الاثنين 13 ربيع الآخر 1428هـ - 30أبريل 2007م - العدد 14189

آفاق الننت

لاتعذليه فهو مضنى!!

د. فهد عبدالله اللحيدان

    لا تعذليه فإن العذل يولعه

قد قلت حقا ولكن ليس يسمعه

ورد هذا البيت ضمن أبيات لقصيدة جميلة من الشعر الأندلسي العذب، وقد وجدت الأبيات تحت وسادة علي ابن زريق البغدادي بعد وفاته، حيث يصف في هذه الأبيات الفراق والبون وتعلق زوجته به حينما غادر بغداد إلى الأندلس في رحلة لطلب الرزق وتضمنت الأبيات الكثير من الحكم والنظرات العميقة للحياة، والحث على الرفق في طلب الرزق.

تذكرت البيت السابق وأنا استمع إلى احد الإخوة الشباب المبرمجين المتزوج حديثا، وهو يشتكي من أن زوجته لم تستطع استيعاب متطلبات عمله وتخصصه في البرمجة، ووجدت أن بعض أبيات القصيدة تنطبق عليه مع الفارق في المعاني.

مضى عليه في وظيفته عامان، وفاق على زملائه بأخلاصه وحماسة لعمله،وبهرني بحديثه وطموحاته للارتقاء ببيئة العمل التي يعمل بها إلى مجال مهني متقدم، حيث يحلم بأن يرى بيئة عمله، بيئة برمجية ذات معيار عالمي متقدم .

ويتضح من كلامه وحديث زملائه عنه، تعلقه الكبير بتخصصه، لكن هذا التعلق والانصراف الكامل نحو التخصص كان على حساب نفسية الزوجة الشابة التي تريد منه الاهتمام والعناية.

فهي تشعر بالغيرة الشديدة تجاه عمل زوجها، وتقول له " أن الموظفين تنتهي علاقتهم بعملهم بعد مغادرة مكاتب أماكن عملهم إلا أنت، فعملك يأكل معنا ويشرب"!!

ويدرك صاحبنا المبرمج ذلك ويعترف بأنه كثير التأخر في العودة لمنزله، وكثير التأجيل لطلباتها، بالإضافة إلى الاستمرار في إكمال عمله في ا لمنزل من خلال الانترنت!!!

وذكر لي أن زوجته تلومه كثيرا على ذلك وقد استنفدت معه كل الأساليب ووسطت بعضا من أهله وأهلها لردعه عن هذا التعلق ولكن لافائدة!!!

ويقول اشعر بعناد داخلي كبير وأحس ان اللوم يزيدني إصراراً على حبي للبرمجة ولدي الرغبة شديدة على انجاز الأعمال الموكلة لي بسرعة ودقة.

جاوزت في لومه حدا اضر به

من حيث قدرت ان اللوم ينفعه

ومن الملاحظ ان نسبة كبيرة من المشتغلين الشباب في مجال المعلوماتية، يتشابهون مع صاحبنا وشكوى زوجاتهم كبيرة منهم، في تعلقهم الشديد بتخصصاتهم، وانصرافهم الكلي نحو إعمالهم وعدم مراعاة من حولهم .

فما هي الأسباب ؟ أهي طبيعة التحدي في التعامل مع البرمجيات والتصميم والتحليل؟ تجعلهم يتعلقون بها كثيرا.

أم أن أسلوب التسلسل المنطقي للبرامج؟ وطبيعة التعامل الرقمي مع أجهزة الحاسبات ؟ تجعلهم منطقيين أكثر من اللازم في التعامل مع الآخرين !!! وتجعلهم كذلك حريصين على أوقاتهم؟

تساؤلات كثيرة ؟؟ ومعاناة حقيقة أجدها تتكرر في حالات كثيرة عايشتها عن كثب في السنوات الماضية، لشباب يتقد حماسة ونشاطاً لعمله ولكنه هادئاً في التزاماته الأخرى.

وقد تكون أحد الحلول لحل مشكلة التعلق الشديدة التي يمر بها هؤلاء وهم لايشعرون!!!، هي في التوعية الهادية والحانية من قبل الزوجة.

فَاستَعمِلِي الرِفق فِي تَأِنِيبِهِ بَدَلاً

مِن عَذلِهِ فَهُوَ مُضنى القَلبِ مُوجعُهُ