردشة!)فاعتقد انك غير مدمن خصوصاً لسكان المدن مثل الرياض.لأن الرياض لا تشجع على الخروج وسط الإزدحام اليومي. و النشاطات الرياضية تكاد تختفي.
    في ظل بطء الأنترنت عندنا فعادي تقضي عشر ساعات لأنك تحتاج ساعة على الأقل عشان تتصفح الرياض مثلاً بينما غيرك في الدول المجاورة قد يقضي ربع الوقت لنفس تصفحك.
    إذا عندك فراغ تصفح على كيفك شرط ما تخل بالتزاماتك و صحتك و ميزانيتك.
    بالنسبة لي إذا سافرت انسى شي اسمه انترنت و كمبيوتر لأني اكون مشغول بالسياحة حتى اني ما استخدم اللاب توب ابداً. إذا رجعت للأسف اقضي ساعات طويلة أمام الشاشة.

    لؤي - زائر

    01:03 مساءً 2007/05/02



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة