(ليلى العثمان) تحب أن يسمع الناس كلهم صوتها مدوياً.
يتعالى فتتعالى الأصوات ضده، كبرت الأصوات وتعالت حتى وصلت للمحكمة.. لكن صوتها نجا وبقي طليقاً لم يصمته قاض ولا مدَّعٍ..
(ليلى) فرس تصهل بين آن وآخر، وقد ترفس الكثير من العادات والتقاليد..، لكن صهيلها في (صمت الفراشات) من نوع آخر، صهيل بدأ التمدن والتآلف والعشب المهجن والماء بالكلور يسكن ويخفف من صولته.. كأنه صوت بدأ يراجع ذاته ويرسل رسائله..
ليلى في (صمت الفراشات) تنحاز للغة الهادئة واللغة المتولدة ولادة طبيعية سهلة.. هي لا تتصادم كثيراً..
الحديث يبدأ كبيراً مؤلماً وصادماً، ثم تمتصه الأيام.. كما امتصت الصمت..
تبدأ في عيادة الطبيب، وعملية ستجرى سريعاً لحنجرة البطلة (نادية) حتى لا يتحول الأمر لسرطان.. وليلى لا تترك الأمر يبدو عادياً، إنما تمر قليلاً على مشاغبة المتدينين، فالطبيب ذو اللحية الذي يرفض الفحص عليها في المستوصف الحكومي بجفاء لكنه يستقبلها في العيادة الخاصة، ويتكلم معها بذوق وهدوء بل ويجري لها العملية، لدرجة انها تؤهلنا لتوقع أن كليهما سيقع في حب الآخر، لتبدأ ليلى التفاتة نحو علاج الدولة المجاني وعلاج العيادة المدفوع وكيف يغير ذلك المعاملة..
هذا الحدث الذي سيجعل البطلة (نادية) صامتة لفترة يتداعى لها صمتها مع زوجها السابق، لا تصدمنا بفكرة زواج الصغيرة من الشيخ رغبة في مال.. إنما تصدمنا بليلة الزفاف.. في تلك الليلة التي حكم عليها الشيخ فيها بالصمت المؤبد (إن صح التعبير) وهذا الصمت ليس إلا بداية للحدث السريع الذي لم تجهزنا (ليلى) له.. الرجل الأسود (العبد) الذي حررته ورقة لكن لم تنسف الذل فبقي العبد كالكلب الأمين يطيع سيده بطريقة آلية، هذا (العبد) هو الذي سيكون السر الأكبر الذي أمرها سيدها بالصمت عنه، فهو الذي يمهد درب جسد الفتاة لسيده الشيخ.. كما سيكون اليد التي تلهب بالسوط ظهرها فيما بعد، كما تفجع البطلة فهي فجعتنا معها.. خلقت زلزالاً أولاً.. ثم بعده نقلتنا لزلزال آخر زلزال غريب..
بداية، البطلة لأم سورية وأب كويتي..
تلك الغرابة التي تبعثرت في يد البطلة، بين همز وغمز بجشع الأم وطيبة الأب ثم التحول الكبير في موقف الأم والأب.. بعد الميراث وقبله بقليل حيث تكسر البطلة صمتها وتهرب لبيت أهلها حاملة حقيبة الذهب كما تحمل الحكاية الغريبة.. وتفجرها، كتفجر ألمها ساعتها، ويتسبب ذلك بسرعة وفاة الزوج، فتصبح البطلة أرملة غنية، هذا الغنى يفتح لها الأبواب الموصدة للدراسة والعمل وللحرية، ويفتح لأهلها أبواب الرزق الكثير. وهي هنا كمن يمنح جائزة جاهزة بلا تعب، ويكون الثمن عذاب بطلتها..
اشترت حريتها من أهلها بدراهم الزوج.. وأول باب للحرية أن تكون لها شقتها الخاصة. البطلة تنجذب لأستاذها الجامعي الذي تصفه بوصف جمالي لا يعرفه رجال الخليج، تستعصي عليه فيعرض عليها زواج المتعة!! الذي ترفضه كما ترفضه أمها..
تمررنا بأحداث ليست إلا تمهيداً للحدث الثاني الكبير، فخلال تلك الأحداث التي تمر هي تعمل على تحسين وضع (العبد) (عطية) نظافته ورائحته، عيشته، تقربه منها في كل شيء، تحتضنه مادياً ومعنوياً، تدرسه، تعطيه عملاً يكبر العمل كلما كبر العبد.
أخيراً عشقته جسداً تحلم به لتنفس في البداية عن طاقاتها الخفية، وتطور الحلم كي يصبح حقيقة، عاشته ناقصاً معه.. هذا الحدث، مع أنه ذكرنا بالمثل المصري (القط يحب خناقه) إلا أنه يضعنا أمام مقلوب لرواية (سيدتي الجميلة) تلك الفقيرة التي يلتقطها سيد من الشارع ليجعل منها سيدة مجتمع وراقية، وفي النهاية تعشقه.. كما تذكرنا ب(بيجماليون) المثال الذي صنع (أفروديت)، فعشقها، وطلب من الآلة ان تنفخ بها الروح، التي أخذ فكرتها (برنارد شو) بمسرحية أعطاها اسم النحات نفسه، حيث يحول البروفيسور بائعة الورد إلى سيدة مجتمع رائعة ومحنكة.. وهي صورة لمن يقع بحب صنيعته..
نادية (البطلة) لم يخنقها صنيعها، لكن الحدث الأول سلب منه فحولته.. فسبب خيبتها.. تتركه طليقاً وتعود هي للقبيلة، لكنها عودة لا تصنعها ليلى كمأساة بعد أن مهدت لها بصور سيدات كويتيات سلبهن عنادهن الكثير وأول هذا الكثير الحرية، فوُضِع قيد كبير حولهن فلا يملكن إلا الاستسلام بعد أن فقدن حماية الأهل.. فلا هن مكرمات في بيت أهلهن ولم يحافظ العشاق عليهن..
في رسالات واضحة لمن تخرج عن فتوى القبيلة، تركز على سيدات كويتيات تزوجن من كان سائقاً لهن، أو بائعاً، ومن جنسيات عربية مختلفة كيف لقين من الذل أصنافاً، لكنها تتدارك الأمر وكأنما تعتذر فتقدم نموذجاً جميلاً لسيدة كويتية تزوجت بفلسطيني وعاشت معه سعيدة مطمئنة..
قلت انها ولدت عبارات جميلة وبسيطة، ولادة طبيعية، تصف صوت عطية (تسرب صوته إلى أدنى مثل شهقة الموجة النعسانة، صوت رخيم حنون لا يشبه صوت أبي الحاد ولا صوت العجوز الأجش..)ص
31."غردت باسمه وأنا أشير إليه ليأتي، فأقبل طائراً مثل عصفور سعيد.. حدقت في عينيه فارتبك وكأنه حدس بشيء.."ص
44."فتحت الباب.. اندفعت إلى صدرها زهرة بلا أغصان، فراشة بلا أجنحة، شمعة بلا ضوء تياهة في أملي انها سترمم لي انكساري"ص
143.كثيرة هي العبارات المتوالدة الجميلة، انتهى الحيز، وبقيت (ليلى العثمان) تتكلم نيابة عن الفراشات الصامتة..
1
الفراشات التي تحب الهواء الطلق والزهور وليس العكس
كثيره من الجنسين
لكن الماده لاتطيق الفراشات
لذلك ليلى يجب ان يوصل لها, فلحن الصمت مفهوم هذه الايام و سواءوصلوا لها بالكلور او بالماء بالكلور والعشب
ولكن ياعزيزتي هذه مهمة الانبياء ثم من بعدهم الاولياء.
كثيرون هم من يعلمون انهم يدّعون محبة الطهاره وهم و هدفهم هو غير ذلك,
لن يجدوا من يكرههم سوى ليلى ولبعض الوقت الى ان يعرفوها ثم تسكت ولا تصمت
فالاولياء لن يصلوا الى صبر الانبياء عليهم السلام
هكذا الدنيا ابتلاء لا قرار
شكرا السيد القاضي
حسان آلعلي - زائر
02:33 مساءً 2007/04/29