
تناقلت وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة محلياً وعالمياً موت النحل الذي يجتاح العالم وما قد ينتج عن ذلك من تأثير على الإنسان والبيئة والكائنات الحية الأخرى، حيث أوضح ل"الرياض" الدكتور أحمد الخازم الغامدي أستاذ النحل المشارك بوحدة أبحاث النحل بجامعة الملك سعود ومستشار وزارة الزراعة لشئون النحل.
إن ظاهرة موت النحل الفجائي والتي تسمى من البعض ظاهرة اختفاء النحل أرعبت النحالين وحيرت العلماء ليس في الولايات المتحدة الأمريكية فقط حيث بدأت هذه الظاهرة، ولكن على مستوى العالم، فرغم التقدم الذي وصل له العلم والتقنيات العالية المستخدمة، إلا أنه لم يعرف لهذه الظاهرة أي مسببات واضحة حتى هذه اللحظة فبكل بساطة خلايا قوية تحتوي على عشرات الألوف من النحل تنتهي خلال أيام ولا يوجد أي أثر للنحل الكبير لا داخل الخلايا ولا خارجها. في العادة عندما يصاب النحل بأمراض أو يتعرض للتسمم يكون هناك كمية من النحل الميت بدخل الخلايا أو أمام الخلايا بالمنحل، وعند تحليل هذا النحل الميت يعرف سبب المشكلة ولكن اختفاء النحل في ظاهرة الموت المفاجئ جعلت من الصعوبة معرفة سبب الموت. وتابع ... استنفرت كل الطاقات لمحاولة علاج هذه الظاهرة وخاصة بأمريكا، حيث تم مناقشتها في الكونجرس الأمريكي وكون لدراستها مجموعة عمل من الجامعات ووزارة الزراعة ورصد لها ميزانية كبيرة. السبب في هذا الاهتمام ليس لأن النحل ينتج عسلا وأن العسل سيرتفع سعره، لأن العسل يمكن استيراده من خارج الولايات المتحدة، ولكن السبب الرئيسي أن النحل يلعب دورا مهما جداً في تلقيح النباتات التي نعتمد عليها في غذائنا.
تؤكد الدراسات أن نحل العسل مسئول عن إنتاج ثلث الغذاء الرئيسي المستهلك، وأن دخل أمريكا من تلقيح النحل للمحاصيل يقدر ب 18بليون دولار سنوياً.
النحل مسئول عن تلقيح 300نبات في أمريكا ابتداء من البرسيم الذي يغذي الحيوانات، إلى اللوز في كلفورنيا الذي تقدر المساحة المزروعة به بحوالي 420000ألف هكتار، والذي يقدر إنتاجه ب80% من اللوز المنتج على مستوى العالم. اللوز يعتمد كلياً على النحل في تلقيحه وينقل له إلى كلفورنيا حوالي مليون ونصف خلية سنوياً أثناء فترة التزهير. عند وجود نحل قليل سيكون هناك تلقيح قليل مما سيؤدي إلى إنتاج قليل وثمار رديئة الجودة. وأشار إلى أن أهمية النحل لا تنحصر على امريكا ولكن على مستوى العالم فالنحل مسئول عن تلقيح ثلاثة أرباع النباتات المزهرة في العالم التي يقدر عددها ب 250000نبات وتأثر النحل العالمي ينعكس على الكثير من الحياة البرية والطيور التي في غذائها تعتمد على النباتات التي يلقحها النحل. وواصل د.الغامدي حديثه قائلاً: أول تقرير عن حالة الموت المفاجئ للنحل كانت في منتصف شهر نوفمبر عام 2006م في ولاية فلوريدا، ثم توالت التقارير بعد ذلك من ولايات أخرى حيث تفيد آخر التقارير أن 27ولاية تعاني من ظاهرة الموت الفجائي ولازالت الحالات تسجل على مدار اليوم.
نسبة الفقد في الخلايا بين 70إلى 90% معظمها في المناحل التجارية. فعلى سبيل المثال اختفى إلى حد الآن 60% من النحل في الساحل الشرقي من أمريكا و70% من النحل الموجود في الساحل الغربي، وبالنسبة للخلايا التي تمت فهي ضعيفة حتى انها لم تستطع تجاوز فترة شتاء العام الماضي والتي تجاوزت الشتاء لم تكن مؤهلة لإنتاج العسل أو تلقيح المحاصيل، وكما ذكرت سابقاً الموت لازال مستمرا. ومن العلامات التي تميز هذه الظاهرة هو أن الخلايا تفقد بسبب عدم عودة النحل إلى الخلايا، وهذا تصرف غير طبيعي للنحل والفقد في الخلايا يتم بسرعة وبكميات كبيرة ولا يوجد نحل ميت بداخل أو خارج الخلايا مع العلم بانه يوجد كميات كبيرة من العسل وحبوب اللقاح وحضنه ذات أعمار كبيرة وصغيرة بكل الخلايا التي لم يعود لها النحل. في كثير من الحالات الملكات مع عدد بسيط جداً من شغالات صغيرة العمر تكون موجودة بداخل الخلايا.
من الملاحظات غير الطبيعية أيضاً هو بطء أو عدم تعرض الخلايا التي لم يعد لها النحل للسرقة من النحل الموجود بالمنحل وأيضاً لا تهاجم الخلايا بالآفات التي تتغذى على العسل والشمع وحبوب اللقاح مثل خنفساء النحل الصغيرة أو دودة الشمع، مع العلم بأنه في الحالات الطبيعية الخلايا في مثل هذه الحالات تتعرض لهجوم من خلايا أخرى ومن الآفات المذكورة سابقاً. هذا جعل العلماء يركزون على تحليل محتويات الخلية لمعرفة إذا كان يوجد شيء غير طبيعي مع العلم بأن النتائج الأولية تفيد بأن العسل من المنتج من الخلايا التي تعرضت لهذه الظاهرة غير ضار.