غالباً ما تتحول المحاضرات أو الندوات التي تُنظم لبحث قضايا محددة في أي مجال من مجالات المعرفة، والتي تدعى لها شخصيات عريقة ولها ثقل أكاديمي أو عملي في مجالها، إلى ساحة كبرى لتمجيد الذات ونرجسيتها. فيتحول النقاش من تاريخ المؤسسة إلى إنجازات المتحدث، ومن التجارب العلمية أو العملية في علم ما، إلى صراعات صاحبنا ونقاشاته وحواراته الممتدة شرقاً وغرباً، فصاحبنا أبرز من ألف، وأعمق من كتب، وأول من حاور وطرح، وتحمل الأذى و"بلط البحر" في سبيل العلم والمعرفة. يبدأ من لحظات الطفولة، وكيف أدهش كل من حوله حين قرأ المجلدات في الصغر، وحفظ العلوم أيام المراهقة، ثم يتحدث عن لحظاته الأولى في الجامعة، وذكرياته في قاعات المحاضرات، وكيف كان احتفاء الأساتذة بزاخر علمه وسعة فهمه وحدة ذكائه، وكيف كان يسهر الليالي على المجلدات، وكيف خط التقارير وصاغ البحوث وجاهد واجتهد ليصل إلى مكانته العظمى في وقتنا الراهن. والنتيجة الحقيقية من كل هذا "لا شيء"، وتتحول الندوة إلى لقاء "حكي".
من ناحية أخرى لو دعوت لمثل هذه الندوات أسماء أكثر عملية وجدية، وأقل في الظهور على مسرح الإعلام، بحثاً عن فائدة حقيقية لا لقاءات لتمجيد الذات، شخصيات لم "تبلط البحر" ولم تقرأ ألف ليلة وليلة عندما كانت في السادسة من العمر، فستواجه بالانتقادات، وأنك تجامل الأصدقاء، ولا تعرف حق الكبار، وستُخذل بحضور ضعيف وتغطيات إعلامية متهالكة.
وللإقلاع عن هذه العادات السيئة علينا أن نبتعد عن لغة الاحتفاء والتمجيد في إعلامنا أولاً، وأن نبتعد عن اللقاءات التبجيلية، فالأصوات العالية لن تبني حضارة أو مدنية، ومن ثم نبحث عن معرفة حقيقية في ندواتنا لا مجرد فعاليات لتغطية الجداول السنوية وخط إنجازات متوهمة.
1
شكرا من القلب
لهذا القلم الرائع
أنت مبدع وكفى
04:37 مساءً 2007/04/29