في هدأة الليل.. وبعد أن نامت العيون يأتي صوتها رقيقا هامسا عبر أثير الهاتف الجوال: الو "فهد" فيرد المتلقي بصوت حازم : عذرا ليس هذا رقم "فهد"، فتتأوه المتصلة بصوت متقطع..ثم تواصل حديثها واثقة مطمئنة "طيّب ليش معصّب".. تم تتابع.. ممكن لو سمحت خدمة بسيطة جدا! فيرد صاحب الهاتف مستغربا ومتسائلا: خير إن شاء الله فتجيبه "ممكن تشحن لي جوالي فيرد بصوت صارم.. ومن أنتِ؟ فتجيبه المتأوهة بصوت يخلو من الحشمة "أنا عسّولة" ثم تضحك وتقهقه مواصلة حديثا يخلو من ابسط قواعد التهذيب. ولما لم يكن صاحبنا ذا خبرة في حيل "صائدات القلوب والجيوب" فقد (أغلق) هاتفه الجوال متعوّذا من شياطين الإنس والجن.. ولكنه موقف (فتح) في رأسه آلاف الأسئلة.
ترى ما الذي دفع هذه الفتاة -التي يبدو من صوتها- أنها في سني المراهقة إلى العبث والاتصال بمن لا تعرف وتطلب منه مثل هذه الخدمات بشكل مبتذل ورخيص؟ هل هذه فعلا ثقافة التقنية أم أنها ثقافة جيل لا يجد من يرشده؟ إن كانت مثل هذه المظاهر السلبية قد برزت بسبب التقنية- كما يحلو لنا الهروب- فكيف لم نر مثل هذه الصور والممارسات في الدول الغربية التي أنتجت التقنية وباعتها إلينا؟ وان كانت المسألة مؤشرا على أزمة تربوية ثقافية فأين مراكز البحوث ومؤسسات الإرشاد الاجتماعي والأسري عن هذا التردي والهبوط؟ كيف أغفلنا توعية شاب تائه، أو تحذير فتاة مراهقة تتصرف دون حساب لعواقب عملها، فتراها تتسكع عبر الأثير عارضة أسرار أنوثتها الغضة وقبل ذاك حيائها الفطري مقابل شحن هاتفها الجوال؟ ماذا لو وقعت هذه الفتاة الغِرًة فريسة لذئب بشري أغراها بمعسول الكلام ثم أكمل معها قصة ربما انتهت آخر فصولها بمأساة تروي ملفات الشرطة الكثير من مثلها.
وما دام الشيء بالشيء يذكر فلا بأس من رواية حكاية صيف حدث فيها أن سافر صاحبنا في مهمة علمية واضطر مع صحبه إلى المرور بثلاثة مطارات دولية وأثناء ساعات الانتظار طرح صاحبنا على الزملاء اقتراحا طريفا خلاصته البحث عبر "البلوتوث" عن الأسماء التي يختارها الناس (هناك) لتعريف أجهزتهم (أو أنفسهم) للآخرين ومن ثم المشاركة الجماعية في قراءة وتحليل الدلالات النفسية والاتصالية للشعوب من خلال هذه الأسماء.. وما أثار الجميع أن باحث الجوال يرتد في كل مرة بقائمة أسماء لأجهزة وطابعات وشبكات ونحو ذلك.. ولم يختلف الأمر إلا مرة واحدة حين جلب باحث خدمة "بلوتوث" الهاتف اسم "الرومانسي" فاستغرب الرفاق وجود هذا الاسم في مطار بعيد في أقصى الأرض ولم يكن الأمر محتاجا إلى كثير فطنة فقد لمحت العيون (رجلا) خليجياً (في عقده الخامس) تقريبا وهو يقتعد ركنا قصيا منشغلا عمن حوله بالعبث بأزرار هاتفه الجوال.
وليت الأمر في قضايا وإشكالات الجوّال مقتصر على فتاة ! ربما كانت مضطرة- للبحث عن وسيلة لإعادة شحن الخدمة في هاتفها الجوال، وقد نجد عذرا للشباب المراهق حين "يتميلحون" بوضع أسماء شاعريّة تعريفا بهم لجذب الانتباه وإرضاء الذات العاطفية، ولكن الأمر تعدّى قضية أفراد وانحراف قلّة إلى ارتباط هذه المظاهر بإشكالات أخرى حوّلت جهاز الجوال -هذا المنجز الرائع- إلى قضايا قانونية ومشكلات أخلاقية خاصة مع انتشار مقاطع "البلوتوث" التي لم يتوان مروجوها عن كشف أسرار الناس ونشر الفتنة والفاحشة في كل مكان. وللتدليل على حجم هذه الظاهرة يكفي أن نعرف أن عبارة "مقاطع بلوتوث" تكررت مليون مرة في فهارس محرك البحث الأشهر "قوقل". وهذا الرقم وحده كاف للسؤال عمن سيتصدّى لدراسة هذه الظاهرة؟ ومن يتطوع بإجابات تفسر مدلولاتها ونتائجها؟
مسارات
قال ومضى: عذرا فكلما (تعلّمت) (تألمت)، وكلما (تألمّت) (تكلّمت) ؟
fayez@alriyadh.com
1
سمعت من ناس كثار ان من يقلد اصوات نسائية هم با الاصل شباب
ابوحمد* - زائر
05:53 صباحاً 2007/04/29
2
وأخيرا والحمدلله وجدنا مايخفف عبء المعاكسات على الشباب..
دائما عندما نسمع عن قضية معاكسة بسرعة تتوجه الأنظار للشاب دون النظر للبنت..
ياليت لو تكتبون بعد عن مايفعلن في الأسواق والحرية المطلقة المعطاة.
عادل اليوسف - زائر
07:22 صباحاً 2007/04/29
3
مشكور د على كلامك الطيب
وما في شي يضيق قدر ما الواحد يشوف ان المراهقين والشباب صارو يبحثوا بنفسهم على خراب مستقبلهم وحياتهم وخصوصا جهاز التلفون الي ما يخلى من مقاطع خليعه وممارسات جنسيه كلها تدعو للفاحشه
الشباب والشابات مايعرفوا كيف يستغلوا وقتهم بشكل صحيح يبحثوا عن الامور الجديده
الوازع الديني اهو الي يخلي الواحد يكون متمسك بمبادئه واخلاقه
الله يستر علينا ويبعد عنا الشر ويهدي المسلمين والمسلمات
اللهم صل على محمد
فاطمه - زائر
07:36 صباحاً 2007/04/29
4
صباح الخير مقال يصور واقع ملموس يحدث يوميا من مراهقين يستغلون الكبت العاطفي في استغلال بعضهم البعض من الشاب الامر قد لايكون مستغرب فمنذ الهاتف ابو هندل وهذا حال البعض منهم اما ان يصدر الاغراء والغزل من فتاة بهدف الحصول علي التسليه والشحن فهي ظاهره تستحق الدراسه وقبل الدراسه ايقاف ارقام سوا التي تباع بدون اسم في محلات ابو ريالين بعض الناس يتجراء علي الغلط اذا استتر بالمجهول لانناببساطه متناقضئ السلوك
د/فائز تقبل احترامي لطرحك الراقي
حمود العطاوي - زائر
07:47 صباحاً 2007/04/29
5
الشباب يبتكرون الطرق للتواصل على حسب الثقافه التي يعيشون بها فللاسف وفي ضل غياب الترفيه الذي يستهدف المراهقين والفئة السنيه القريبه منهم نجد بعضهم يلجا لمثل هذه الاساليب الخلاقه(سلبيا) لتمضية وقت فراغه لكي يتجاوز الازمة التي يمر بها الناتجه عن الكبت والوصايه وتحجيم الحريات التي امس مايحتاجها الانسان خصوصا في سنين الشباب الاولى, وحالة كالتي تحدث عنها الدكتور تحدث كثيرا للاسف ولو ان الشابه المتصله كان لديها مايغنيها عن ذل السؤال والالتفاف لكي تحصل على بطاقة شحن قد تكلفها غاليا لاسمح الله لما اضطرت ربما الى هذه الطرق الملتويه ,حفظ الله ابناء وطننا من الزيغ والانحراف.
سعيدالقحطاني-الرياض - زائر
08:07 صباحاً 2007/04/29
6
كل ماذكرت في مقالك استاذي العزيز لم يأتي بشكل عرضي او وفق التغيرات خلال الخمسة عشر سنة الاخيره فأنت تتكلم عن مجتمع اصبحت سلوكياته ظاهره ومعروفه محليا وخارجيا وهي نتاج لغياب مهمة زرع الوعي والتمسك بثقافة المجتمع فلكل مجتمع مربون يحملون على كواهلم مهمة الوعي والتثقيف والاتجاه بالمجتمع الوجهة الصحيحة سواء من الآباء والامهات في المنزل او من المربون والمربيات في المدارس فبث الوعي الثقافي والتربوي يتطلب رؤية عميقه خصوصا ونحن نواجه الآن تحديا ثقافيا وتربويا فأصبح مجتمعنا متلقفا للغث بنسبة كبيره عن السمين لنرى الانحدار في السلوكيات والذوق العام فهناك حلقه مفقوده مابين المدرسه والمنزل فالتعليم يعتمد بشكل كبير على التربيه لأنها هي الاساس واهمال المنزل للدور التربوي مع اهتمام المدرسه فقط بالتعليم دون الدور التربوي للمعلم جعل الجيل الجديد ينساق وراء رغباته التي لا تنتهي ولا ينتبه لما وصل اليه لا هو ولا المجتمع الا بعد ان يصبح عاطلا عن العمل ويمضي العمر وهو عاله على نفسه ويتضرر ويضر مجتمع بأكمله بسلوكياته وبالتالي استغرابك عزيزي الكاتب عندما وردت مثال بأختفاء ظاهرة البلوتوث في احد مطارات الدول المتقدمه والمفاجأه التي حصلتم عليها بوجود اسم رومانسي لشخص بالعقد الخامس من العمر مظهرة خليجي ما هو الا افراز لتدني الوعي والثقافه في مجتمعنا لأهمال الاساس وهو التربيه ومايترتب عليها في المدرسه و عندما يخرج الفرد ويحتك بالمجتمع دون وعي فيجد السلوكيات الغير سويه هي السائده فيمشي مع التيار سواء في سن المراهقه او متصابي تجاوز الاربعين من العمر الا من رحم ربي من القله لوجود سياج تربوي وثقافي لديهم يرفعهم بعد الله عن الانحدار السلوكي
يزيد الدغيثر - زائر
08:11 صباحاً 2007/04/29
7
1. الفراغ
2. المادة
3. الجفاف
4. التعقيد
5. غزارة التفريخ
6. العطش والغرق
خالد الجبالي - زائر
08:21 صباحاً 2007/04/29
8
ياليتها توقف على كذا
الواحد منا صار ينام وبلوتوثه شغال زعم أنه شبك مصيده
حكيم - زائر
08:37 صباحاً 2007/04/29
9
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بصراحة الموضوع أكثر من رائع حيث أن هذه الظاهرة أنتشرت كثيراً هذه الأيام والأدها والأمر أنه كثير من شباب يلعبون على بعضهم البعض بتقليد أصوات أنوثية رنانه
أبو رائد - زائر
08:47 صباحاً 2007/04/29
10
اقف لك احترام وتقدير على موضوعك الجريء...
ياليت الكتاب يناقشون هذي المواضيع الاجتماعية الحساسة... وليس مواضيع الاشتراكية والرأسمالية اللي ما خذينها رزه لهم.
صادق - زائر
08:53 صباحاً 2007/04/29
11
لازم يكون في حد لهذي الظاهرة
saud - زائر
09:05 صباحاً 2007/04/29
12
للأسف أن هذا ما يحدث في مجتمع من المفترض ان يكون مثالاً للأخلاق الحميدة والصورة الأسلامية التي تقتدي بها الشعوب من حولنا.
في بعض الأحيان تكون مثل هذه الصور هي تبعيات التطور لأي مجتمع كان لا يفكر الا في لقمة عيشة , ولكن السبب وراء مثل هذه التصرفات في اعتقادي انها ترجع الى ضعف الوازع الديني و القنوات الفضائية الهابطة والاسرة والمدرسة.
حسن الفهمي - زائر
09:43 صباحاً 2007/04/29
13
السلام عليكم,
كنت مع احد الزملاء من 3 سنوات واذا بالشاب الذي ياتي لطريق المشاة بطريق الملك عبد الله بالرياض وينزل تحت ملاحظتي ويكلم صاحبي الذي كان وقت الاتصال به في غايت الانوثه والرومنسيه وبكل بساطة ينتحل صورة احدى البنات التي كانت تزاول رياضة المشي مع امها ثم يطلب من الشاب الابتعاد لان امه ربما تشك بالموضوع فيقوم ذلك الشاب المسكين بالخروج لسيارته ورفع اصوات الموسيقى طربا والرقص ونحن خلفه وكذلك السرعة وكل ذلك تحت مضمون(السعادة بالتعرف على فتاة تم اختيارها من زميل وهي في غاية الرشاقة والقوام الطويل والخ.
بعد ذلك يتم الاتصال منه ليحقق هدف زميلي بان اعطاه بطاقة شحن لهاتفه بمبلغ200 ريال.
ويقسم بالله لي صاحبي بان ماجمعه من بطاقات الشحن لوحدها من هؤلاء الشباب تجاوز ال20000 فلله المشتكى لان شبابنا ماعندهم يتزوجون من ناحيه ولديهم فراغ عاطفي كبير من ناحيه اخرى.
ودمتم بخير
الأخصائي / محمد الغبيوي - زائر
09:51 صباحاً 2007/04/29
14
اذا ما احسنا الظن بالأخرين فان خطاء الاتصال برقمك في سكون الليل قد يكون وارداً، بلأضافة الى أن هذا المتّصل به يكون من السعداء لانه يملك خياراتاً تساعده على العوده بكل طمئنينة لنومه الهادئ كأن يغلق جواله أو ان يضعه على الصامت. لذا فهو اخف وطئه ممن واجه هذا الطلب وجهاً لوجه عندما وجد نفسه في مواجهة حقيقية مع من تطلب منه مثل هذا الطلب والعين في العين وليس عبر الأثير.
ابو محمد - زائر
10:01 صباحاً 2007/04/29
15
اللي يقرأ المقال يقول أن فئات الشباب والشابات ما ناقصهم شي العمل متوفر والشركات المؤسسات تبحث عنهم للعمل لديهم وعمل بحوث ولم يجدوا احد يستجيب لعروضهم لأن العروض التي لديهم تكفيهم ولا يرغبون بالعمل في جهات أخرى للمميزات التي يحصلون عليها في عملهم المتوفر والذي يؤدي لهم للابداع. عصر الفضاء. وعصر التقنية.
ابوبراهيم - زائر
10:12 صباحاً 2007/04/29
16
مرحبا
لو على الشحن بإتصال بسيطه، المشكلة في اكثر من ذلك وهو أن بعض الفتيات هدانا الله وأياهن يعرضن انفسهن على الكاميرات مقابل الشحن والعياذ بالله.
حسن القحطاني - زائر
10:55 صباحاً 2007/04/29
17
بالفعل هذه قضايا جديره بالبحث ولإهتمام. فمن تجربة شخصية لدّي جوار رقمة مميز ويكاد يكون مميز جدا... وليته ليس كذلك... المهم اني اسمع المضحك المبكي. المبكي حقا لما وصلت إلية بعض فتيات مجتمعنا من عرض مفاتن وإغراء صوتي لإقامة علاقة هدفها الحصول على المال. وقد أتلقى رقم حساب بنكي أحيانا للتحويل برسالة جوال.. للإستغراب ومن ثم الإتصال والسؤال والكلام و و الخ. لكن وا أود أن أدلي به. هو أن هذه الفئة بغض النظر عن الأسباب والعلاج فتكاد تمثل نسبة بسيطة جدا من المجتمع. ولا يهم كثرتهن وهالتهن. فبناتنا في دور تحفيظ القران أكثر وأكثر وبناتنا الغافلات الصالحات الطاهرات بطهارة الدين والخلق والحياء أكثر وأكثر... حفظ الله أعراض المسلمين.. وآسف على الإطاله.
ابوسعود - زائر
11:40 صباحاً 2007/04/29
18
يكلم شخص على انه بنت ؟
3سنوات علاقه بريئه
فقط شحن البطاقه.تحويل مبالغ ماليه للحساب؟؟واخرها تسجيل آخر مكالمه بينهم والتي اعترف له فيها انه ذكر (تمساح ) وتوزيعها على البلوتوث بين الشباب...ولكن من يعتبر ؟؟؟
قصه واقعيه
دايم(خالد)الامل - زائر
12:00 مساءً 2007/04/29
19
اشكر الدكتور فايزك على هذا الطرح المميز الذي يوجب علينا اخذ الحيطة والحذر من امثال هؤلاء وحتى لوكانت المتصلة انثى فذلك أدهى وأمر
شكر الله لك هذا الطرح المتميز
ابوعبدالله - زائر
12:44 مساءً 2007/04/29
20
إذا المرء لا يرعاك إلا تكلفا
فدعه ولا تكثر عليه التأسفا
ففي الناس إبدال وفي الترك راحة
وفي القلب صبر للحبيب وإن جفا
فما كل من تهواه يهواك قلبه
ولا كل من صافيته لك قد صفا
إذا لم يكن صفو الوداد طبيعة
فلا خير في ود يجيء تكلفا
ولا خير في خل يخون خليله
ويلقاه من بعد المودة بالجفا
وينكر عيشاً قد تقادم عهده
ويظهر سراً كان بالأمس قد خفا
سلام على الدنيا إذا لم يكن بها
صديق صدوق صادق الوعد منصفا
الخالدي - زائر
12:46 مساءً 2007/04/29
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة